alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

تونس الحزينة

04 يونيو 2014 , 12:00ص

عاد الحزن ليسربل تونس بعد هجمة إرهابية غادرة، استهدفت هذه المرة عقر دار وزير الداخلية... وشيع التونسيون شهداء أعوان الحراسة الأربعة لينغمسوا مجددا في حالة غير مسبوقة من الإحباط والخوف... السؤال الرهيب الذي يجري اليوم على كل لسان: كيف سيمر صيف هذه السنة وهو فصل البهجة والحبور عادة في تونس؟! فبعد «شمة هواء» لم تطل أعقبت خروج حكومة «الترويكا» وتعويضها بحكومة «تكنوقراط» عاد الحديث بكثافة عن حظوظ الإرهاب في تونس، وعن الدولة «الرخوة» كما وصفها وزير التربية السابق... عن «الأمن الموازي» وعن 450 خلية إرهابية نائمة قد تستيقظ هذا الصيف لتعصف بآمال كربول (وزيرة السياحة) في موسم سياحي «استثنائي» يرفع من خزينة الدولة، ويرفع من معنويات التونسيين على وجه الخصوص.. لا أحد في تلك البلاد يملك إجابة قاطعة عن الأسئلة الحائرة، في حين يتواصل مهرجان التقاذف بالتهم والمسؤوليات والتنابز بالألقاب... فلا شيء يفرح القلب ويفتح باب الأمل في أن تكون تونس مثل ما يروج في الخارج أفضل من تعاطي مع تداعيات «الربيع العربي»! في ظل تلك الأجواء الكئيبة يستدعي التونسيون الآية الكريمة «وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» ويغوصون كل يوم أكثر في معنى أن يصبح الإنسان رهينة قدر يومه لتتقلص الأحلام في غد أفضل. رغم اجتهاد السياسيين والمحللين والخبراء بأنواعهم في تسويق نظريات لم تعد تجد لها صدى في الشارع المسكون بهموم لا ينفذ إليها هؤلاء! لذلك بات الكلام عن تأجيل الانتخابات أكثر رواجا من أي وقت مضى، يرافقه تخوف جدي من نسبة مقاطعة عالية حتى إذا حدث وجرت تلك الانتخابات الموعودة، ويعكس الأمر فشلا ملحوظا بالعين المجردة في إدارة الأزمات المتعاقبة أمنيا واقتصاديا... ثم سياسيا بالنتيجة. حتى إن البعض أصبحوا لا يرون غضاضة في الترويج علنا وعلى المواقع الاجتماعية لعودة عدد من رموز العهد السابق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه! ذلك الواقع المرير يعيد إلى الأذهان مفهوم الديمقراطية الغربية ومدى انسجامها مع شعوب العالم الثالث... وما إذا كانت هذه المجتمعات تحتاج إلى الحرية بقدر حاجتها إلى الخبز وإلى الأمن.. أم أن أولوياتها المعيشية ترمي بمطالب الحرية والكرامة إلى قاع القائمة؟! بلا شك، فإن النخب تتحمل المسؤولية كاملة في عدم الإجابة عن هذه الأسئلة بالصحة وبالدقة المطلوبة، وهو ما يجعلها اليوم في مواجهة حقيقية مع الشارع الذي أخطأت في تقدير طبيعته. وهو الذي لا تهمه كثيرا لعبة الكراسي التي تجري فوق رأسه، بقدر ما تعنيه الفاعلية التي يريد أن يلمسها عندما يسأل قلبه وعندما يدخل يده إلى جيبه... وفي الحالتين لا شيء يجده سوى خواء في المكانين... الأدهى والأمر أن غالبية ذات النخب -وأكثرها في تونس يعيش تحت الحراسة الأمنية ولا يعوزها الغذاء- تواصل نفس الأطروحات الرثة، وكأن لا شيء يحدث حولها... وفيما عدا حركة «النهضة» التي وشت مواقفها المستحدثة بمراجعة خجولة لنظرتها للأشياء، فإن البقية مسترسلون في بيع تجارة بارت. والترويج لمقولات ساذجة أثبت الواقع فشلها، بدليل أنه باسم الحرية أصبح يمكن لسائق شاحنة أن يسد الطريق العمومي ليتبادل الحديث والنكات مع زميله على شاحنة أخرى في الطريق المقابل! ومثلما يتسبب سد الطريق في أعطاب مرورية هناك أعطاب في الطريق الذي سلكته رسائل النخب نحو قاع المجتمع... وهو طريق تواصل ذو اتجاهين... يتسلم عبرهما المجتمع رسالة في شكل رموز ثم يردها إلى باعثيها بنفس طبيعتها عبر ممارسات (نظرية التبادلية كما يسميها رائدا علم الاجتماع «بيتر بلاو» و»جورج هومنز»)... وفي الحالة التونسية وصلت الرسائل الخاطئة من النخبة المخطئة فعادت إليهم كخطيئة لتزيد في تعقيد الرؤية أمامهم وأمام من يفترض أنهم «منظوريهم» من شرائح المجتمع... وذلك ما يزيد في إطالة حزن تونس... أما الأمل فيبقى فقط في مقولة ابن خلدون «إذا عم الفساد في الدولة فإن أولى مراحل الإصلاح هي الفوضى»!.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...