alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 68

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
نجاة علي 08 مارس 2026
أواخر رمضان

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

05 مارس 2026 , 11:07م

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]، وردت هذه الآية في ختام ذكر حال المتخلفين في غزوة تبوك، وقد قسمهم القرآن إلى قسمين: صادقين في ذكر سبب التخلف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنافقين تحججوا بحجج واهية، وأعذار كاذبة، فضحهم الله في سورة نالت شرف اسم التوبة لذكر قبول ربنا لتوبة الصادقين. ويعتبر النفاق ظاهرة اجتماعية طاغية في هذا العصر، تختلف قوة ظهورها في كل مجتمع بحسب ظروف أهله، رغم تحذير ديننا الحنيف منه، وذلك لقلة الوعي بالدين، وعدم إدراك خطورة المنافقين. إن كلمة النفاق في دلالتها اللغوية تطلق على منفذ يخرج منه شيء، ومنه جحور بعض الحيوانات، التي تجعل لجحورها بابين: أحدهما ظاهر وواضح للجميع، والثاني يستعمل في الخفاء لاسيما عند الخطر. وقريب من هذا دلالة النفاق في الشريعة، فهو إظهار أمر وإخفاء نقيضه، وهو نوعان: نفاق اعتقادي: إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، وهذا الذي كان على عهد النبي ﷺ، وحذر منه القرآن، وحكم على صاحبه بالكفر، وهذا موجود في المجتمعات اليوم لا يشعر به كثير ممن يمارسونه، وأبرز صفاته: تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو تكذيب بعض ما جاء به ﷺ، أو بغضه صلى الله عليه وسلم، أو بغض بعض ما جاء به صلى الله عليه وسلم، أو الفرح بانخفاض هذا الدين، أو كراهية انتصاره، أو عدم اعتقاد وجوب تصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، أو عدم اعتقاد وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم فيما أمر به. ومن أمثلة انتشاره في عصرنا أن يقع بعض من اشتهروا في مواقع التواصل الاجتماعي واتخذهم الناس قدوة في أخطاء شرعية محرمة حتى إذا نصحهم أحد ضاقت عليهم أنفسهم، وكرهوا النصيحة لأنها لا تعجبهم ولا توافق ذوقهم، وربما بدت البغضاء من أفواههم باتهام أهل الدعوة بالتخلف والتشدد ونحو ذلك، وما ذلك إلا ليحافظوا على جمهورهم وأتباعهم ومكانتهم الوهمية، وهذا كره لبعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، يشعرون به ويعيشونه داخل نفوسهم، إلا أنهم عندما يناقشون يحرصون على إخفائه، بمقالة: «أنا الحمد لله أصلي وأصوم، وأقرأ القرآن» ونحو ذلك مما يزين الشيطان لهم به أعمالهم. وقد حذّرنا القرآن من هؤلاء في قول ربنا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: 4] وصفهم الله بحسن الصّور، وإبانة النّطق، لكنهم في ترك التفهُّم والاستبصار كالخُشُب الممالة إلى الجدار لا تثمر، وحذر منهم لأنهم جبناء لا يواجهون، وإنما يكيدون في الخفاء، يستنصرون بالضعفاء الجهلاء التابعين لهم، إلا أن ألسنتهم تزلّ فيفتضح أمر عداوتهم ونفاقهم، ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: 30]، ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: 118]. هذا وإن سورة التوبة أكثر سورة فضحت هذا النوع من المنافقين، ولم يخل منهم زمان، وصفاتهم هي هي إلا أنها تظهر في قالب مواكب للمكان والزمان على مر التاريخ.

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (3)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. ​وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (1)

الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...

الوالدان بين البر العاطفي والبر العملي

الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...

فعل الخير بين الثقافة الراسخة والممارسة الموسمية

الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...

القيم الأخلاقية في ظل التحولات الرقمية

الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...

من الوعي إلى النهضة

الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما...