


عدد المقالات 283
لم يكن أحد يصدق أن الطائرات الأميركية ستزمجر يوما في سماء إيران حتى في أشد الأوقات حلوكا بين البلدين.. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية تكهربت الأجواء مرات عديدة بين الطرفين، ولعب الاثنان طويلا على حافة الهاوية حتى «الإعلان السعيد» يوم الخميس الماضي عن «اتفاق تاريخي» بين إيران والدول الكبرى حول الملف النووي الذي طالما أقض مضاجع الأجوار... اتفاق براغماتي بامتياز هزج له الإيرانيون، وتنفس من ورائه الغرب الصعداء بما أن رفع العقوبات على إيران بات وشيكا بكل ما يعني ذلك من دواعي الفرح.. وبما أن إيران لن تتملك القنبلة النووية –بحسب تأكيد الرئيس «أوباما» وبالتالي لن تشكل خطرا على أحد ولا هي ستنافس حلفاء واشنطن التقليديين على قلبها لأن «أزمة الثقة بين البلدين لا تزال شديدة جدا» بنص الحرف على لسان الرئيس الأميركي.. في توقيت متزامن وعلى الضفة الأخرى من مياه الخليج كان غبار حرب «عاصفة الحزم» يرتفع عاليا بدعم أميركي بواح ليقيم ساترا من الغبار السميك في طريق إيران نحو اليمن بعد أن كانت تعتبرها سالكة وراء حلفائها «الحوثيين» وبعد أن اعتقدت إلى حين أنها أمام هدية أميركية تحت الطاولة... وفجأة انعدمت الرؤية تماما ولم تكن الهدية اللامرئية إلا سرابا يخاله العطشان ماء! أمام هذا المشهد السريالي في العلاقات الدولية لا يسع المرء إلا التنويه إلى القدرة الأميركية الباهرة على المسك بأطراف خيوط اللعبة المعقدة والتحكم فيها بقدر عال من الدقة.. فقد كانت إيران على بعد يومين فقط من إحراز نصرين يؤهلانها بالكامل لتسلم مفتاح المنطقة وامتلاكه إلى أجل غير مسمى لولا أن «عاصفة الحزم» قامت لتقطع الحلم في الهزيع الأخير منه... وبكل تأكيد فإن واشنطن لم تكن بعيدة عن تدبير الرياض ليلتها، كما لم تكن بعيدة عما كان يحدث تمهيدا لاتفاق «لوزان» النووي لاحقا... هكذا يمكن القول بلا تزيد أن الإدارة الأميركية حفظت الأقدار والمقادير في منطقة لم تعد تتحمل التطفيف في الميزان، لكن مستقبل المنطقة على الأرض يظل رهين تفاهم أبنائها ومدى فهمهم للدرس الأميركي في التهيئة لخلق توازن ينخرم كل شيء من دونه... الدرس الأميركي يمكن أيضاً فهمه في أبعاد ثلاثية وليس فقط في البعد الأول الذي يبهر العين اليوم... أي أن النظر إلى مشهد القوة الأميركية لا يجب أن يحجب البحث عن مصدر تلك القوة الجديرة بالاستلهام... فقبل أربعة قرون فقط لم تكن «الأرض الجديدة» معروفة إلا للإنجليز المهاجرين ثم جرت مياه غزيرة تحت الجسر الأميركي في وقت قياسي.. واستطاعت العبقرية الإنسانية أن توحد أعراقا وألوانا بلا عد لتصنع بلدا هو الأقوى في العالم... ربما أيضاً لأن آخر الحروب على أرضه كانت في سنة 1783! ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...