alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

هل تندلع حرب أهلية في مصر؟!

07 فبراير 2015 , 01:50ص

مساء يوم الأحد 9 أكتوبر عام 2011، وبينما أتابع مذبحة قامت بها قوات الأمن المصرية ضد مجموعة من المسيحيين عُرفت فيما بعد بأحداث ماسبيرو التي راح ضحيتها نحو 35 شخصا، اتصل بي مراسلان أحدهما أميركي يعمل لحساب شبكة «سي أن أن» الأميركية، والآخر يعمل للتلفزيون السعودي لمعرفة رأيي في تلك الأحداث. حضر المراسلان في وقت متزامن لمكتبي بوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية بوسط القاهرة، وقاما بتسجيل مقابلتين تلفزيونيتين معي تباعا. والغريب أنهما سألا سؤالا واحدا: هل يمكن أن تقود تلك الأحداث (مذبحة ماسبيرو) إلى حرب أهلية أو اقتتال طائفي بين المسلمين والمسيحيين في مصر؟ وكانت إجابتي واحدة ومختصرة في المقابلتين. قلت: إن تلك الأحداث زوبعة في فنجان « «A storm in a tea cup . وثبت بعد ذلك صحة ما قلته وفشل مخطط العسكر لإثارة الاقتتال الأهلي بين المصريين، غير أنه بعد مرور عدة سنوات على تلك الواقعة، لا أستطيع اليوم في فبراير 2015 القول إن عمليات التحريض المنظمة على الاقتتال الأهلي وإثارة الحرب الأهلية في مصر ستكون مثل مذبحة ماسبيرو عام 2011 مجرد: «زوبعة في فنجان». توجد في مصر حاليا مؤشرات قوية على رغبة النظام العسكري المصري لإشعال الاقتتال الأهلي ولا أقول الحرب الأهلية، وعبارة عبدالفتاح السيسي أمام حشد من أنصاره في مسرح الجلاء للقوات المسلحة الأسبوع الماضي كانت واضحة وضوح البلور – Crystal clear والتي قال فيها: «لن أكبل أيديكم في الثأر من شهداء الإرهاب».. وأعقبها بتساؤل: هل تفهمون هذا المعنى؟! فأجابه الجمع بتصفيق حاد!! ولا أدري على ماذا يصفقون!! على المستوى الشخصي، فإنني أفهم هذه العبارة من قائد الانقلاب على أنها إشارة بالغة الوضوح لميليشيات تابعة للمخابرات والبوليس والدولة العميقة والكنيسة ليبدؤوا عمليات عنف وتخريب ضد معارضي النظام. وهو ما اتضح بالفعل في الهجمات التي تمت ضد بيوت وممتلكات مواطنين مصريين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين خلال الأيام الماضية. وبعيدا عن تلك الميليشيات المصطنعة للمخابرات والأجهزة الأمنية والتي أتصور أنها غير مؤثرة في السياق العام، فإن الأهم بالنسبة لي هو التحريض الطائفي، واعتماد النظام العسكري على المسيحيين باعتبارهم ورقته الأخيرة في حالة الثورة ضده وإسقاط نظامه. صحيح أن معظم النار من مستصغر الشرر وأن الميليشيات يمكن أن تتسبب في أعمال اقتتال على نطاق محدود، لكنني أعتقد أنها لن تثير حربا أهلية واسعة النطاق، وأن الذي يمكن أن يقود إلى تلك الحرب هو التعصب الطائفي بين المسلمين والمسيحيين وزيادة حالة الاحتقان بين الطرفين إلى درجة غير مسبوقة هذه الأيام. وهنا أقول: إن الشخصية المصرية سبيكة حضارية متعددة الطبقات. كل شخص في مصر لديه جزء فرعوني في شخصيته وآخر بطلمي، وثالث قبطي ورابع عربي إسلامي. وبالمناسبة قبطي لا تعني مسيحي الديانة لأن كلمة قبط معناها أهل مصر ومنها اشتق اسم مصر في اللغات الأوروبية المختلفة فهي في الإنجليزية: (Egypt) إيجيبت، وفي الفرنسية: L’Egypte - ليجيبت، وفي الألمانية ?gypten - آجبتن. وهكذا.وقد استخدم مسيحيو مصر كلمة الأقباط للإشارة إليهم على أنهم أهل مصر الأصليين ولتجنب لفظ «النصارى» كما ورد في القرآن الكريم، وبعيدا عن هذا المنطق الطائفي الذي تحدث به البعض مؤخرا، فإنني أقول: إن محاولات تعميق الكراهية والانقسام بين المصريين على أساس الديانة كانت هدفا لأعداء الأمة المصرية منذ قرون. فقد جاءت الحملة الفرنسية لمصر بقيادة نابليون بونابرت في العام 1798 لتستقطب مجموعة من المسيحيين بقيادة المعلم يعقوب حنا لتشكيل ما عرف بفيلق الأقباط وغالبيته من مسيحيي مصر والشام، للعمل إلى جانبها وتعميق الانقسام بين عموم المصريين من جهة، والأقلية المسيحية في بلادنا من جهة أخرى، وعند مغادرة قوات الحملة الفرنسية لمصر عام 1801 غادر معهم المعلم يعقوب -رغم أنه مصري من أبناء ملوي بمحافظة المنيا- في نفس السفينة مع ثلة من جنوده، ويشير بعض المؤرخين إلى أنهم دسوا له السم خلال الرحلة، وألقوه في البحر! (راجع كتاب الدكتور أحمد حسين الصاوي بعنوان: المعلم يعقوب بين الأسطورة والخيال، الصادر عن هيئة قصور الثقافة المصرية ضمن سلسلة ذاكرة الوطن عام 2009). إسرائيل أيضا تستخدم ورقة الأقليات، فهي التي أنشأت ومولت خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975/1995) ما عرف باسم جيش لبنان الجنوبي بقيادة العميل أنطوان لحد الذي يعيش حاليا في إسرائيل ويحمل جنسيتها، وقارنوا هنا نفس أسلوب الفرنسيين في مصر منذ أكثر من قرنين من الزمن مع أسلوب الإسرائيليين في لبنان قبل عقدين فقط. الأسلوب واحد. والهدف مشترك لأعداء مصر على مر الزمن، فهل يفهم المصريون القاعدة الشهيرة في علم الإجرام والعقاب التي تقول: إذا تشابهت أساليب الجريمة فإن الفاعل واحد؟! والفاعل هنا هو كل عدو لمصر المؤهلة لقيادة الأمتين العربية والإسلامية. اللهم احفظ مصر وأهلها من كل الشرور. • Sharkawi.ahmed@gmail.com

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...