


عدد المقالات 129
أغلب الناس غير مهتمين بالسياسة، فلديهم أمور أفضل يفعلونها في حياتهم: ككسب الرزق، أو قضاء الوقت مع أحبائهم، أو الاستمتاع بمباهج الحياة. لا تتطلب الديمقراطية أن يمنح الناس اهتماما للسياسة أكثر مما يرغبون. والحد الأدنى هو ممارسة عملية التصويت. ويشجع الناخبون على متابعة النقاشات السياسية، لكنهم غير مطالبين بالانخراط فيها. لكن بخصوص القلة المهتمة بالسياسة، أي الأفراد المتابعين لها، توجد فرص عديدة للمشاركة. وتوفر الديمقراطية فرصا للمشاركة من خلال المناقشات والمناظرات العامة، وممارسة حق التصويت، وتأييد المرشحين للمناصب الحكومية. ورأى جون ستيوارت ميل أن المشاركة السياسية أمر محبذ للغاية؛ لأنها تعزز في ممارسيها التطور الفكري والفضائل الأخلاقية والفهم العملي. ويمارس السياسة من يملكون الوقت والاهتمام والطاقة التي يمكنهم تسخيرها للسياسة. إن مشكلة الديمقراطية المباشرة أو ديمقراطية المشاركة هي نفس مشكلة الاشتراكية التي عبر عنها أوسكار وايلد قائلا: إنها تستنزف عددا أكبر مما ينبغي من الأمسيات. ومع ذلك يمكن للناخبين العاديين الاستفادة من النقاشات الدائرة بين أصحاب الوعي السياسي حين يرغبون في ذلك وعند الانتخاب. وأطرى توماس جيفرسون -الرئيس الأميركي واضع «إعلان الاستقلال»- قيمة التثقيف السياسي بقوله: «لا أعرف مستودعا أكثر أمنا لسلطة المجتمع المطلقة من الناس أنفسهم، وإذا اعتقدنا أنهم غير مستنيرين بما يكفي لممارسة سيطرتهم بتعقل كامل، فلن يكون العلاج هو سلبهم تلك السلطة، بل توجيه وعيهم من خلال التثقيف والتعليم السياسي». ارتكز تشكك الإغريق في الديمقراطية جزئيا على الخوف من أن الدهماء أو العامة الجهلاء كانوا غير مؤهلين على الإطلاق لاتخاذ القرارات، فالعامة يمكن توجيههم من خلال اللعب على الأهواء والمشاعر والغرائز، كالحسد والغضب، وليس المنطق والتفكير العقلاني. الديمقراطية النيابية مصمَّمة لضمان التدبر الكامل في تداعيات وعواقب أي قرار قبل اتخاذه، فعلى العامة التفكير في القضايا بحرص وتقديم آرائهم المتعددة، ويجب أن يملك النواب المنتخبون الوقت والمعرفة والحكمة لمناقشة ودراسة القوانين والقرارات التي تتخذ نيابة عن الشعب؛ ولهذا السبب ينبغي أن تكون الديمقراطية نيابية لا مباشرة. وهذا هو السبب أيضا وراء ضرورة أن يكون الموظفون المنتخبون نوابا لا مندوبين مقيدين بآراء الناخبين. وعبر إدموند بيرك عن هذه الفكرة في خطابه إلى ناخبي بريستول قائلا: «إن نائبكم مدين لكم ليس باجتهاده فقط، بل برأيه وحسن تقديره، وهو يخونكم ولا يخدمكم، وإذا ضحى بذلك لاتباع آرائكم». ينبغي ألا يكون مجلس النواب تجمعا فقط للسفراء الممثلين لمصالح متباينة، بل هو «تجمع تشاوري مدروس لأمة واحدة، من أجل مصلحة واحدة، هي مصلحة الكل». فكل نائب موجود هناك للتفكر في مصالح المجتمع أو الأمة كلها، وليس فقط مصالح من انتخبوه. ويمكن القول إن النظم السياسية تحتاج إلى الاستقرار، مع القدرة على اتخاذ القرارات على المدى البعيد. ويتحقق الاستقرار على النحو الأمثل من خلال الشرعية، أي سلطة اتخاذ القرار، أو «الحق في الحكم». وتحتاج الدولة إلى أن تحظى بقبول الشعب لحكمها -حتى حين يرفض الشعب قرارا معينا- لاسيما قبول من هم خارج السلطة. ليس على الشعب الموافقة على كل قرار، بل على الكيفية التي تتخذ بها القرارات، أي العملية ذاتها وليس النتيجة. وغالبا ما توفر