alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 418

اختر رسالتك

04 يونيو 2020 , 02:19ص

من العجيب أن يكون أضعف خلق الله عز وجل، عبرة لنا جميعاً نحن البشر، فقد ورد في قصص القرآن الكريم في قوله تعالى: «وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ»، هي قصة النملة المبادرة، تعيش بحجم صغير جداً جداً، استشعرت الخطر القادم نحو قريتها، لتبدأ في المناداة للانتباه من هذا الخطر! وهذا ليس بغريب، لأننا نعلم أن كل خلق الله أمم مثلنا، يتواصلون ويتناقلون الخبر ويعملون على حماية بعضهم بعضاً، لذا فإن حقيقة النجاة، لم تكن بفضل النملة وحدها، وإنما بفضل استجابة مجتمعها من النمل لهذا النداء وهذا التحذير، وهو ما جعلهم يستجيبون بالدخول للمنازل حتى تمرّ هذه الظروف الطارئة، معظمنا نتحول إلى النملة المبادرة للتحذير، وأحياناً للتسهيل، ولكن عندما تكثر أصوات «النمل المبادر»، لا يمكن أن تكون الرسالة واضحة، بل تكون مشتّتة، ولنحسم ذلك عندما نكون نملة مبادرة، لا بدّ أن يكون لدينا حسّ النظر للموقف الكامل، فنأخذ بالحيطة والحذر، وهو ما يحتّم على المجتمع أن ينظر إلى تبعات تصرفاته الفردية، فيكون ذلك من خلال الاستجابة الأفضل والأسلم، وخاصة في وقت وجود مخاطر، ومن خلال الاحتياط وبعد النظر، والتعامل المسؤول في أي ظرف يحتاج ذلك، ونحن نقبل على مرحلة تقلّ فيها القيود، لا بدّ أن ندرك أن المسؤولية أصبحت أكبر وأعظم على المجتمع، وتحتاج مزيداً من العمل والجهد، مع الالتزام بقواعد السلامة والتباعد الاجتماعي، ولو كان داخل البيت الواحد في حال المخالطة المحتملة، ولبس الكمام في أوقات خروجنا، وتقليل الخروج إلا للضرورة. سنعود! ولكن! لن نعود لحياتنا الطبيعية، فمن المحتمل أننا نحتاج لوقت أطول، ولكن بالتأكيد سيكون وقتاً أفضل، نستكشف فيه ذاتنا، ونحرّر إبداعاتنا.

إعادة هندسة الممارسات الاجتماعية

أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...

سيادة الإعلام

نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...

اليقين واللا يقين

اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...

تستمر الحياة

في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...

تحت بشت واحد

في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...

حِيل الحروب

في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...

حرب بولينج

لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...

الحرب خدعة

قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...

﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾

الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...

ربِّ احفظ هذا البلد آمناً

من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...

فكرة الزمن والتحول: كيف تتغير الأدوار دون أن تتغير القيم؟

الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...

سياسات الوظائف في مستقبل الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...