alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 10 مارس 2026
النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

الوحل الشامي والإصرار الروسي

07 يناير 2020 , 01:56ص

حين أعلنت روسيا التدخل العسكري المباشر والعلني والصريح، بالوقوف بنفسها وقواتها وجنودها إلى جانب النظام السوري أواخر عام 2015، كان الأخير يترنح وتترنح معه كل الميليشيات الطائفية المدعومة إيرانياً، ولم يُسعفه إلا طيران مفاجئ لقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني، ليلتقي يومها بالرئيس بوتن شخصياً شارحاً له الوضع الداخلي والأبعاد الإقليمية والدولية من وجهة نظره، فيما إذا سقط النظام السوري، وبالفعل أعلنت روسيا فوراً عن إرسال قواتها وطيرانها وكل ما تملك للوقوف إلى جانب الطاغية مجرم الحرب وكل حرب، ولكن مع اقتراب العام الرابع للغزو الروسي في سوريا، يبدو واضحاً أن الروس غارقون بالوحل السوري، على الرغم من الصورة التي قد تبدو للعيان بأنهم استعادوا كثيراً من الأرض، لكنها استعادة ظاهرية تجلى خداعها بانقلاب درعا عليهم وعلى مصالحاتهم. مبدأ لافروف الذي وضعه مع بداية الثورة السورية، بأنه لا يمكن لأهل السنة أن يحكموا سوريا، وهو الذي قيّد الاستراتيجية الروسية كلها، وربطت حاضرها ومستقبلها وربما رهنت حتى ماضيها بالتعامل مع أقلية طائفية لم تسلك طوال عقود إلا مسلك القتل والإرهاب والإبادة لما سواها، وبالتالي يدفع الروس ثمناً باهظاً اليوم لتلك التصريحات، وسيظلون يدفعون، وليس أدلّ على ذلك مما يحصل لهم اليوم في حوران، حيث رعوا مصالحات، وسعوا إلى كسب الفيلق الخامس إلى صفوفهم، لتظهر الانتفاضة من جديد، وتعود إلى درعا ربما تكون أخطر وأقوى من بداياتها، والتي تطورت إلى مهاجمة قوات روسية بعد أن اقتصرت في السابق على القوات الأسدية والموالية لإيران، بالإضافة إلى حرق مقرات للنظام السوري، وكتابات على جدران حوران كلها مؤيدة للثورة ولصمود إدلب، ولم يقتصر الأمر على هذا كله، وإنما بدأت المظاهرات الشعبية العارمة ضد النظام وتأييداً لإدلب، وقد امتدت مظاهرات التعاطف إلى الرقة ودير الزور وغيرهما، ولا تزال كرة الثلج في بداياتها. لكن الضربة الكبرى التي يتعرض لها المشروع الروسي أتت من العمليات المنسقة والمتصاعدة في ريف دمشق، بل وفي وسط العاصمة إما باغتيالات أو بمهاجمة مواقع ومقرات الميليشيات الروسية الممثلة بالنظام السوري، وإعلان سرايا قاسيون عن هذه العمليات يهدد بتصاعدها وتوسيع رقعتها، ولعل تذبذب الميليشيات الكردية بين ولائها للأميركيين والروس سيضع الأخيرة في وضع صعب، وهي التي أملت بأن تقرب بين هذه الميليشيات والنظام السوري، مما سيخفف عنها العبء المالي المتمثل بسيطرة الميليشيات الكردية على آبار النفط التي ستعود في حال التقارب مع النظام لصالح الأخير، ولكن كل هذا تبدد تماماً. لعل الضربة السياسية الأهم اليوم هي فقدان كل أطياف المعارضة السياسية الثقة بالعملية السياسية التي رعاها الروس، فتبين لكل أطياف المعارضة أن طبخ الحصى الروسية يتواصل، وتتواصل معه عملية الخداع الاستراتيجي الروسي، من أجل نزع كل الأوراق العسكرية والسياسية للمعارضة بما فيها إدلب، فغدت اللعبة الروسية مكشوفة للمعارضة السياسية ولتركيا، التي سارت معها في مسار أستانة وسوتشي، ولكن التحرك الأخير بوصول الجيش الوطني السوري في شرق الفرات الخاضع لسيطرة أنقرة عملياً إلى مناطق إدلب للتصدي للحملة التركية سيجعل الموقف الروسي أكثر انكشافاً، وأشد فشلاً في قدرته على البقاء في سوريا، فهذا النظام لم يعد مقبولاً له أن يعيش في قلوب السوريين ولا في قلوب غيرهم، ولن يجرؤ زعيم دولي لديه بقية شرف أن يصافح طاغية مثل بشار الأسد، فلعبة إعادة بعث الأموات من قبورهم مستحيلة، بينما تواصل موسكو حفر مزيد من الحفرة الشامية التي وقعت فيها، متوهمة أن الحفر يُخرجها من ورطتها.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...