alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
إبراهيم عبد الله المحمدي - مؤلف وتربوي 17 سبتمبر 2026
من تراث العلماء إلى التربية الحديثة تعليم بلا قسوة

حمزة الخطيب يُبعث من جديد في درعا

05 ديسمبر 2018 , 01:05ص
ما يجري من حراك ثوري وعسكري ونخبوي في حوران اليوم، يؤكد أنه لا ثورة في الأرض يمكن أن تنهزم عسكرياً، وأنه لا ثورة في الأرض لها مطالب اجتماعية وسياسية واقتصادية متجذرة العمق والدلالة يمكن أن تنهزم بقوة الاحتلال العسكري الداخلي أو الخارجي، وما يجري اليوم في حوران يؤكد أن العملاء والخونة -مهما انتفشوا وتطاولوا ونالوا من دعم داخلي وخارجي- إنما هم فقاعة مآلها النسيان والتبخر، وأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض، وكفى بعشرات الآلاف من الشهداء الذين رووا أرض حوران من أجل الحرية والكرامة والعزة، دليلاً على انتصار ثورة كهذه بإذن الله.
الكتابات التي زيّنت جدران حوران من جديد، والقائلة إن الثورة مستمرة، وإن الحرية قادمة، بالإضافة إلى الإشادة بالثورة والثوار بشكل عام، تؤكد أن روح حمزة الخطيب لا تزال ترفرف فوق حوران، وأن الدماء والدموع التي سالت على جنبات حوران لا يمكن لها أن تجفّ، أو تُباع في سوق النخاسة التي أرادها لها بعض المتاجرين بدماء الثورة إرضاء للمحتل الأجنبي، فالثورات قد تخبو كالحصان الذي يكبو، ولكنها لا تموت، فهي فكرة متجذرة في نفوس من أطلقها، وضحّى ولا يزال يضحي من أجلها، فكيف إن سقاها بدمائه ودموعه وعرقه، فكانت نتيجتها دماراً وخراباً وتشريداً وقتلاً في كل بيت شامي، مما يشكّل وقود حقد لا يخبو على مدى قرون، فضلاً عن سنوات.
أتت المعاملة الفظّة والوحشية المعروفة عند العصابات الطائفية لكل من استسلم لها وصالحها، لتنعش ذاكرة من وثق بها لفترة ووثق معها بالمحتل الروسي الذي ضمن لها هذه المصالحات، فبدأت المقاومة الجنوبية الحورانية سريعاً، رداً على هذه المعاملات، ورداً على غيرها، لتعلن المقاومة عن ذاتها من خلال عمليات نوعية، تطورت إلى استخدام قاذفات الـ «آر. بي. جي» على حواجز العصابات الطائفية، وهو ما جعل العصابات الطائفية تتحسس رأسها وذاتها، كون المتصالحين أصبحوا بين ظهرانيها، وبالتالي عليها أن تشكّ بكل من صالح وبكل من سالم وانضم إلى صفوفها، وهو ما ظهر لاحقاً بهروب بعض المتصالحين من حواجز العصابات الطائفية في ريف اللاذقية، وقتلهم لعدد من قوات العصابات قبل أن يلتحقوا بقوات الثوار في جبل الأكراد.
لم تقتصر هذه المقاومة على الحوادث الفردية المنعزلة كما أرادها البعض، وإنما امتدت إلى القيادات الثورية التي صالحت ووثقت بالعصابات الطائفية بضمانات روسية، فلجأ أحد قادة المتصالحين في الغوطة إلى الهرب بدعم من قيادات حزب الله الفاسدة مقابل الأموال، فتم تهريب القائد إلى لبنان، ليحذّر من خلفه ومن وراءه من مخاطر الوثوق بالمصالحات والمساومات، فلا يزال أهل الغوطة يذكرون المعاملات الوحشية لكل منطقة تمردت على العصابة المجرمة، ولا يزالون يذكرون حرمان كثير من المناطق من أبسط وسائل الحياة من مياه وكهرباء، ولا يزال البعض يذكر أهالي أبوالضهور في إدلب، يوم قبلوا أن يرجعوا إلى مناطق العصابة، فتم أخذ مبلغ من المال على كل رأس غنم يدخل مع الأهالي، فضلاً عن الضريبة التي دفعها أهالي المنطقة ذاتها.
لن تموت ثورة الشام، ولن تموت أية ثورة من أمثالها ما دامت الثورة فكرة، وما دام وقودها جديداً متجدداً دماء أهلها وعذاباتهم ودموعهم، ومعها وقود آخر يمدها به أعداء الثورة من إجرامهم وغبائهم وحقدهم، وهو ما يراكم الوقود ويجعل عجلة الثورة أسرع وأقوى وأبعد مدى، ولعل التوترات الدولية والإقليمية والداخلية للدول المحتلة المساعدة للعصابة الطائفية تشكّل أملاً جديداً للثورة والثوار، فليس هناك من محتل دام واستقر، فلا بد له أن ينشغل بنفسه في لحظة ما، وبالتالي ينشغل عن مساعدة عملائه ووكلائه، وتلك سنّة الله في كونه، وما على الطرف الآخر -الذي هو الثورة والثوار- إلا التسلح بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين قال: «إن هذه الحرب لا يصلح لها إلا الرجل المكيث»، وهو المجاهد المرابط الذي ينتظر لحظة تاريخية يضعف فيها عدوه وخصمه، وينشغل فيها بنفسه أو بغيره عن الثورة، فيهتبلها الثائر من فرصة سانحة لتحقيق اختراق لصالح ثورته وأمته.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...