


عدد المقالات 189
حدّث سهم بن كنانة، قال: حصل في أواخر عام 1437 للهجرة أن هلك زعيم من زعماء يهود في فلسطين، بولندي الأصل، اسمه بيريز، كان له قصب السبق في احتلال الأرض المقدّسة، ولم يترك فيها شبراً إلا دنّسه، وكان من قادة العصابات التي ارتكبت المجازر، واضطرّت أهل فلسطين إلى المَهاجر، ولا ينسى العرب مذبحة دير ياسين، التي ارتكبها مع قومه الملاعين، وكان أول من أصدر التصاريح لاغتصاب الأرض، وبناء مستوطنات عليها بالطول والعرض، فكان بحق من مؤسسي ذلك الكيان، ومن حُماته في السرّ والإعلان، حتى قال عنه الصهيوني أرييه إلداد، وهو من أشرس المحاربين والقوّاد، إنه «أبو الاستيطان»، الذي تولّى طرد السكّان، وهو مهندس المشروع النووي لكيانه، الذي أراد به إرهاب جيرانه، وقد بناه بالتعاون مع فرنسا، وكتاب التاريخ لا ينسى، وكانت حصيلته مئتي رأس، شديدة الفتك والبأس، كما أنه منشىء مجمع الصناعات الجويّة، ومركز الأبحاث العسكريّة، وكلاهما قوّى قدرات «إسرائيل»، ومكّنها من تصدير السلاح الثقيل، وهو ما ضاعف أموالها، وأصلح أحوالها. قال سهم بن كنانة: ومن جرائم بيريز المشهورة، التي ما تزال في الأذهان محفورة، إقناعه فرنسا وبريطانيا بشنّ عدوان على مصر، وهو العدوان الذي فشل في تحقيق النصر، وقتلُه آلاف اللبنانيين، وتدميرُه غزّة وجنين، وأمْرُه باغتيال كثير من قادة المقاومة، مع أنه كان يزعم التفاوض والمساومة، ويتنكّر في ثياب عربيّة، ليزور ملوك العرب بطريقة سريّة، وكان بعض العرب يصفونه بالحمامة، لإيثاره فيما زعموا الصلح والسلامة، وهو ليس إلا أفعى تنفثُ السّم، وتعشق الدّمْ، ومن عجائب ذلك الزمان، أنه حصل على جائزة للسّلم والأمان، وبعدها بأشهر أزهق في قانا أرواح العشرات، ليحبّب الناس إليه في الانتخابات، وحصل أنه أثناء الحرب على غزة التي سمّاها اليهود «عمود السّحاب»، كان في قاعدة صهيونية يتأمّل شاشة كبيرة بإعجاب، ولم يكن في تلك الشاشة غير فلسطينيين يصلّون جماعة، لا أسلحة لديهم ولا بضاعة، فصدر أمر صهيوني بالقصف، في همجيّة تُعجز الوصف، فاستشهدوا جميعاً، فما كان من «رجل السلام» إلا أن شكر القتلة، ثم عاد يؤدّي عملَه. قال سهم بن كنانة: ولما هلك بيريز، حزن خونة العرب عليه، إذ لن يستطيعوا بعد اليوم النظر إليه، ولا تقبيل ما بين عينيه، واجتهدوا في حضور جنازته، ومواساة أهله وعصابته، واستأذن عامل اليهود في رام الله أن يحضر فأُذن له، فجاء صاغراً ذليلاً، ولمّا رأى بيريز محمولاً على الأعناق، شعر بلوعة المشتاق، فانفجر باكياً من مرارة الفراق، فتعجّب اليهود من أمره، فلم يكن بيريز وليّ أمره، وظنّوه يتباكى، فإذا الأمرُ بالضد، وإذا الدموعُ عينُ الجِد، وشاع خبر عبّاس، حتى أصبح حديث النّاس، وتنافس الشعراء في هجائه، مستكثرين ما جرى من بكائه، فقال أحدهم: وقالوا أتبكي موتَ بيريزَ جازعاً وليس سوى لصٍّ من القومِ فاتكِ فقلتُ لهم: يبقى خليلاً وصاحباً وإنْ سرقتْ يمناه خيرَ الممالكِ وظهر عبّاس وهو يضع يده بيد عجوز يهودية اسمها ليفني، كأنما يقول لها «إنّ حزنَكِ حزني»، فهجاه شاعر قائلاً على لسانه: بالأمس تولّى يا ليفني واليوم يُوارى في الدّفنِ باسم التوراةِ أغيثيني بحنانِكِ من هذا الحزنِ وضعي كفّيكِ على كفّي يا ذات الفتنةِ والحُسْنِ قال سهم بن كنانة: وحضر وزير من مصر مراسم التشييع، وبكى أمام جثمان بيريز بكاء الرضيع، بل إن من تأمّل انكساره بين يديه، أيقن أنه كمن فقد والديْه، وطارت صورة الوزير في الآفاق، وتحدّثت بها الشام والعراق، فقد كان ممن انقلب على والٍ لمصر، واختطفوه عنوةً من القصر، وقالوا إنه بعث رسالة تهنئة إلى بيريز، وصفه فيها بالصديق العزيز، وزعموا أنه أراد بها التبجيل والتعزيز، فأصابهم الله بما يفترون، وساقهم إلى عزاء بيريز سَوْقاً وهم يبكون.
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...