alsharq

جيهان أبوزيد

عدد المقالات 103

الأرض لنا وللشيطان الجحيم

06 فبراير 2012 , 12:00ص

يملكون كل ما نتمناه. إنهم وطن يتحرك في تجانس مدهش. لديهم كلمة سواء ولا يحركهم سوى الحب. ظهروا إلينا للمرة الأولى يوم الثاني من فبراير في العام الماضي حين قفز أحدهم من دون تريث على راكب حصان متهور زرع الأرض ضربا بسوط في يده مبعثرا الدماء في كل مكان. كان البطل واحدا منهم. وقف مندهشا من إعجابنا به ومن وصفه بالبطل. فهو لم يعتقد أنه بطل. ولم يفعل سوى دوره التقليدي «الانتماء». كانت المرة الأولى التي يزج «الألتراس» بنفسه في فعل سياسي. فهم مجموعة رياضية الهوى والروح لا تتعاطى مع السياسة ولا تسمح باستخدامها لصالح تيار سياسي دون آخر. برغم ذلك لم يتمكن أعضاء ألتراس فرق الأهلي والزمالك والمصري من مقاومة الانضمام لثورة 25 يناير، بل إنهم كانوا وقودها. وداخل الميدان كانوا نموذجا مشرفا لأي مصري أو عربي يقفزون لمساعدة الآخرين. ينقلون الجرحى، يحمون كبار السن، ودوما هم على رأس المهام الخطرة ومن بينها التصدي لذيول النظام التي أُرسلت على ظهور الجمال والأحصنة. وفشلوا في زعزعة الميدان بفضل ضراوة مقاومة أفراد الألتراس. لكن هناك من لم ينس وظل متوعدا. يمتهن الألتراس «الانتماء» ويعيش في حالة حب متواصل، لا يميز بين أفراده دين أو طبقة اجتماعية أو عمر، فالجميع في حب ناديه سواء. يحترمون قائدهم ويتبعون توجيهاته. لم يضم الألتراس نساء إلا مؤخرا فهو تجمع ذكوري بجدارة وفي العامين الأخيرين فقط انضمت بعض الفتيات. لم يعترض الشباب بل رحبوا بوجودهن متيحين لهن المجال أيضاً للمشاركة في تظاهرات الحب الدورية. يسافر الألتراس حيث يرحل فريقه ويعود حين يعود. يبكي لإصابة أحد اللاعبين ويحمل الورود حين ينتصر ناديه. يجمع الأموال ويصنع كورالا يحمس لاعبيه، وحين يجني اللاعبون الكأس والتقدير ينسحب من الملعب تاركا لهم الأضواء. لم تعرف المنطقة العربية شعب الألتراس إلا حديثا. لكنهم حين وجِدوا صاروا بنفس قامة الألتراس في كل دول العالم. يظن أغلب الباحثين أن الألتراس كظاهرة تشجيع رياضية تعود إلى ما يزيد على سبعين عاما، حيث البرازيليون هم أصحاب السبق في تكوين مجموعات التشجيع المسماة بالتورسيداو التي انطلقت في أوائل أربعينيات القرن الماضي والمعروفة بالقوة والعصبية. دخلت الألتراس إفريقيا مع بداية الألفية الثانية عن طريق دول الشمال الإفريقي المميزة بقوة مشجعيها واهتمامها الجنوني بكرة القدم، وكان التوانسة أصحاب الريادة في هذا المجال وبالأخص الترجي والإفريقي التونسي الذي يضم الأول ثلاث مجموعات تشجيع. تلاها المغرب الذي يضم اليوم أكثر من 50 مجموعة ألتراس يتقدمهم مجموعة الوينرز «الوداد البيضاوي» والجرين بويز «الرجاء»، أما في مصر فقد بدأ ظهور الألتراس عام 2007 بدءا بألتراس أهلاوي الذي كان الأول في مصر ثم ألتراس «وايت نايتس» ثم « يلو دراجونز» و «جرين ماجيك». يستخدم الألتراس الأعلام واللافتات والألعاب النارية والعصي الطويلة ويتقنون توظيفها لتشجيع فرقهم مستخدمين هتافات خاصة توظف في الأوقات المختلفة من المباراة. فهتافات لحظة البداية تختلف عن غيرها. ولأنهم قوة كبيرة يمتد جسدها في كل مصر، فقد كان هناك من يتربص بها ويخطط من أشهر خلت لضربها جارحا كل بيت في مصر. ففي كل أسرة هناك فرد أو يزيد. وحين طُعنوا في مباراة الأهلي والمصري ببورسعيد وقُتلوا غيلة بخسة وصلافة. فقد بكت مصر