alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

ما بعد الربيع والصيف..

04 سبتمبر 2014 , 12:27ص

نعم التونسيون بصيف هادئ -نسبيا- مع حذر لم يفارقهم لحظة جراء أخبار الجبال الغربية والإرهاب المتحفز فيها.. إلا أنه يمكن القول الآن بلا مواربة أن الأمن قد حقق انتصارا لمجرد عجز المتحصنين بالجبال عن النزول منها لـ «غزو» المدن كما كان مخططا. سياسيا... أعطى الصيف نفسا للفرقاء الذين انصرفوا للاستعداد لمعركتهم الانتخابية القادمة بعد شهر.. فكفوا -ولو مؤقتا- عن التنابز والهذر، لكن الأحزاب عجت وشبعت بـ «النيران الصديقة» نتيجة أن القائمات الانتخابية للاستحقاق التشريعي المقبل لا تتسع للجميع، فغضب الذين لم ترد أسماؤهم في تلك القائمات، وبلغ الغضب بالبعض إلى الاستقالة مع تكوين «قائمات الغضب» حتى فات عددها الإجمالي الألف، يحلم الآلاف الذين يمتطونها بالوصول إلى مجلس النواب الذي سيكون بيده الكثير من الحل والعقد على مدى السنوات الخمس المقبلة. لا مجال للتنجيم السياسي ولا للرمي بالغيب في الانتخابات التشريعية التونسية المقبلة، لأن حظوظ الجميع غامضة، بما في ذلك حزب «النهضة» الحزب الوحيد الذي يعرف مسبقا عدد الأصوات التي سيحرزها -في حدها الأدنى على افتراض أن مناضليه والمتعاطفين معه وحدهم سيصوتون له-.. وبذات الحساب فإن ما بين %20 و%25 من الخمسة ملايين ناخب المسجلين سيكونون من نصيب «النهضة».. ذلك لا يعني بالضرورة علوية وإطلاق يدها في البرلمان المقبل إلا إذا حصلت أفلاكها والأحزاب «المؤلفة قلوبها» مع «النهضة» على عدد من الأصوات يرجح كفتها ضمن تحالف يغلب عدديا تحالف «الديمقراطيين».. والعكس صحيح. ومع ذلك فإن التفاوت سيكون طفيفا ومن ثمة فالمرجح أن نوعا من التوازن سيحصل حتما في الساحة السياسية التونسية حتى إذا كتب للـ «ديمقراطيين» الغلبة. لذلك بدا شعار «حكومة وحدة وطنية» يدور على الألسن استباقا للحقائق على الأرض وتظاهرا بالزهد في الحكم المطلق في بلد يعلم الجميع استحالة حكمه مستقبلا من طرف واحد! من مظاهر التوازن «القسري» الأخرى في تونس دعوة «النهضة» إلى انتخاب رئيس «توافقي».. ولم يكد زعماؤها ينطقون بهذا الشعار حتى انقض عليه المنقضون، فبدت الفكرة -على وجاهتها- وكأنها ولدت ميتة، لأن العسل عندما تنتجه «النهضة» يصبح مرا في مذاق الكثيرين، وتلك مشكلة تمسك بتلابيب الطرفين! هكذا جاوز عدد المترشحين لرئاسة تونس الخمسين رغم أن باب الترشح لم يفتح بعد.. وفيما عدا ما يقارب عدد أصابع اليدين ممن يتوافر لديهم شرط «الهيبة» لملء مقعد الرئيس، فإن البقية قرروا كل من جهته أن يوفروا للتونسيين مادة للفكاهة يؤثثون بها أيام انتظارهم الطويلة خصوصا بعد أن شارفت المسرحية الهزلية «التاريخية» للمجلس التأسيسي على النهاية! تلك إحدى «مزايا» الديمقراطية، فالفرجة على عنتريات سائق سيارة أجرة في المجلس التأسيسي التونسي ليست أدهى من الفرجة على «تشيشولينا» وهي تجلس شبه عارية على مقاعد البرلمان الإيطالي «وما حدش أحسن من حد»!.. كذلك السباقات الرئاسية في البلاد الديمقراطية، يشارك فيها رعاة البقر والبهائم بأنواعها، النطيحة والعرجاء، ليضفوا على المشهد الموغل في الجدية بعض الفرجوية التي ترطب الأجواء وتجبر بعض السياسيين الجهابذة على التواضع لاحقا، ما دام الكرسي الذي يتقاتلون من أجله قد سبقهم إلى الجلوس فيه مهرجون لا يملكون موهبة الإضحاك أو أباطرة مرعبون! ومع ذلك يستمر الأمل في حياة أفضل في بلد ما زال يملك الأمل في إنقاذ ماء وجه «الربيع العربي» رغم الصيف القائظ الذي تلاه.. إذا تمكن أبناؤه من تجاوز «العاهات العامة» نحو التحول إلى قاطرة نموذجية في التعايش مع الاختلاف. ? faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...