alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 11 مايو 2026
إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى
د. أدهم صولي - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية معهد الدوحة للدراسات العليا 12 مايو 2026
كيف ستؤثر الحروب المستمرة في الشرق الأوسط على ميزان القوى الإقليمي؟

المجتمع العربي والأزمات

07 ديسمبر 2015 , 08:16ص

الأزمات السياسية العربية الحادة في هذه السنوات، تؤثر وبشكل كبير على المجتمعات العربية، فشل الدولة، والمواجهات المسلحة، إضافة إلى استمرار الاستبداد السياسي في احتكار السلطة وعدم فتح الأبواب للتغيير، كلها مع غيرها من العوامل، أدت إلى خنق الروح العربية التي تحلم بالأفضل، ولم تورثها الجمود فقط، بل قادت إلى التراجع، فاستمرار الأزمات وألمها، يقود إلى انحدار في سلم القيم المجتمعية، وهذا خطر لا خطر وراءه. وقد تحدث علماء الاجتماع عن مفهوم «الأنومي» ووصفه المفكر فهمي هويدي أنه: مصطلح يستخدم في وصف الانفلات الذي ينتاب قيم المجتمع، بحيث تصبح عاجزة عن القيام بوظيفتها الإيجابية، وتكون القيم بذلك مكرسة للتراجع والتخلف بدلا من أن تكون رافعة للنهوض والتقدم، وشيوع المناخ الخانق الذي يؤدي لانحدار القيم، يعود في المقام الأول إلى السلطة السياسية في البلد، فعندما يفسد نظام الإدارة في بلد ما، يكون هذا كفيلاً بإفساد أي بعد آخر في المجتمع، فالعديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية تنشأ حين يسود الشعور بالاستبعاد والتهميش بين الأفراد، وحين تضعف القيم الاجتماعية وتهتز، فحينها المفاهيم والمعاني الإنسانية والدينية تفسد وتُستخدم في غير محلها، مثل الحرية والديمقراطية وغيرها، وهناك قناعات سلبية تسود وتُعمَّم في المجتمع وقت الأزمات والانكسارات، مثل أن الشخص النظيف لا يمكن أن ينجح بين الناس، أو أن «القوي» يستحق بعض الامتيازات؛ لأنه قوي وهذا نتاج طبيعي لما يشاهده الفرد أمامه في الدولة من انتشار المحسوبيات والفساد بين الطبقات والنخب العليا في المجتمع. ولنأخذ حالة المجتمع المصري كمثال؛ لأنه أكثر مجتمع تمت الكتابة عنه من هذه الزاوية، ففي النصف الأخير من القرن الماضي، مرت على المجتمع المصري تحولات أيديولوجية ساهمت في خلخلة بنيته الثقافية المستقرة، وتسهيل حدوث نوع من التغير، ما أدى إلى عدم استقرار في المنظومة الثقافية وأدى إلى دخول سمات سلبية وانتهازية أثرت على المناخ الاجتماعي كله، فيذكر أستاذ علم الاجتماع علي ليلة، في دراسته «تحولات الثقافة ومنظومات القيم في مصر»: أنه «من الأسباب المسؤولة عن هذه الهشاشة الثقافية تسارع التحولات الاجتماعية الاقتصادية التي مر بها المجتمع‏، فقد كان المجتمع ذا توجه ليبرالي بالأساس إضافة إلي منظومات قيمية أخرى مجاورة، ثم تحول بعد ‏1952‏ إلى التوجه القومي مع اتباع كل ما يمكن أن يسمى بالتطور الرأسمالي المرشد في نفس الوقت‏، واستمر التوجه القومي من ‏1952‏ حتى ‏1960‏؛ حيث انهيار الوحدة كأول مشروع أو حلم قومي،‏ وفي أعقاب ذلك حدث تحول جديد استغرق الفترة‏1961‏ وحتى ‏1970‏ تم التأكيد فيه على التوجهات الاشتراكية،‏ وهذه التوجهات فرضت ضرورة أن توجه سلوكيات البشر بمنظومة قيمية غير المنظومات التي كانت سائدة من قبل، وحينما وقعت نكسة ‏1967‏ بدأ التآكل في التحول الاشتراكي وإن كان بصورة غير محسوسة في البداية‏ غير أنه حينما توفي الزعيم الاشتراكي في ‏1970‏ بدأ التحول عن الاشتراكية في اتجاه الليبرالية واضحا وصريحا،‏ وقد عجل من ذلك تراجع فاعلية قوة الاتحاد السوفيتي‏، واتساع فاعلية القوي الرأسمالية أو الليبرالية،‏ وقد استمر هذا التحول حتى ‏1990‏ ليبدأ تحول جديد مع سقوط الاتحاد السوفيتي‏، وبداية تشكل نظام عالمي جديد أصبحت متغيرات التغير أو التحول فيه من الخارج بالأساس»‏.‏ هذا التحول والاستغلال الجديد القادم من الخارج، تعاضدت معه قوى وطبقات اقتصادية من الداخل، وخلق اغترابا بين المصريين والطريقة التي تدار بها البلد، فاستأثر الأغنياء بالمصالح المهمة في البلد، وأصبحت مصر بلداً ليس له مثيل في «خدمة الأغنياء» كما يقول المفكر المصري جلال أمين، وطبقة الأغنياء كان لها تداخل مع السلطة الحاكمة في البلد، من أجل تسيير المصالح والمنافع بين النخبتين، «ولأول مرة في تاريخ مصر الحديث يكون للأغنياء أن يتدخلوا في إدارة الحكم للبلد بهذه الطريقة»، حسب الوصف الذي قالت به دراسة صادرة عن مركز كارنيجي، وهذا التقهقر والانحدار المستمر جسدته عقود مبارك الثلاثة، أما الأخبار والمشاهد التي ترد من مصر اليوم، تحت إدارة عبدالفتاح السيسي، فهي مشهد جديد في منظومة التأثير السياسي السلبي على المجتمع، عام واحد، فاق في سوئه وحدته وعمق أزمته، ما مر بالمصريين خلال الثلاثة عقود. • Azizf303@gmail.com

وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...