استمرار الحرب الأهلية الأميركية (2-2)
05 نوفمبر 2018 , 01:26ص
من بين 26 عضواً يمثلون الولايات الكونفيدرالية الـ 13 السابقة اليوم، 21 منهم جمهوريون و5 ديمقراطيون، ومن بين الـ 38 عضواً في مجلس الشيوخ الذين يمثلون الآن 19 ولاية شمالية لعام 1861، هناك 27 من الديمقراطيين و9 من الجمهوريين «2 من المستقلين، بيرني ساندرز وأنجس كينج، ينتميان إلى الديمقراطيين»، يُعد الرئيس دونالد ترمب شاذاً جغرافياً، وعنصرياً مؤيداً للجنوب من نيويورك الليبرالية، لا يحظى ترمب، وهو بطل الثقافة الجنوبية للذكور البيض، بشعبية في ولايته الأصلية «صوّت 59 % من الأميركيين ضده اعتباراً من سبتمبر 2018»، لقد حصد أصواتاً في مسيسيبي أكثر من مانهاتن.
كان الانقسام الثقافي واضحاً للغاية من خلال إجراءات مجلس الشيوخ التي أكدت حديثاً ترشيح القاضي بريت كافانو لعضوية المحكمة العليا في الولايات المتحدة، كان أعضاء مجلس الشيوخ المدافعون عن كافانو من الرجال البيض من جنوب ووسط الغرب، الذين حوّلوا قضية إفراط كافانو في شرب الخمر حين كان شاباً عن طريق مهاجمة متهمي المرشح، وقد نجح ميتش ماكونيل من ولاية كنتاكي، وهي ولاية رقيق سابقة، في إقرار تأكيد كافانو، كان السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام من ولاية كارولينا الجنوبية، وهي أول ولاية رقيق منفصلة في عام 1860، المروّج الأكثر عدوانية لكافانو في اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، واصفاً ادعاءات الاعتداء الجنسي ضد كافانو بأنها «ادعاءات غير أخلاقية»، وقد وصف جون كينيدي من ولاية لويزيانا، وهي ولاية كونفيدرالية سابقة، جلسات الاستماع بأنها «عرض غريب جداً».
لا تختلف الأحزاب الديمقراطية والجمهورية على المستوى الثقافي والجهوي فحسب، ولكن أيضاً على المستوى الاقتصادي، تقود دول شمال شرق آسيا والمحيط الهادي الولايات المتحدة إلى التكنولوجيا المتقدمة والابتكار والتعليم العالي والوظائف ذات الأجر الجيد ونصيب الفرد من الدخل، لكن الجنوب متخلف للغاية، لا يدافع الرجال البيض من الطبقة العاملة في جنوب ووسط الغرب فقط عن وضعهم وعن امتيازاتهم العرقية، بل أيضاً عن وظائفهم في الصناعات، حيث تقضي الأتمتة والتجارة الخارجية على العمالة بشكل مطرد.
مع التخلي عن السياسة الجمهورية القائمة على التمييز العرقي لصالح السياسة القائمة على الصراع الطبقي، سيستفيد البيض من الطبقة العاملة في الجنوب بشكل كبير، وبعد كل شيء، تعمل نخب الشركات البيض -وليس الأفارقة الأميركيين الفقراء، والإسبان، والأقليات الأخرى- على منع البيض من الطبقة العاملة من الالتحاق بالمدارس العامة الجيدة، والحصول على الرعاية الصحية المتاحة، والسلامة البيئية، يستغل أعضاء مجلس الشيوخ البيض الجنوبيون الحرب الثقافية لحماية المانحين الأغنياء لدى الجمهوريين، الذين يتغذون على تخفيض الضرائب على الشركات وإلغاء القيود البيئية، في حين يجعل الحزب من الأميركيين الأفارقة والإسبان كبش فداء لهم.
ربما أدت الهيمنة المتناقضة للبيض غير اللاتينيين في مجموع السكان إلى توسيع الفجوة الثقافية الأميركية خلال العشرين سنة الماضية، ومع توقع أن يصبح البيض غير المنحدرين من أصل إسباني أقلية من إجمالي السكان بحلول عام 2045 تقريباً، يمكن أن تتفاقم الحرب الأهلية الأميركية، لن ينتهي الأمر حتى يتضافر الأميركيون من الطبقة العاملة من جميع المناطق، والأعراق، والإثنيات، للمطالبة بزيادة الضرائب وتشديد مساءلة نخبة الشركات الغنية.