


عدد المقالات 283
يكاد الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي يستلقي على قفاه ضحكا مما أصاب خلفه الباجي قائد السبسي من سهام التونسيين هذه الأيام، وتحديدا من «إعلام العار» كما كان يصفه، والذي خصص له «كتابا أسود» لم ير بياضا بعده.. فقد كان المرزوقي يعتقد جازما أن «الثورة المضادة» قد هزمته في انتخابات ديسمبر 2014، متمثلة بالخصوص في «ماكينة إعلامية» عتيقة مارست انحيازا مفضوحا لمرشح «الثورة المضادة».. أو هكذا يحب أن يعتقد.. لكن انتشاء المرزوقي يظل غير مكتمل لأن «غريمه» الباجي قائد السبسي لم يضع صحافيا واحدا –إلى حد الآن- في السجن، في حين أن الوعد الذي قطعه المرزوقي بهذا الشأن أصبح محل جدل بعد كتابه الأسود الذي نفس بين دفتيه على كرهه للإعلام.. تماما كما قائد السبسي الذي لم يدخل الصحافيين إلى السجن، لكنه بدا يطلق عليهم «كلابه» للترويع، في دعوة مستعجلة لـ «الانضباط». كما حدث مع مدير إذاعة «موزاييك» الأسبوع الماضي، عندما أفاق صباحا ليجد أمام منزله سيارة وأربعة أشخاص من قناة تلفزيونية موالية للرئيس يزعمون «التحقيق الصحافي» في مصدر أموال بناء «قصره»! تلك مناكفات فوضوية يختلط فيها الشأن الإعلامي الطارئ في تونس بالشأن السياسي المستجد فيها. لكن عموم التونسيين ليسوا على هذه الدرجة من البلاهة للتصديق بأن الرئيس وبطانته ديمقراطيون وشفافون بالدرجة 180 كما في هولندا مثلا.. وإلا فليركب رئيس الدولة دراجة نحو عمله مثلما يفعل رئيس الوزراء هناك.. أو ليواجه الإعلام الألماني كما فعل «ابنه الضال» محسن مرزوق الذي تعرق كما أنه كان في حمام تركي أثناء مقابلته الأسبوع الماضي مع قناة «دي-دبليو»! عدا ذلك ظهر الرئيس الباجي خمسة أيام بعد انفجار حافلة الأمن الرئاسي في قلب العاصمة، ليحدث التونسيين عن الإرهاب ثلاث دقائق.. وليعلي في اثنتي عشرة دقيقة كعب ابنه في «شقاق شقوق» الحزب الحاكم «نداء تونس» الذي أسسه! ومنذ تلك الليلة والتونسيون يغربلون الرمل وينتظرون شركة سبر الآراء «سيغما كونساي» ذائعة الصيت لإعلان أرقامها اللاحقة.. فقد كانت الشركة أعلنت قبل الظهور التلفزيوني الأخير للرئيس بيوم واحد أن %72 من التونسيين يعتقدون أن البلاد تسير في اتجاه خاطئ.. وأن %76 يرون قيادتها غير موفقة.. كما يرى ثلاثة أرباع التونسيين الوضع الاجتماعي خطيرا، فيما أكثر من %90 منهم يصفون الحالة الاقتصادية بـ «الرديئة».. ورغم أن بعض وسائل إعلام «منضبطة» أحجمت عن ذكر تلك الأرقام المفزعة في نشراتها «الحرة»، فإن بعض المراقبين لم يمسكوا ألسنتهم عن تشبيه الحالة السياسية في تونس بآخر سنوات الزعيم الحبيب بورقيبة قبل أن يقوم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي بانقلاب قصر أبيض مكنه من حكم تونس لـ23 سنة أصبحت الآن محل نظر ومراجعة بعد أن كانت محل رفض مطلق! معنى ذلك بالأرقام المقبلة وبالتونسي الفصيح، أن المرزوقي لا يملك من الحظوظ حتى أضعفها للعودة إلى قصر قرطاج ولا حتى إلى مقر إقامة باي تونس الأخير بضاحية منوبة.. ولا الباجي يملك حظ تجديد المسك بالصولجان ولا توريثه، وقد دخل منذ أيام قليلة في التسعين من عمره.. ولا حتى زين العابدين الذي هفت إلى عهده نفوس من فرط القحط وتشقق الواقع.. فالقادم لن يخرج عن مقولة «تونس ولادة» والتي تجد حقيقتها في عدم سقوط الدولة التونسية رغم تداول ما يناهز العشرين حضارة عليها لأكثر من ثلاثة آلاف عام.. بدءا من الفينيقيين إلى الحسينيين، مرورا بالوندال ووصولا إلى يوم الناس هذا.. سيكتب المؤرخون القادمون أن الباجي قائد السبسي قد أنقذ تونس من مصير ليبيا وسوريا واليمن. ذات عودة وعي جمعي عام التف حوله في سنة 2012.. لكن مع ذلك فإن الباجي البورقيبي المعتق لم يرتق إلى ما حدث في شهر أوت- أغسطس من سنة 1986 عندما طلق بورقيبة زوجته «الماجدة وسيلة» لأنه شك في سيرتها السياسية. ولا حتى إلى جانفي– يناير 1986 عندما استبعد نجله «الحبيب بورقيبة الابن» من الحياة السياسية تماما لما استشعر بأنه أصبح ثقيل ظل على تونس.. بذلك بدا الباجي كتابة الفقرة الجديدة في كتاب تاريخ تونس ولم ينهها. لعلمه –ربما- أن التونسيين قادرون على استكمال بقية الفقرة عند كل مرة يهرب فيها قادتهم من ساحة المعركة.. أو إلى الأمام! ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...