alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

رضاعة من أثداء ميتة!...

05 أبريل 2012 , 12:00ص

مذاق السادس من أبريل لهذه السنة مختلف لدى التونسيين.. ففي مثل هذا اليوم قبل 12 سنة فاضت روح «والد الأمة التونسية» الزعيم الحبيب بورقيبة، ولم يتسن لأحبائه الكثر الاحتفاء بروحه –شعبيا- خلال السنوات الماضية تحت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي؛ لما كان يجلبه ذلك من حرج معجون بالريبة. رغم أن الدوائر الرسمية دأبت على إقامة موكب للترحم على روح «المجاهد الأكبر» تزلفا لأنصاره ومن دون أن ترافق تلك المواكب تظاهرات شعبية! هذه السنة يتأجج الشوق التونسي للراحل الحبيب بورقيبة كأكثر ما يكون في حياته وبعد مماته. فلقد أصبح اسم الرجل في صعود صاروخي، خصوصا منذ استقرت نتائج الانتخابات الأخيرة على أغلبية «نسبية» لحزب النهضة الإسلامي الذي تبادل العداء المعلن مع الرئيس الأسبق طويلا إلى درجة أن زعيمه الشيخ راشد الغنوشي رفض الترحم عليه عندما وافته المنية. وظلت تلك «المزلقة» العاطفية للشيخ الغنوشي «الغصة» التي يعاني منها أحباء بورقيبة، والعقدة التي تتلبس أنصار النهضة في آن إلى يوم الناس هذا. فلم يستطع الفريقان إيجاد مخرج مقبول من أزمتهما المزمنة. الجديد في ذكرى هذه السنة أن طرفا حاشدا من التونسيين -بمن فيهم شباب لم يعرفوا بورقيبة إلا بالاسم– هبوا للانضواء تحت لوائه. وهو في قبره! ذات الفريق استطاع مؤخرا تنظيم تجمع سياسي وشعبي لافت شهدته مدينة المنستير، مسقط رأس «الزعيم»، وشد إليه أنظار الطبقة السياسية الجديدة التي تابعته بريبة غير خافية. لما في رسالة التجمع المشفرة من شحن مزدوج في الشكل وفي المضمون. مؤدى ما سبق من توطئة ضرورية أن المجتمع التونسي أضحى اليوم وبعد سنة ونيف على 14 يناير منشطرا فكريا وسياسيا بين متشوف بحماس لنمط مجتمعي لا تنقصه الروافد الثقافية ولا عنفوان الشعارات السياسية ويقوده الإسلاميون.. وبين من يتملكهم شوق وحنين مفاجئين للزعيم الراحل بورقيبة كعنوان للانفتاح وللتميز في فهم الديناميكية التي يجب أن يواصل المجتمع السير عليها، حتى عندما يتعلق الأمر بأخطر ما يمكن أن يعترض الناس من تزاوج جريء وحساس بين الأصالة والمعاصرة. وهؤلاء يتخذون من البورقيبية مظلة مانعة للشمس وللمطر. ولا يخلو هذا الاصطفاف التونسي من مؤشرات صحية إذا ما استمر الحراك السياسي سلميا وتناظريا في العلن.. لكنه يظل اصطفافا غير بعيد عن خطر مفترقات الطرق إذا ما تعامت الأعين عن الانضباط لإشارات المرور. فمن ناحية نجد للخوف من البورقيبية العائدة بقوة إلى الساحة مبررا لدى أصحابها حتى وإن أنكروا ذلك؛ لأن الأمور بخواتيمها. وخواتيم هذا الأمر سلطة ونفوذ تتخفى تحت الأحلام الجميلة، وتتخذ من الحذلقة اللغوية ومن الشعبوية حصانا يملك أوراقا رابحة.. ومن ناحية أخرى نرى «الفلول» وهي تتجمع تحت راية رجل توفاه الله منذ زمن، ولم يعد يملك ضرا ولا نفعا سوى ما يخيل للذين يستعيرون أمجاده اليوم بشكل لا يستر عورات الانتهازية السياسية.. ومن هؤلاء من لم يذكر بورقيبة ولا فعل من أجله شيئا عندما كان يمضي ما تبقى من حياته «أسيرا» لدى نظام بن علي! وفي الحالتين هناك نوع من الانحراف السياسي لا يخلو من الأنانية ولا من الركوب على الأحداث بشكل منافق وفج.. يدركه التونسي البسيط بحدسه القوي، لكن الأخطر من ذلك إنذار بحالة إفلاس سياسي وشيك لدى النخب باختلافها أوصلتها إلى حد الارتعاد رعبا من رجل شبع موتا لدى فريق.. وإلى حد الطمع في الرضاعة من أثداء ميتة لدى فريق آخر!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...