


عدد المقالات 166
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في صفحة الرأي، كانت الجريدة منبراً عربياً بامتياز، ولم أشهد في تلك الفترة أي تدخل أو مضايقة من رئيس التحرير السابق، الزميل والصديق العزيز عبدالعزيز آل محمود، الصحافي القطري القدير، والذي أدار مؤسسات صحافية عدة، منها الشرق وموقع الجزيرة نت، وبعد أعوام تقدم المحمود باستقالته، وكتبت حينها مقالا تحت عنوان: إنها ليست جريدة، وكانت رسالة مبطنة في عدة اتجاهات، وقد قيل وقتها إن ابتعاد المحمود كان لأسباب مالية تتعلق بالميزانية وما إلى ذلك، ولا أعرف صحة هذا الأمر من عدمه، وما قلته في المقال: إن «العرب» مشروع كبير لا يقاس بالعوائد والأرباح، وصدقت توقعاتي. لم ينشر المقال، وكان الزميل العزيز أحمد الرميحي قد تولى رئاسة التحرير بعد المحمود، وتوقعت أن الأمور تغيرت في الجريدة، وسقف الحرية الذي تمتعنا به قد انتهى، فكتبت رسالة اعتذار عن عدم الاستمرار في الكتابة للزملاء في قسم الرأي، وبعد الرسالة مباشرة، تلقيت اتصالا كريماً من الرميحي قبل منتصف الليل، أبلغني فيه عدم علمه بالمقال إطلاقاً، وأن الفترة الانتقالية أربكت موضوع الإجازة المعتادة، وأقسم على أمرين، نشر المقال بشكل عاجل، الحديث قبل منتصف الليل، وقد نُشِر، وأنه سيترك منصبه إن لم أتراجع عن قرار التوقف، وكان له ما أراد، ومضت أعوام الكتابة مع «العرب»، كما كانت من قبل، لا تتدخل الجريدة إطلاقاً بنص المقال ولا موضوعه، وقاد أحمد الرميحي الجريدة إلى توسع أكبر، وجمهور أوسع، واستطاعت «عرب اليوم» أن تضع لنفسها بصمة خاصة بين كبريات الصحف العربية، وكان العزيز عبدالله العذبة مدير التحرير في الجريدة، صاحب إسهام كبير باستمراري في الكتابة ووصول الجريدة إلى ما هي عليه اليوم. كتبت أشياء كثيرة في هذه الصحيفة، بعضها رديء، وبعضها معقول قياساً على ما هو متوقع من مساحة رأي لصحافي يعبّر عن أفكاره ومواقفه، وبعضها نال قبول الناس ورضاهم، وقد قررت التوقف عن الكتابة «بانتظام» لهذه الجريدة وغيرها، وأطرف ما ورد من تعليقات على هذا الأمر، أن التوقف كان نتيجة المصالحة السعودية القطرية التي تمت الأسبوع الماضي، وأريد التأكيد أن لا السعودية أو قطر لهما علاقة بهذا الموضوع، من قريب أو بعيد، كل ما في الأمر أن صاحبكم لم تعد لديه الرغبة الكافية بالكتابة، وبشكل منتظم كما كان في السابق، الظروف الموضوعية التي تدفع المثقف للتعبير عن رأيه ومواقفه لم تعد متوفرة، نشهد انتكاسة كبيرة على صعيد الحريات في عالمنا العربي، وقد اعتدت على أن أقول رأيي كاملا، أو أن أحتفظ به لنفسي، وهذا التراجع ليس رهناً بالحكومات والأنظمة والأجهزة الأمنية، بل بالناس أيضاً وجهلهم واندفاعهم خلف تلك الأنظمة ودعاياتها المقيتة، بكل بساطة أقولها، لم تعد الأجواء مريحة على الإطلاق. إنني ممتن لجريدة «العرب»، على كل ما قدمته لي في السنوات الماضية، وسماحها لي بالتعبير عن رأيي بشكل حر عبر صفحاتها، وممتن بشكل خاص للزميل العزيز الأستاذ سعيد دهري، رئيس القسم الثقافي ومسؤول صفحة الرأي في الجريدة، الرجل المثقف النبيه، والذي تعامل بصبر وحكمة مع كسلي وعدم انتظامي ومزاجيتي في الكتابة، وممتن أيضاً للجمهور الكبير في قطر، والعالم العربي، الذي تفاعل ناقداً أو ناقماً أو مؤيداً وداعماً لما كتبت، فهؤلاء هم المحرك الرئيسي لفعل الكتابة عند الإنسان، وهم هدفه. وستظل «العرب الجريدة»، مثل قطر العروبة، بيتاً لكل عربي، وصوتاً لكل حق، وملاذاً لكل مظلوم، ومنارة لكل فكر ورأي، وإن توقفت عن الكتابة المنتظمة فيها، فإن كتابتي لها لن تنقطع بين الحين والآخر.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...
يتصور الناس واهمين، أن الانتماء لبلد ما، يستوجب الذهاب إلى ضابط الهجرة والجوازات، والتوقيع على الأوراق الخاصة بجواز السفر الجديد، الممغنط، وإحداث التغيير المطلوب في خانة الجنسية، هنا فقط، تصبح مواطنا كامل الدسم والامتيازات، ويحق...