alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

دولة فاشلة على الطريق

07 نوفمبر 2013 , 12:00ص
ذات يوم، خشي بعض الساسة التونسيين من انتقال ما حدث في مصر إلى بلادهم، وإذا بهم يعملون بجد وبتفان لكي يحدث لديهم أنكى وأفدح مما حدث في مصر! أليس في تراثهم «يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه»؟! وإلا فما معنى فشل أو بالأحرى إفشال ما سموه بـ «الحوار الوطني» عن سبق إصرار وترصد؟ لم يكن كثيرون يعتقدون نجاحه أصلا يوم انطلق.. وكانت الفاتحة بزلة لسان أحد رعاة «الحوار الوطني» عندما نطقه مرتين «حمار وطني»! ومن يومها إلى يوم وقف حمار الشيخ في العقبة. كان ذلك «الحوار» يدور بعيدا عن اهتمامات الشارع... فتور في متابعته ولهجة ساخرة أوغلت في الهزء عندما علم الناس أن أصغر المرشحين سنا لرئاسة الحكومة المقبلة يبلغ من العمر 88 سنة! فنسجوا فصولا من كوميديا سوداء ليس أكثرها سوادا إسناد وزارة دفاع الحكومة المقبلة إلى حنبعل, ووزارة الثقافة إلى أبوالقاسم الشابي، ووزارة المرأة إلى الكاهنة! هكذا يعالج التونسيون جراح السياسة الغائرة في حياتهم اليومية منذ بدأ حكم «الترويكا»... بالضحك الذي يشبه البكاء. ولذلك لم يرف لهم طرف ليلة أعلن أمين عام اتحاد الشغل عن فشل «الحوار الوطني». ولا داهمهم خوف من قوله المبطن بالويل والثبور إنه لا يتحمل مسؤولية ما سيحدث في البلاد بعد ذلك! فقط أجابوه من الغد بكاريكاتير يصور خارطة تونس, معلقة بين ألواح مقصلة. فيما السياسيون يولون شطرهم عنها، وينصرفون نحو الفجاج العميقة التي جاؤوا منها! في الوعي التونسي العميق «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»... وعلى شفاههم تسري سخرية لا حدود لها... وعندما تجتمع هاتان السمتان في شعب فاعلم أنه استنفد آخر حبات الصبر لديه, وتوقع العاصفة في أية لحظة... وإذا قدر الله وحدث ذلك فإن مثال ما حدث في مصر سيصبح أمنية! في هذه الأثناء الملتبسة عادت أسماء عتيقة للظهور على المسرح السياسي التونسي، تريد أن تقول إن الطبيعة تكره الفراغ... فالطبقة السياسية الجديدة التي فشلت في «الحوار الوطني» والتي علقت البلاد بين أعمدة المقصلة لم تكن قادرة على ملء الفراغ الذي تركه النظام السابق. ولذلك السبب وعندما أعياها البحث عن شخصية سياسية «تملأ العين» ذهبت للبحث عنها في أرشيف النظام ما قبل السابق! ولم يكن سياسيو «الحوار الوطني» قادرين على أن يقدموا دليلا على عجزهم أفضل من ذلك الدليل! لا عجب إذن من أن يتصدر المشهد اليوم رجل مسن مثل رئيس الوزراء الأسبق حامد القروي. ولا غرو في أن يتعلق الأمل بالباجي قائد السبسي, ولا في أن تشترط حركة «النهضة» الحاكمة أحمد المستيري كرئيس وزراء مقبل، فيما الرجل مقبل بإعياء شديد على عيد ميلاده التسعين! تلك إحدى مفارقات تونس العجيبة، في حين يتنافس العجائز على المناصب العليا في الدولة يهرع الشباب إلى ركوب البحر هربا من فشل الدولة إلى جزيرة «لامبادوزا» الإيطالية! وفي حين يبحث العالم عن السلام وعن التسامح يبحث ساستها عن التباغض وعن تصفية حسابات قديمة بأسلحة الإقصاء المتبادل لمن استطاع إليه سبيلا. ما لم يفهمه صناع السياسة اليوم في تونس وفي سواها من دول «الربيع العربي» فهمه الأميركان الذين يصرون على مؤتمر «جينيف 2» حاضنا لشقي المعارضة والنظام السوري... لقد فهموا ذلك من درس العراق الذي اجتث رجال «البعث» فلم يبعث من الرماد بعد طول سنوات الموت اقتتالا... وفهموه من درس ليبيا التي انفض سامر وحدتها وانقسمت إلى دويلات بعد أن ركب الثوار رؤوسهم وأصروا على الإقصاء. لقد فهم الجميع أنه ما هكذا تورد الإبل إلا أصحاب تلك الإبل, وحكام تونس الجدد من بينهم! لذلك فإن فشل «الحوار الوطني» أو تعليقه في تونس ينبئ بدولة فاشلة أخرى قادمة على الطريق. مثال إضافي يوشك أن يضاف إلى الرصيد العربي المثقل بالفشل... وبؤرة إرهاب دولي جديدة ستعزز منطقة «الثقب الأسود» -بحسب تعريف الأمم المتحدة للمنطقة العربية- تلك هي حصيلة «ربيع عربي» ينتظر قدوم خطاطيفه من الخارج... واللهم لا نسألك رد القضاء وإنما نسألك اللطف فيه.
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...