alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

روسيا والوحل الشامي

07 فبراير 2018 , 12:09ص

مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي البوتني في مارس المقبل، تُسجل الحملة الانتخابية التي دشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يوم أعلن نصره على تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في قاعدة حميميم فشلاً ذريعاً، تطور الأمر إلى إصابة طائرة السوخوي 25 الروسية بصاروخ حراري في سراقب ومقتل قائدها، وكعادة الجيوش المحتلة حين تفشل في المواجهة العسكرية مع العسكريين والثوار تلجأ إلى الأساليب القذرة في استهداف المدنيين، فكان القصف بالصواريخ الباليستية من البارجة الروسية البحرية، لتفتك بعشرات الضحايا المدنيين قتلاً وجرحاً، بعضهم ممن نعرفه، ليخرج المحتل متباهياً بقتله مسلحين، وهي العبارة المعروفة الممجوجة، التي أتقنها برابرة العصر وكل عصر. فشل بوتن في حربه بالشام، واستعجل الإعلان عن نصر خُلّبي يوم أعلنه من قاعدة حميميم، والذي لم يصمد لأيام حتى تعرضت قلعته في حميميم لعاصفة طائرات بلا طيار، فدمرت سبع طائرات في القاعدة، وضربت هيبته، وقت سعى إلى الظهور بمظهر الطاووس المنتصر، فكان ريشه أشد المعادين له، وتواصل الفشل الذي أدمن عليه سياسياً يوم قاطعت المعارضة السورية كلها مؤتمر «سوتشي»، وهو ما تسبب له في ذعر حقيقي، فأعلن سياسة الأرض المحروقة على المدنيين في شرقي إدلب وحماة وجنوب حلب، قتلاً بكل أنواع الأسلحة، وسط صمت عالمي غير مسبوق، ولكن قضى الله تبارك وتعالى أن تكون في الحملة مقتله يوم تم إسقاط طائرة السوخوي، فهزت هيبته وهيبة سلاحه الذي يتباهى به صباح مساء، مما غيّب عن الأجواء طائراته، خشية من وجود صواريخ حرارية أخرى بحوزة الثوار. هذا الوضع يأتي في ظل الحديث الغربي والشرقي الروسي عن مخاوف روسية حقيقية من انزلاق روسيا نحو حرب شامية طويلة الأمد، لا سيما والذاكرة الروسية غضة طرية من أحداث الحرب الأفغانية، بالإضافة إلى أن الغزو الروسي للشام الذي أتى في سبتمبر من عام 2015 كان مقرراً له أشهر فقط، ثم الانسحاب، بينما يدخل الآن عامه الثالث، وتخلله خلال هذه السنوات الإعلان عن انسحابين دون أن يكتملا، وهو ما يعني أن المهمة الروسية تأخرت عن ميعادها الذي حدد لها. الثمن الذي تدفعه روسيا اليوم في الشام لإبقاء عصابة طائفية مجرمة على رقاب الشعب السوري قد يكون بمنظارها القريب ثمن هزيل بسيط، ولكن الثمن الأكبر والبعيد المدى هو الأخطر معنوياً وأخلاقياً على سمعة روسيا الدولية والإقليمية والشعبية، وحتى بالمنظور البعيد، فإنه إذا ما استمر الغزو والاحتلال للشام، فإن حرب عصابات حقيقية ستكون هي المتوقعة، فاللعبة الحقيقية مع الاحتلال لم تبدأ بعد، إذ لا يزال يتم التعامل معه واقعياً وفعلياً، على أنه يسعى لتغيير نظام، خصوصاً مع وساطته في الأستانة، ووجود الغطاء التركي له، وأسباب أخرى كثيرة، ولكن حال تم رفع الغطاء التفاوضي والغطاء التركي عنه، فستكون للعبة قواعد جديدة، يدفع ثمنها بشكل كبير ومفتوح الروس أنفسهم، ولا ننسى أن لهم أعداء كثر يريدون النيل منهم في الشام. ومن الأثمان غير المرئية التي تدفعها وستدفعها روسيا أكثر، هو فضح آلتها العسكرية المتهالكة، فإن كانت طائرات السوخوي المعروفة لم تستطع أن تصمد أمام مقاومة محرومة من جميع أشكال الدعم الجوي العالمي، فكيف ستصمد مثل هذه الآلة أمام دول إقليمية وكبرى وترساناتها العسكرية المعهودة، ومن قبل رأينا كيف تم اختراق الثكنة العسكرية في قاعدة حميميم، ولعل المتتبع لخطابات بوتن والقادة الروس يلمس هذا التأكيد المتواصل على اختبار أسلحتهم وصواريخهم في الشام في حملة تسويقية يومية، من أجل عرض أسلحتهم المختبرة على أجساد السوريين وأرضهم في بازارات السوق العالمي، لكن لم تجد لها زبائن حتى الآن. الآن في ظل هذا التيه الروسي والعالمي في الشام، ماذا يتوجب على الفصائل فعله، باعتقادي أنه من غير المناسب أن تتحدث الفصائل عن غرفة عمليات بعد سبع سنوات من انطلاق أعظم ثورة ربما في تاريخ البشرية، ألم تتطور هذه الغرف لتكون حالة توحد واندماج؟ أم أن المكتوب على الفصائل هو غرف عمليات تنسحب منها متى تشاء، وبالتالي تُحرم من ترجمة أي انتصار أو تقدم عسكري لانتصار سياسي، بحيث يقطف ثمار الدماء والأشلاء سياسياً جهات أخرى؟ ينبغي أن تُجيب الفصائل عن هذا السؤال؟ وعليها أن تحدد ما الذي يحول دون هذا الاندماج؟ فيما إذا كانت أسباب داخلية فصائلية أم خارجية أم الاثنين معاً؟

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...