


عدد المقالات 188
منذ أن بدأت معركة الانتخابات المصرية، ونحن العرب من غير المصريين، نتابع وننتخب ونختار من بين المرشحين، مثلنا مثل المصريين، لأننا نؤمن أن مصر لم تكن يوما ما للمصريين وحدهم، بل هي خيمة عربية كبيرة، سواء كانت هذه الخيمة تتسع لنا جميعا، أو أنها أصابها التمزق وبعض التهرئ في مراحل من مسيرتها. ولم أكن في يوم من الأيام من المعجبين بمرشح الإخوان المسلمين، الدكتور محمد مرسي، لأني لم أكن مقتنعا بأنه يملك من الكاريزما ما يؤهله ليكون رئيسا لمصر، وكنت في الجولة الأولى من الانتخابات، ميالا إلى المرشح عبدالمنعم أبوالفتوح، الذي لو تحالف معه الإخوان قبل الجولة الأولى، لكفوا مصر والمصريين شر جولة الإعادة بكل ما فيها من مخاطر. ولكن بما أن ما وقع وقع، وبما أن الانتخابات سارت إلى الجولة الثانية، وأفرزت الدكتور محمد مرسي مرشحا للإخوان المسلمين، وأحمد شفيق مرشحا منافسا، فأعتقد أن الاختيار بين الاثنين لا يحتاج إلى طول عناء وتفكير، فحتى أولئك الذين يدعون الخوف من سيطرة الإسلاميين على كل مقاليد السلطات في مصر، لا يجب أن يترددوا طويلا، لأن الخيار الآخر هو أحمد شفيق، ولا أعتقد أن وصول أحمد شفيق سيكون أفضل لأولئك الخائفين من مرشح الإخوان، الذي سيكون بالإمكان الإطاحة به بعد أول دورة انتخابية والمجيء بمرشح بديل. أقول هذا، وأنا الذي كنت قد أبرمت اتفاقا مع نفسي وقلمي بألا أكتب عن مصر بعد نجاح ثورتها الرائعة، لأنني كنت على يقين أن المصريين الذين فجروا واحدة من أروع ثورات التاريخ، صاروا يملكون من الخبرة والحكمة والثورية، ما يمنعهم من تكرار أخطاء الآباء والأجداد، غير أن حدثا جللا، من وجهة نظري، وقع، هو ما دفعني للكتابة عن أرض الكنانة. في المؤتمر الصحافي الأخير للمرشح أحمد شفيق، قال البعض في عناوين الأخبار إن شفيق يفتح النار على الإخوان المسلمين، غير أن من تابع المؤتمر الصحافي لآخر رئيس وزراء في النظام السابق، أدرك جيدا أن شفيق فتح النار وبقوة وبطريق المنتحر على نفسه، بل إنه أسهم في دعم منافسه محمد مرسي بطريقة لم يكن يحلم بها الإخوان أو مرشحهم. لقد بدا شفيق في مؤتمره الصحافي، نسخة طبق الأصل من مثله الأعلى، حسني مبارك، بل إنه في أحيان كثيرة نسى أو تناسى، أنه يتكلم لمصر ما بعد الثورة، وراح يخوف المصريين -بطريقة لا تنم عن أي دبلوماسية أو دهاء سياسي- من الإخوان المسلمين، بل الأدهى والأمر، أنه أعاد بالحرف بعض ما قاله مثله الأعلى عندما كان يسعى لاحتواء ثورة المصريين، عندما قال لهم آنذاك، وخيرهم بينه وبين الفوضى. وهو ذات ما قاله شفيق، الذي اعتبر أنه يمثل المدنية والنور وأن منافسيه يمثلون الظلامية والانغلاق، بل زاد شفيق من تقديم خدماته المجانية لمنافسه، عندما قال إن مصر عاصمتها القاهرة وليس القدس، في إشارة إلى أن الإخوان المسلمين يسعون لإقامة إمبراطورية إسلامية، وهو بذلك يشيد بمنافسه بدلا من أن ينتقده. ففلسطين لم تكن يوما من الأيام سوى قضية عربية إسلامية، ومصر لم يشهد لها تاريخها سوى على الانتصار لقضية فلسطين، ما خلا تلك المراحل الظلامية التي حكم بها مثل شفيق الأعلى، عندما أسهم في خنق أهالي غزة، وزاد أن حاول بناء جدار عازل بينه وبينهم. يدرك شفيق، أو هكذا افترض، أن المصريين، من أكثر الشعوب العربية والإسلامية تعاطفا مع القضية الفلسطينية، وأن الحديث عن فلسطين في حضرة الشعب المصري، يجب أن يكون مدروسا، وهو ما فات شفيق، بل إنه لم يحترم في كثير من الأحيان حقيقة أنه يتكلم في زمن مصر ما بعد الثورة. إن لغة الاستعلاء والإقصاء والتهميش التي خاطب بها شفيق المجتمع المصري في مؤتمره الشهير، كانت واضحة، بل إنها كثيرا ما كانت تستلهم في استعلائيتها تلك، صورة مثله الأعلى، وبالتالي فإن خطابا كالذي قاله شفيق، لن يشفع له عند الشعب المصري، ولن يكون بطاقة مرور لقصر الشعب أولا أو قلبه ثانيا. يقول شفيق، وبطريقة غريبة ومستغربة إنه هو من سيعيد الثورة إلى الثوار، وإنه يمثل الثورة، ولا أعرف هل كان رئيس وزراء حسني مبارك ثوريا، وكان يعمل ويخطط لقلب نظام الحكم على رئيسه، بينما الملايين كانت تملأ الميادين؟! الغريب أن شفيق لا يتكلم عن قرن مضى من الزمان حتى نقول إن ذاكرة الشعوب مثقوبة، هو يتكلم عن عام مضى لا أكثر، عاشه المصريون وشاهده الملايين من خارج مصر، وكل شيء موثق بالصوت والصورة، فعن أي ثورة يتكلم شفيق، وعن أي ثورية كان يمثلها؟ وبكل استعلائية وإقصائية وتزوير للحقائق يتهم شفيق منافسيه، الإخوان المسلمين، بأنهم يمثلون النظام السابق، ولا أعرف كيف لمن سجن واعتقل وشرد وصودرت أمواله من قبل ذاك النظام، أن يكون جزءا منه. لقد قدم الفريق شفيق بلغته وخطاباته الاستعلائية ومحاولته لتزوير الحقائق التي ما زالت حية، خدمة مجانية لم يكن يحلم بها منافسه مرسي ومن خلفه كتلته، الإخوان المسلمون، وبالتالي فلا أعتقد أن المصريين الذين ثاروا على شفيق ومن خلفه مثله الأعلى، قد يفكرون أو يترددون لحظة واحدة في اختيار منافسه.
في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...
لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...
نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...
ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...
أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...
تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...
لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...
نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...