


عدد المقالات 188
الناظر للشأن الداخلي العراقي يكاد يلمس سياسة ربما ليست جديدة، تمارسها أحزاب وجماعات سياسية، وأخرى دينية، يمكن أن نصطلح عليها سياسة تجذير الأزمات، وهي سياسة قلما يدرك أصحابها خطورتها، وربما أيضاً لا يعرفون أنهم يمارسونها، وإن كان هناك من يدرك بقصدية أنه يمارس تلك السياسة. في أعقاب الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، وعقب تشكيل مجلس الحكم الانتقالي وفقا لمحاصصة طائفية مقيتة، حذر الكثير من الكُتاب والمثقفين والساسة غير المحسوبين على سلطة الاحتلال آنذاك، من أن تجذير تلك المحاصصة، وجعلها دستورا غير مكتوب بين الطوائف والكيانات السياسية والعرقية، ولعل ما حذر منه أولئك، وقع، والأدهى والأمر أن من شارك في ذاك المجلس المحاصصي، عملوا، بعد أن تحولوا إلى سلطة، على إيجاد ومحاولة تجذير مشاكل أخرى، تتجاوز مشاكل المحاصصة، مشاكل باتت تمثل بالنسبة للكثير من مرتادي السياسة في العراق، ولا أقول السياسيين لأنهم أصلا غير موجودين في عراق ما بعد الاحتلال، مشاكل جذرية لا ينبغي ولا يمكن لها الحل في العراق. لو ترك أمر العراق لشعبه، وتركت تلك المشاكل، التي بات البعض يراها «جذرية وغير قابلة للحل وبالتالي يجب التعامل معها على أنها أمر واقع» للشعب من خلال ممثلين من وسط الناس، لنجحوا في حلها بظرف قياسي يصعب معه التصديق من قبل مرتادي السياسة العراقية. معايشة الناس، العراقيين، في عموم المدن تدلك بسهولة إلى حجم التعايش والتجانس بين العراقيين، بغض النظر عن الطوائف والمسميات التي وجدت طريقها إلى لسان مرتادي السياسة ومن خلفهم وسائل الإعلام التي تهرول وراءهم. ببساطة عراقيو اليوم متعايشون، لا يهمهم إن كانت كركوك ستخضع لسلطة إقليم كردستان أم ستبقى خاضعة لسلطة بغداد، يهمهم أن تكون كركوك مدينة آمنة تتوفر فيها الخدمات والوظائف، ولا يهم العراقيين إن كان من يملك زمام الأمور سنيا أو شيعيا، يهمهم أن من يحكم يجب أن يكون عراقيا عابرا للطوائف والعرقيات، وأن يجد كل شاب فرصته في العمل والوظيفة بغض النظر عن انتمائه لحزب أو طائفة أو عرقية معينة. هم لا يلتفتون كثيرا لمشاكل المرجعيات المتنازعة بينها، ولا يعنيهم إن كانت عصائب أهل الحق، على حق، أم أن التيار الصدري، المهم أن يبعدوا هذه المشاكل عن دائرة استهداف الناس وسبل عيشهم. إن سياسة تجذير المشاكل التي تسعى بعض الأطراف السياسية والدينية في العراق إلى ترسيخها وجعلها من ثوابت ويوميات الوطن، خطيرة، وهي لا تلبي ولا تعبر عن تطلعات ابن الشارع الذي غالبا ما يتحول إلى إحدى أدواتها، بل هي سياسة تبغي الأطراف التي تقف وراءها إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب، متناسية أن هذه السياسة يمكن أن ترتد يوما ما إليها، وتصيبها بمقتل، عكس ما تحلم به. للحقيقة والتاريخ، إن النسيج الاجتماعي العراقي الذي طالما تحدث البعض عنه بأنه قد تعرض للتمزق عقب سنوات الحرب الطائفية، ما زال متماسكا، ومن يدور في شوارع بغداد يدرك ذلك، غير أن هناك خطرا كامنا، يتمثل بمرتادي السياسة ممن يدركون جيدا أن لا وجود لهم بين شعب متجانس، فتبطل بضاعتهم الرخيصة، ولا تجد لها شاريا. لا مشاكل بين عرب العراق وأكراده، ومن لم يصدق عليه الذهاب إلى إقليم كردستان ويشاهد عمق المحبة بين القوميتين، أو يجول شوارع شورجة بغداد ليعرف أكثر، ولا مشاكل بين سنة العراق وشيعته، فكل يسعى للحياة الآمنة بعيدا عن ترهات الساسة وبضاعتهم الكاسدة، بل إنهم ما زالوا يتصاهرون ويتناسبون، لأن شيئا من بغض الساسة لم يتمكن من التسرب إلى نفوسهم. اتركوا العراق للعراقيين، لأبناء الشوارع والأحياء العراقية المتجانسة، هم وحدهم الأقدر على حل مشكلة كركوك وهم الأعرف كيف يتفاهمون لحل مشكلة الثروة النفطية المتنازع عليها، ويملكون قدرا كافيا من الوعي في وضع سياسة الأقاليم أو غيرها، ببساطة لأنهم هم من اكتوى بنيران الحروب والحصار والتلوث الذي جر إليهم السرطانات، وهم وحدهم من يدفع ضريبة فقدان الأمن الناجم أولا وأخيرا من خلافات الساسة. إن استمرار مرتادي الساسة بالتجذير لمشاكلهم ومحاولة الإيحاء بأنها مشاكل العراقيين، ستزيد من عمق التردي الحاصل في كل الملفات سواء منها الخدمية أو الأمنية أو الاقتصادية، ناهيك عن إفساح المجال لأجندات الخارج والدول الإقليمية للتغلغل أكثر في عمق النسيج العراقي، وهو أمر لا يبدو أنه في النهاية سيصب في صالح تلك القيادات المتحكمة بعراق اليوم.
في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...
لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...
نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...
ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...
أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...
تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...
لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...
نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...