شبابا التفوا حول مبادئهم وأخلصوا لانتمائهم. وحين احتاج إليهم الوطن لبوا بأنبل سبيل. لكنهم اُستخدموا طعما لإثارة فتنة عارمة وزرع فرقة فاصلة بين المصريين بعضهم البعض. بعدما لم يحققوا الكثير في إشعال فتيل الفتنة الدينية. ألهمتهم قريعة الشيطان بإشعال فتيلها بين مشجعي الأندية الرياضية وهم كثر ينتشرون في كل موقع في مصر. سافر مشجعو النادي الأهلي مع فريقهم الأسبوع الماضي كما اعتادوا. وهناك كانت أسلحة المجزرة تُعد وكان الظلام في انتظارهم لتُطفأ الأنوار بأيدي رجال الأمن تسهيلا لرجالهم في إعمال القتل والضرب في شباب ومشجعي النادي الأهلي الذين سافروا محتفلين وعادوا يحملون نعوش بعضهم. اشتعلت مصر مرة أخرى. نيران محدودة طالت استاد القاهرة وبورسعيد. لكن النيران الأكثر كثافة هي التي تلقى على الشباب الغاضب الذي ذهب وقبع بالقرب من وزارة الداخلية اعتراضا على دور الأمن في الجريمة. النيران امتدت إلى قلب كل مصري. بل وكل عربي. وكل إنسان تغضبه الخسة. مشتعلة هي النيران الآن. كما اشتعلت في شهر يناير عام 52 حينما أتى على مصر يوم سبت أسود احترقت فيها أكثر من 700 منشأة مهمة ما بين مسارح وفنادق ودور سينما ومؤسسات تجارية مثل شيكوريل ومحلات عمر أفندي. كان الإنجليز قد غضبوا وهددوا بالانتقام بسبب إلغاء مصر لمعاهدة 1936 وإصرار مصر على انسحاب القوات البريطانية من أراضي مصر كلها، وتمركزها في منطقة قناة السويس وحدها. أدى إلغاء المعاهدة إلى إلغاء الامتيازات والإعفاءات التي كانت تتمتع بها القوات البريطانية الموجودة في مصر، فهددت بريطانيا مصر بالتخريب. واستيقظت البلاد على الحريق. لكن الإنجليز وبعد أعوام رحلوا ودفعت مصر الثمن مرات ومرات. أما الآن فهناك آخرون ما زالوا في مصر يخربون. يقتلون ويصنعون الفتن على مقاس المرحلة. ما زال العدو بيننا وإن تغيرت ملامحه. وما زال الشر يقظا والموت يحصد كل يوم أجسادا غضة. لكن وكما شهدنا رحيل الإنجليز فسيرحل غيرهم وسيذهب الشيطان أيا كان رداؤه. ففي النهاية الأرض للمصريين، وللشيطان الجحيم.

مصر حتنور تاني

إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...

بين اللجوء والنزوح مساحة ألم

سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...

من الطابق التاسع رأيت خط الطباشير الأبيض

في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...

في قلب القاهرة ماتت «شهرزاد»

«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...

ثلاثة مشاهد لا يربط بينها إلا «المياه»

المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...

خطاب بعلم الوصول إلى رئيس مصر

طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...

وبينهن نساء عاشقات لقهوة الصباح

أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...

أم سيد والواد شمعة وسلاح سوريا الكيماوي

أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...

في اكتمالي موتي.. وبالنقصان أستعيد الحياة

كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...

وللنساء مع الزلازل شأن آخر

في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...

ولكل منا أريكته الزرقاء.. ولكل منا آذان أخرى

الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...

في المطار يسألونك: أتحب الغناء والفرح!

أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...