alsharq

جيهان أبوزيد

عدد المقالات 103

رأي العرب 24 مارس 2026
استئناف العمل الحضوري
رأي العرب 25 مارس 2026
موقف قطر الثابت
علي حسين عبدالله 23 مارس 2026
ثبات في زمن التحديات

من شرفة الفندق سيسطع الحق

06 نوفمبر 2012 , 12:00ص

على الناحية الأخرى من بيته وعلى بعد أمتار قليلة اقتطع جزء من الحديقة. لكن ما أدهشني كان شيئاً آخر. فعلى صفين من الرخام امتدا بعيداً وجدت أقداماً مطبوعة محفورة بعناد في الصخر. وبجانب كل قدم مطبوع اسم وتاريخ. بين ما يزيد عن مائة اسم كان اسمه. وطابع قدميه. وضعت قدمي عليهما فكان أن اكتشفت تواضعي. كنت في حضرة «مارتن لوثر كنج». أبتعد بعيني أمتاراً على اليسار فأرى منزله الصغير البسيط ذا الطابقين الذي احتفظ بحالته وفتح للجمهور. وعلى اليمين أجد الكنيسة التي سمعت صوته قبل أن يتردد صوته في كل الأرض. وما بين الكنيسة البسيطة التي احتفظت بمقاعدها الخشبية وجدرانها العارية القديمة اقتطعوا من الحديقة العامة الصغيرة ركناً وبنى عليه متحفاً لمارتن لوثر كنج. في المتحف سمعت الخطبة الأخيرة له. كانت أقوى من أن تحتملها الحياة. فقذفت الرصاصة التي اغتالته. بعد أسبوعين ستفتتح أمام الجمهور شرفة الفندق في ممفيس (جنوب الولايات المتحدة) التي كان مارتن لوثر كينج يلقي خطابه منها في الرابع من أبريل من العام 1968، عندما جرى اغتياله، ستفتح للمرة الأولى شرفة الغرفة رقم 306 التي قتل فيها الزعيم الأسود الذي اقتنص حق الانتخاب والتصويت للأميركان الأفارقة، ونجحت مساعيه في تسجيل خمسة ملايين من الأميركان ذوي الأصول الإفريقية في سجلات الناخبين في الجنوب إثر صرخته الشهيرة أعطونا حق الانتخاب». ولدى افتتاح الفندق الذي تحول إلى متحف إثر مقتل مارتن لوثر كنج ستكون الولايات المتحدة الأميركية قد بدأت ولاية جديدة برئاسة الفائز في السباق. ستفتح غرفة لوثر كنج في ولاية أوباما الذي أحبط المتطلعين إلى الحرية. أو في عهد رومني الذي لم يخف عداوته للفقراء وولائه للأثرياء وللكبار. فهو من فصيل من الساسة يؤمنون بأن البقاء للأقوى. وقد بقت أميركا وفية لعهدها فلم تساند إلا الأقوياء ولم تخش إلا الأقوياء ولم تمنح إلا الأقوياء. والآن تحول عينها عن أوروبا وتلتف للعملاق الصاعد في الصين. لذلك فقبل أن يتحرك مارتن لوثر لمواجهة التمييز الذي ألجم طاقة الأفارقة الأميركان عقوداً. استجمع قوة هائلة استمدها من الغضب ومن رفض الظلم. جانب من قوة لوثر كانت في رفضه للعنف وإدانته له على طول الخط. يبقى درسه حياً طالما أن الظلم حي. أورطتني ابنتي في الخجل وأنا أطلب منها الهدوء لأتابع أنباء الانتخابات الأميركية وسألتني: «ومتى سيتابع الأميركان أخبار انتخاباتنا؟!» لم يكن للأفارقة السود مكان أو حضور. كانوا غياباً في الأرض الأميركية وفي الشوارع وفي أماكن العمل. كانوا هم القوة العاملة والكتلة المهملة المقصية. لكنهم وفي لحظة اليقظة أدركوا حجم قوتهم. وفى لحظة أن قرروا مقاطعة الحافلات التي تخصص المقاعد الخلفية للسود. وأدرك الاقتصاد قوة الأفارقة فاعتدل. يدرك الآخرون قوتنا حين ندركها أولاً. حين نؤمن بها ونوقظها من نومها ونفعلها. كما حاول الثائر الإفريقي الذي أضاف إليه الموت قوة ومنح أهله وأبناء جلدته طاقة حتى بعد غيابه. في أرضنا العربية وفي الصحراء الواسعة اختبأت قوتنا واختفت. ترفع رأسها تناورنا، فنصنع ثورة وننتفض للوطن ثم تختفي. تذكرنا بالتاريخ وبما نملك من موارد ومن بشر ومن آمال. ثم تجدنا ما زلنا نتقاتل وتجد أن الأرض ما زالت مقسمة بأيدي المحتل القديم، وأن الشام تمزقت إلى دول كما تمزق غيرها. والأهم أن المصالح تشتت وتاه الهدف. ما زالت القوة ساكنة خلف الجبل البعيد أو ربما عادت إلى حضن المحيط تنتظر. هي قادرة على العودة حين نشاء وحين نعلم في أي طريق سنزرعها. ودون ذلك ستبقى قيد العزلة والتأمل. ونظل نتابع الانتخابات الأميركية للدولة القوية فنشعر بضعف أشد وغيرة وغضب. فتضرب بداخلنا المشاعر أو نستسلم لليأس. لكني وللحق لم أعد أظن أن العربي سيستسلم لليأس، فما صنعناه كان انقلاباً. كما أن شرفة مارتن لوثر كنج ستفتح وستظل الأظرف مفتوحة وستخرج روحه وتهدينا الكثير.

مصر حتنور تاني

إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...

بين اللجوء والنزوح مساحة ألم

سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...

من الطابق التاسع رأيت خط الطباشير الأبيض

في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...

في قلب القاهرة ماتت «شهرزاد»

«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...

ثلاثة مشاهد لا يربط بينها إلا «المياه»

المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...

خطاب بعلم الوصول إلى رئيس مصر

طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...

وبينهن نساء عاشقات لقهوة الصباح

أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...

أم سيد والواد شمعة وسلاح سوريا الكيماوي

أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...

في اكتمالي موتي.. وبالنقصان أستعيد الحياة

كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...

وللنساء مع الزلازل شأن آخر

في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...

ولكل منا أريكته الزرقاء.. ولكل منا آذان أخرى

الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...

في المطار يسألونك: أتحب الغناء والفرح!

أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...