


عدد المقالات 417
يهلُّ علينا عيد الأضحى المبارك كل عام، وتعود معه نفحات الحج، تلك الفريضة التي شرّف الله بها عباده. في هذا الموسم المبارك، يتجمّع المسلمون على اختلاف ألسنتهم وألوانهم من شتى بقاع الأرض، في مناسبة تتعمق فيها الحالة الروحية، وتتجرّد الإنسانية من التعلق بالأرض لتنظر إلى السماء، حيث نزل كبش الفداء، فارتبط العيد بأسمى قصص الفداء في التاريخ الإنساني: قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام. إنها حكاية الإيمان واليقين، حين رأى سيدنا إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل. استجاب لأمر الله، وأخبر ابنه بما رأى، فكان رد إسماعيل مثالًا للإيمان والتسليم: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. وحين بلغ التحدي ذروته، فدى الله إسماعيل بكبش عظيم، تكريمًا لصبرهما وطاعتهما. وهكذا، غدت الأضحية شعيرة مباركة نتقرّب بها إلى الله، ونعزّز بها قيم العطاء والتضحية. “من العايدين” عبارة تحمل أجمل الأمنيات وأحلى الدعوات، ليعود العيد علينا مرارًا وتكرارًا ونحن في أحسن حال. هي عبارة تختصر مشاعر كبيرة: التهنئة، والفرح، والتمنّي بأن يظلّ العيد رمزًا للألفة والمشاركة. عبارة تجمعنا دائمًا، وتدعونا لأن نجتمع معًا، ونفرح معًا، وأن تبقى أيامنا عامرة بالمحبة والوئام. وتتزامن مع مظاهر العيد أجواء الحج المباركة، حيث يقف الملايين من الحجيج على صعيد عرفات، يوحّدهم الدعاء، ويجمعهم التكبير، في مشهد مهيب يذكّرنا بوحدة المسلمين وتلاقيهم على قلب رجل واحد. إنها فرصة لتجديد العهد مع الله، والعودة بصفحة ناصعة، تُقبل فيها الدعوات وتُغفر فيها الذنوب. في العيد، يزدهر الفرح في وجوه الصغار قبل الكبار، ويتبادل الناس التهاني والدعوات، وتُجدّد صلة الرحم، وتُتبادل الزيارات، ويجتمع الأحبة في دفء العائلة. إنه عيد الفرح المشروع، القائم على مبادئ سامية: الطاعة، والبرّ، والإحسان. يربط العيد بين السماء والأرض، بين القيم الروحية والسلوك الاجتماعي، بين الأمل في الله والعمل الصالح في واقعنا. هو تذكير بأن التضحية ليست مجرد ذبح، بل هي روح تُحيي القلوب، وتزرع فيها الخير والمحبة. وأيام العيد ستمر سريعًا، فلنجعل منه ذكرى متجددة، تحملنا إلى عام قادم ونحن أكثر قربًا لله، وأكثر إحسانًا للناس. ففي كل عيد نكتب سطرًا جديدًا في سجل الحياة، سطرًا عنوانه الإيمان، ومحتواه المحبة والعطاء. فلنرددها من القلب: “من العايدين”. ولنردّدها ونحن نبتسم، نهنّئ بعضنا بعضًا، ونعاهد أنفسنا على أن نعيش كل يوم كأنه عيد: بطاعة خاشعة، وسعادة صافية، وقلوب متآلفة. كل عام وأنتم بخير، من العايدين والفائزين، أعاده الله عليكم باليمن والإيمان والسلام.
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...