alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

الدب الروسي في القرم: القوة هي الحق!

05 مارس 2014 , 12:00ص
يبدو أن الرياح تجري في بحر هذا العالم المضطرب بما تشتهي سفن بشار الأسد. منذ انطلاقة الثورة السورية قبل 3 سنوات، أعلن سفاح دمشق أنها ستتحول إلى "زلزال" يهز المنطقة بأسرها، ولن يسلم من ارتداداته أحد. علم السفاح أيضاً أن أصدقاءه الحميمين في تل أبيب، ثم  في واشنطن بالامتداد، سيوفرون الغطاء اللازم لمحرقة يشنها على البشر والحجر، والأخضر واليابس في سوريا. وجاء العدوان الكيميائي، لتستثمره واشنطن لصالح ربيبتها الصهيونية، فتدمر ترسانة السفاح من الأسلحة الكيميائية، ثم ترخي له العنان ليواصل قتل الناس بالبراميل المتفجرة. عدوان للسفاح وأنصاره تعجز الكلمات عن وصفه، وحقد أميركي وأوروبي تتضاءل اللغة خجلاً أمام فظاعته وتوحشه.
ثم جاءت أوكرانيا كاشفة عن مأزق جديد للنفاق الغربي تجاه سوريا. قد تخدع الناس بعض الوقت، لكن ليس بوسعك أن تخدعهم طول الوقت. لا يمكن للكاوبوي الأميركي أن يختبئ خلف الدب الروسي إلى ما لا نهاية. مشهد مُترع بالازدواجية والتناقض. إنه جزء من عالم يحكمه منطق: "القوة هي الحق"، وإن كان الخطاب الدعائي يستدعي القول: "الحق هو القوة". هنا يقفز بوتين إلى "حديقته الخلفية" في شبه جزيرة القرم، ليستعرض عضلاته، ويهدد ويتوعد: ما فيش حد أحسن من حد. وحدي من يقرر مصير أوكرانيا. إنه الأمن القومي للاتحاد السوفييتي، عفواً، الاتحاد "الأوراسي". أنا القيصر، وأحلامي لن يوقفها رجل في واشنطن لا يجيد غير الخطابة. ألم تعث أميركا فساداً في أميركا اللاتينية من حصار  كوبا إلى غزو غرينادا إلى احتلال بنما، وسلسلة لا تنتهي من التدخلات والانقلابات؟ كيف يتظاهر أوباما بتقديس "القانون الدولي"، وهو يأكله إذا جاع؟
الدب معه حق. لقد "سمّنه" الكاوبوي، وناوله اللقمة تلو اللقمة، فلم يعد قادراً على كبح جماحه. ورثت روسيا الاتحاد السوفييتي، وأخذت مقعده في مجلس الأمن، فعادت أحلام القياصرة تراودها. أراد الغرب أن يحتوي روسيا في نظام متعدد الأقطاب، بحدود رسمها لها، غير أن تورط الولايات المتحدة في حروب إمبراطورية في أفغانستان والعراق، وغضها الطرف عن التدخل الروسي في جورجيا ثم سوريا، واتخاذ موقف الروس في مجلس الأمن الرافض لردع الأسد ذريعة للتفرج على إبادة السوريين؛ كل ذلك وفر الوقود لاندفاعة روسية نجح بوتن بمكر وعنف في إدارتها واستثمارها. والآن يضم القرم بقوة السلاح. لن يحتاج القيصر إلى مبررات أكثر من حماية الناطقين بالروسية في شبه الجزيرة. قد يبتلع الروس أوكرانيا، وقد يقسمونها إلى شرق روسي وغرب أوكراني، ولن يستطيع أوباما أن يوقفه. بوتن يدرك أن أوباما لا يريد المواجهة العسكرية، وموقفه المتواطئ على الشعب السوري يزيده ثقة بذلك. لكن بوتن قد لا يتوقف عند حد التهام القرم، فقد تلقى جمهوريات أخرى في الاتحاد السوفييتي السابق المصير نفسه إذا حاولت التمرد على قيصر موسكو، وربما هذا أكثر ما يثير قلق الغرب في أوكرانيا.
لم يسقط الأسد بعد 3 سنوات من الثورة ضده، بسبب الدعم اللامحدود الذي توفره له روسيا وإيران. الأمر نفسه ينطبق على الرئيس الأوكراني الهارب، فكتور يانوكوفتش، الذي لم يكن له ليصمد طويلاً لولا دعم أصدقائه الروس الذين ينظرون إلى أوكرانيا بوصفها "جدار روسيا الدفاعي الشرقي ضد أوروبا" بحسب تعبير روبرت فيسك، صحافي الإندبندنت. تبدو روسيا مستعدة للقتال على أكثر من جبهة، في سوريا ضد الإسلام الذين تخشاه في القوقاز، وفي أوكرانيا ضد انزلاقها إلى الحضن الأوروبي. لا يوجد لدى الغرب خيارات كثيرة. اللجوء إلى مجلس الأمن يثير الضحك والسخرية من نظام عالمي عنصري تتحكم فيه أقلية من الأمم بمصير شعوب الأرض. العقوبات الاقتصادية ليست أكثر من "رفع عتب"، وربما كانت دلالة على العجز. السيف أصدق أنباء من الكتب.
فلاديمير بوتن، ضابط الكي جي بي السابق، يعيد صياغة العلاقات بين الشرق والغرب، بعقلية القيصر إيفان الرهيب في القرن السادس عشر الذي كان يقمع الثورات ضده بوحشية، ويسحل قادتها ويهشّم أطرافهم. لا تبدو الولايات المتحدة راغبة حتى في إقناع بوتن بالتخلي عن الأسد مقابل إطلاق يده في القرم، فهي لم تصل بعد إلى ضرورة إيقاف المجزرة السورية، وأوباما نفسه أسير لمواقف سلبية من الإسلام، ولإحساس بالتضاؤل في بلد لم ينعتق أبداً من إرثه العنصري. في غضون ذلك تحتشد قوات بوتن في ميناء سيفاستوبول؛ على البحر الأسود، بالطريقة التي تتمركز فيها قواته في ميناء طرطوس على البحر المتوسط. وما نيل المطالب بالتمني. إنها فرصتك يا فلاديمير. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.


*أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود
https://twitter.com/LoveLiberty



رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...