الديمقراطية الليبرالية الشرعية أكثر من أي نظام حكم آخر؛ لأن السلطة تمارس بموافقة الشعب وقبوله. فكل شخص لديه فرصة التعبير عن رأيه ومصالحه، والمشاركة في العملية، والسعي للوصول إلى السلطة. ويمنح القبول للدولة أو الحكومة من خلال انتخابات منتظمة مفتوحة. وتحظى الديمقراطية باستقرار أكثر من أي نظام آخر لأنها تحظى بالشرعية في أعين الشعب. وتعني الديمقراطية ما هو أكثر من حق الفرد في التصويت، إنها تستلزم سمات معينة كي تكون ديمقراطية فعالة. ينبغي أن يكون لكل فرد تقريبا الحق في التصويت، فهو حق عام. فإذا كنا نريد أن نضمن أن مصالح كل المواطنين موضوعة في الاعتبار، على أقل تقدير، فمن حق كل فرد أن يشارك في التصويت، وأي استثناء يجب تبريره بحجة دامغة، ككون الفرد طفلا مثلا. لا بد أن تكون هناك انتخابات حرة مفتوحة دورية، حرة بمعنى أن يتمكن المصوتون من ممارسة حقهم في التصويت دون ضغوط غير مشروعة؛ ولهذا تكون عملية التصويت سرية عادة. كما يجب أن تكون مفتوحة بمعنى أن يحظى كل شخص بفرصته في الترشح للانتخابات، وأن يقدم نفسه للناخبين. كما ينبغي عقد الانتخابات كل 3 إلى 5 سنوات، وذلك لتوفير التوازن بين ضمان سرعة الاستجابة، بحيث لا تطول الفترات بين الانتخابات، وبين المسؤولية، بحيث تحظى نتائج أفعال الحكومة بفرصة الظهور أمام الشعب قبل أن يصدر حكمه على أداء الحكومة. ولا بد من ضمان حرية التعبير والترابط، فكل شخص من حقه التعبير عن رأيه، وهل من وسيلة أخرى يستطيع بها النواب تحديد ما هو في مصلحة الشعب؟ كما ينبغي أن يتمتع كل شخص بحرية الاتحاد مع آخرين لعرض آرائهم ومصالحهم؛ لذا من الضروري وجود حرية تكوين الأحزاب وجماعات المصالح. ولا بد من وجود قيود وتوازنات، فمن أجل تجنب خطر استبداد الأغلبية أو الأقلية، ينبغي ألا تركز السلطة في يد شخص واحد أو مؤسسة واحدة. لذا في الديمقراطيات الليبرالية، توضع القيود والتوازنات لمنع تركيز السلطة، لاسيما في يد السلطة التنفيذية. ويجب على السلطة التشريعية أن تحاسب السلطة التنفيذية على أفعالها. وعادة تنقسم السلطة التشريعية إلى مجلسين تشريعيين، يختار أعضاء كل منهما بصورة مختلفة. وينبغي فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية. ويجب أن تكون مجالس الحكم المحلي قوية. ولا بد من وجود دستور يحدد قواعد وإجراءات عمل الحكومة. وعادة يوضع الدستور في وثيقة واحدة، لكن كل نظام يقوم على مزيج من القواعد المكتوبة والفهم أو القناعات الضمنية. ولا بد من سيادة القانون، لا سيادة الأفراد، حتى يعرف الجميع القواعد التي يحكمون بها. وعادة تتجنب الديمقراطيات الليبرالية وضع دساتير مسهبة في التفاصيل، على نحو يفتقر إلى المرونة، أو دساتير تنص على سياسات معينة قد تصبح قديمة وغير ملائمة مع مرور الوقت. الديمقراطيات الليبرالية ليست مثالية؛ لأنها تسعى للموازنة بين التمثيل النيابي والمسؤولية، وأن تتجاوب مع رغبات الناخبين ومصالحهم، وفي الوقت ذاته تضمن اتخاذ قرارات سليمة تحقق نتائج إيجابية على المدى البعيد. وحتما لن يتحقق هذا التوازن بصورة كاملة، غير أنه ما من نظام سياسي آخر يسعى لتحقيق هذين الهدفين معا، وإن ثمن الديمقراطية هو جهد أبدي مبذول لضمان وجود حكومة نيابية ومسؤولة في الوقت نفسه. ? ينشر بالتعاون مع مشروع» منبر الحرية» باحث بجامعة جورج ماسون بفيرجينيا
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...