alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

حجر الخطيب...

07 فبراير 2013 , 12:00ص

كان لا بد من أن تمر بضعة أيام لكي يهضم كثيرون تصريحات قائد ائتلاف المعارضة السورية معاذ الخطيب، الصادمة، والتي دعت بلا مواربة إلى الحوار مع النظام السوري بعد أن أيقن كثيرون بأن الطرفين قد بلغا نقطة اللاعودة، بل جاوزاها. ويحق للكثيرين أن يعيشوا الصدمة حتى العظم. فالدماء التي جرت في سوريا على مدى العامين الماضيين، والفظاعات التي عاشها الناس على الأرض، عدا حالة الدمار الكامل، كلها عوامل تجعل من المستحيل في أذهان العامة من الطرفين أن يكون الأمر أشبه بقوسين أزف موعد إغلاقهما.. هكذا ببساطة وكأنها مناوشة في حي بين أجوار! لكن تلك الدماء الجارية والفظاعات المرعبة والدمار التام عناصر يمكن لها أيضاً أن تكون الدافع لحل يولد من رحم المأساة، وخاصة في السياسة التي يزخر تاريخها بأمثلة عن تحول الأعداء إلى أصدقاء والعكس صحيح. حيث لا شيء مستحيل فيها وحيث لا عداوة ولا صداقة دائمة وإنما بحث مسترسل عن حلول ممكنة في ظل توازنات معينة. وفي الملف السوري بالذات، شاهد العالم عن كثب لمدة سنتين أوضح أمثلة للعبة الأمم ولمقتضيات التوازنات الإقليمية والدولية. كما تابع الرأي العام على المباشر مناورات مختلفة من هذا الطرف وذاك، إلى حد اللحظة التي يبدو أن الجميع انتهوا فيها إلى قناعة بأن الحرب بئر بلا قرار، وبألا خيار أمام الفرقاء إلا الالتقاء، وإن عز اللقاء. الصورة ذاتها تبدو أوضح في المشهد الأميركي –الروسي– الصيني المشدود، حيث لم تتغير المواقف الدولية من الأزمة السورية بشكل يغير من موازين القوى على الأرض. وقد كان واضحا لدى كثيرين من متابعي الملف أن الأمر سيستقر في النهاية على «صفقة لا ضرر ولا ضرار». لا تخسر بموجبها أميركا ولا تربح فيها روسيا ولا الصين. وهو ما قد يكون رئيس الائتلاف السوري المعارض لمح فيه فرصة للاختراق، فصدع بموقفه «الشخصي» ولعله كان يعلم بأن ذلك سيظهره في البداية كمن يؤذن في مالطا! ومن اللافت أن خطوة معاذ الخطيب الجريئة سرعان ما لاقت استحسان البيت الأبيض في واشنطن. فيما أبدت الجامعة العربية استعدادها لتأمين ما يلزم لهذا اللقاء المفترض من تحضير لوجيستيكي، مقابل برود سوري رسمي وسورة غضب عمت قياديي الائتلاف المعارض.. فكان معنى ذلك -على الأقل- أن الخطيب نجح في رمي حجر حرك المياه الراكدة من حول الأزمة السورية التي دخلت منطقة المراوحة.. محلك سر.. في انتظار ما ستأتي به الأيام من تطورات سياسية وميدانية قد لا تعكسها باكورة ردود الفعل. فمهما كان زخم البعد العاطفي والنفسي الذي حفلت به مفردات معاذ الخطيب وهو يخط انفعالاته الشخصية على صفحته في «الفيس بوك»، والتي دعا فيها الرئيس بشار الأسد إلى النظر في عيون أطفاله.. فإنها اتخذت منحى المبادرة السياسية التي جعلتها محور ردود فعل دولية وإقليمية متعددة، من دون أن يشك أحد أنها ستنتج دورة حراك جديدة يحتاجها السوريون قبل سواهم من أجل إعادة ترتيب أوراق الأزمة على ضوء نتائج سنتين من الصراع العسكري والدبلوماسي الإقليمي والدولي.. وهي على علاتها تظل مبادرة حقيقة بالتعاطي معها بواقعية عالية. لأنها حتى وإن لم تفلح في حقن الدماء. فستعري الأطراف التي سترفضها. وسيكون ذلك في حد ذاته كفيلا بإسقاط ورقة التوت وبرفع الغطاء السياسي الدولي عنها بما يمهد لتجانس أوفر في النظر إلى الملف السوري. وهو ما يقترب به من النهاية المأمولة وما يبعده عن المصير الدونكيشوتي.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...