alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

رأي العرب 19 مارس 2026
قطر شريك موثوق في الطاقة
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 19 مارس 2026
«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»
رأي العرب 20 مارس 2026
تضامن دولي يعكس مكانة قطر
رأي العرب 17 مارس 2026
تعريض المدنيين للخطر

نظر وتحقيق في «الكومسيون المالي»..!

05 نوفمبر 2017 , 01:10ص

تتراجع مساحة التحليل السياسي في تونس تاركة المكان شاسعاً للتحليل الاقتصادي.. فقد انتهى أمره ولم يعد الكلام في السياسة سوى هذر لا فائدة ترجى منه... لكن للأسف الشديد فإن الثقافة الاقتصادية لدى عموم التونسيين تكاد تكون معدومة، وإلا لهجر النوم أجفانهم بمجرد الاستماع إلى وزير المالية وهو يعلن وسط الأسبوع أن نسبة التداين في تونس جاوزت حد الـ89%..! هي كارثة اقتصادية حقيقية لكن المعارك السياسية التي يستعرض فيها الهواة عضلات وطول ألسنتهم تجلب لها من الاهتمام والمتابعة أكثر من ارتفاع سعر الكيلو من الطماطم إلى ما فوق الدولار، وأكثر من انخفاض سعر الدينار إلى أقل من ثلث اليورو.. ومعنى ذلك بالتونسي الفصيح يلخصه المثل الشعبي التونسي «العجوز هاززها الوادي.. وهي تقول العام صابة»..! في قلب العاصمة التونسية، وعلى بعد أمتار قليلة من مقرات سيادية هناك شارع صغير يدعى «نهج الكوميسيون» يقصده الناس لقضاء شؤون تجارية صغيرة.. وبرغم أنه أحد أقدم الأماكن في العاصمة، فقلة من يعرفون تاريخه الأسود معهم.. ذلك أنه في عام 1869، تشكلت لجنة مالية دولية تحت مسمى «الكومسيون المالي» تحت ضغط بعض الدول الأوروبية، في ظرفية اشتدت فيها الأزمة المالية التونسية واستحال على الدولة تسديد ديونها الخارجية التي بلغت آنذاك 125 مليون فرنك. وقد وضعت هذه اللجنة تحت رئاسة الوزير المصلح خير الدين باشا، وآلت في فترة لاحقة إلى مصطفى بن إسماعيل، كما كانت تضم ممثلي أهم الدول الدائنة، وهي إيطاليا وإنجلترا وفرنسا. فكان الكومسيون المالي أحد أبرز مظاهر التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للبلاد التونسية من خلال إخضاع ماليتها للرقابة الدولية. وقسمت مداخيل البلاد إلى قسمين خصص أحدهما لنفقات الدولة، والآخر لتسديد ديونها، ووقع تقييد الباي فلم يعد بإمكانه أن يمنح أي امتياز أو يعقد أي اتفاقية قرض إلا بموفقة الكومسيون المالي الذي اشتغل وكأنه وزارة للمالية. ولم يقع إلغاؤه إلا سنة 1884 أي بعد انتصاب الحماية الفرنسية بتونس... حدث كل ذلك في بناية تقع في «نهج الكومسيون»، وأفضى إلى 75 سنة من الاستعمار الفرنسي لتونس بعد اضطرار محمد الصادق باي، باي تونس للتوقيع على «معاهدة الحماية» خوفاً من الاستيلاء على عرشه من طرف أخيه الذي أحضره الجنرال الفرنسي معه، وذلك في 12 مايو 1881 في قصر باردو، وسمّيت بمعاهدة باردو.. وهو نفس المكان الذي يؤوي البرلمان التونسي اليوم، والذي صادق منه نواب الشعب على كل القروض القاصمة...! لا شك في أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل ملهاة أو مأساة.. لكن ما أشبه اليوم بالبارحة، وتحديداً بارحة 1986 عندما عين الرئيس الحبيب بورقيبة آنذاك، الاقتصادي رشيد صفر كوزير أول لإدارة أزمة مشابهة في علاماتها وفي نتائجها لأزمة اليوم.. فكان أن نجح في العبور بالبلاد إلى شاطئ الأمان الاقتصادي، لكن ما هي إلا سنة ونيف حتى تغير نظام الحكم، وأرسل الرئيس الجديد زين العابدين بن علي بالزعيم الحبيب بورقيبة إلى مسقط رأسه في المنستير ليعيش بقية سنوات عمره وهو يعيد قراءة التاريخ.. وتحديداً عبارة عبد الرحمن ابن خلدون الشهيرة «التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الأخبار.. وفي باطنه نظر وتحقيق».. !

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...