


عدد المقالات 419
«حوى المجد والآداب في عشر سنّه ونال المعالي كلها والمراجل».. هذا البيت من قصيدة المؤسِّس رحمه الله وطيب ثراه؛ حيث يرثي المؤسِّس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، ابنه الشيخ علي بن جاسم (جوعان). «المعالي كايده»، كلمات موجزة تلخّص طريق النجاح والتميز، وهو الطريق الذي رسمه القطريون لأنفسهم، فأصبح هو الحدّ الأدنى للمقبول؛ فيُعبّر الشعار عن إيمان الأجيال المتعاقبة من الشباب القطري، ويعلّمهم ويلهمهم أنّ طريق المعالي صعب وشاقّ، وأن السبيل للنجاة الأخلاق والعلم، وهو ما يُعطي صورة واضحة عن جيل كامل من الشباب القطري في فترة تأسيس دولة قطر. فعلى الرغم من صغر سنهم، قادوا المواقف، ودعموا الأولين، وصبروا على تحديات الحياة، فحياة الغوص التي عاشها الناس كانت صعبة للغاية. ووفقاً لمقالٍ نشرته جريدة «آيريش نيوز» في أبريل 1935 -وهو منشور على موقع مكتبة قطر الوطنية- فإن صيّادي اللؤلؤ يستطيعون الغوص إلى أعماق تصل إلى ثماني قامات (14 متراً)، من دون أجهزة داعمة للتنفس، ويقوم الغواص بحمل حجر ثقيل معه ليهبط به إلى قاع البحر، ليذهب لكشط المحار بسكين حادة يحملها، ليجمع أكبر كمية ممكنة من المحار، يثبّته على خصره! وعندما ينتهي الغواص يشدّ الحبل، ليشير إلى انتهاء المهمة ورغبته في الخروج، فيتم جذبه للخارج. وتشير جريدة «آيريش نيوز» إلى أن المخاطرة لا تنتهي؛ فبعد العودة من رحلة الغوص، ينتظر الغواص في أول رحلة غوص له في الموسم أن ينزف أنفه دماً، وإذا لم ينزف فلا يغوص ثانيةً. إن التحديات التي عاشها الغواصون -الأكبر في السن والصغار منهم- كانت مسألة حياة أو موت، في ظل قلّة الإمكانات المتاحة في ذلك الوقت؛ حيث يخرج الغواصون (اليزوة)، منهم النوخذة، وربان السفينة وهو القائد الذي يقود السفينة ويوجّهها، ويراقب الأحوال ويتخذ القرارات، ويوزّع الأرباح على جميع الأعضاء حسب المهام التي يقومون بها، ولا يقلّل من أي عمل؛ فلكل منهم عمل مهم، يحرص عليه ويتقنه ويؤمن به، ويدرك أن أي تقصير منه يعدّ إضراراً بالعمل الكامل وقد يؤثّر على حياة الجميع. لم يكن الغوص حكراً على الحضر ولا أهل البر، فقد كان أهل قطر أنفسهم يتجهون إلى البحر صيفاً وإلى البر شتاءً.. شعب واحد منذ البدايات الأولى، اختار قيادته والتفّ حولها، وصنع علاقة ولاء مميزة بين القيادة والشعب، تمضي التحديات وتستمر، يتعامل مع التحديات ويحقق الأمنيات! لا تقتصر التحديات على رحلة الغوص؛ بل عاشها المنتخب في أرض الملعب، ليمثّل وطنه، وليتنافس للوصول إلى النهائي. وبالتأكيد، فإن هذا الدور ما كان إلا حصيلة الصبر على المشقة للوصول إلى المعالي؛ فقطر تستحق الأفضل من أبنائها.
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...