alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

العسكر والسياسة في مصر

03 أكتوبر 2016 , 01:16ص

أفسد العسكريون الحياة السياسية المصرية طوال العقود الستة الماضية، وكانوا سببا رئيسا في إعاقة التحول الديمقراطي في البلاد. كان الأمل يحدو المصريين في أن «الضباط الأحرار» خرجوا من صفوف الشعب الكادح الفقير المغلوب على أمره هم أملهم في التخلص من الفقر والجهل والمرض والفكاك من أسر الاستعمار والتبعية، وتحسين مستوى معيشة الناس. الرجل الطيب اللواء محمد نجيب كان يدرك السر في تحقيق آمال الشعب الديمقراطية. لذلك عزلوه... الأصغر سنا وبالتحديد الرجل «القوي» في صفوف الضباط وهو الصاغ جمال عبدالناصر كان شديد الطموح وشديد العداء لفكرة الديمقراطية.. باختصار الرجل كان ديكتاتورا بامتياز، عمل على إدارة الدولة باجتهاداته الشخصية المنفردة. ظن ناصر أنه عندما يعمل لأكثر من 12 ساعة في اليوم ويقرأ آلاف الأوراق والتقارير أنه بمفرده يمكنه أن يحكم دولة كبرى مثل مصر.. وكانت النتيجة إصابته بأمراض القلب بسبب كثرة التدخين وإصابة مصر بما هو أسوأ من ذلك بكثير.. إنها حرب 1967 التي أطاحت بآمال مصر في تحسين مستوى معيشة الشعب وتحقيق تنمية اقتصادية ملموسة، وتحول ديمقراطي سليم. وحقق الأعداء الخارجيون (وبالتحديد إسرائيل) مبتغاهم لأن أصعب شيء على أعدائنا هو أن يحكم الشعب المصري نفسه بنفسه في إطار ديمقراطي سليم. أيقنت أن أن أبي وجيله لوانحازوا إلى الديمقراطية كما طرحها اللواء نجيب والتي تضمنت عودة العسكر للثكنات، والالتزام بالديمقراطية ونتائج الانتخابات، فإن مصر كلها بل والمنطقة العربية كانت ستشهد تحولا ديمقراطيا يضعها في مصاف الدول المتقدمة، ويساهم في تخليص المصريين من ثلاثية التخلف: الجهل والفقر والمرض. الانقلاب العسكري حطم آمال جيلنا في التحول الديمقراطي الذي تجدد مع ثورة 25 يناير 2011. فقد وضعت إجراءات 3 يوليو 2013 عصا في دولاب عملية ديمقراطية وليدة شابتها عدة أخطاء، لكن أخطاء الديمقراطية لا يتم إصلاحها بالعودة إلى الاستبداد والديكتاتورية. كما أن تلك الإجراءات التي حرص الانقلابيون على تسميتها «خريطة المستقبل» لم تعرض على الاستفتاء العام بين المصريين، ما يؤكد نية الانقلابيين في الحكم الاستبدادي المتسلط والقمع الوحشي الدموي وقتل الخصوم السياسيين بدم بارد وتشويههم وإقصائهم تماما عن المشهد السياسي العسكر بحكم نشأتهم وعملهم لا يمكن أن يصنعوا ديمقراطيات.. الجيوش لا تصنع الديمقراطية.. الجيوش قد تساعد في تحقيق الاستقرار، وربما تساهم في تدعيم الأمن في المجتمع، لكن الديمقراطية يصنعها ويحرسها ويحميها ويرعاها مواطنون يؤمنون بها ويتحملون تبعاتها، ويصححون أخطاءها. ويتعين على العسكريين الذين وصفهم والدي أمامي ذات مرة بأنهم: «إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون»، يتعين عليهم الخروج من الحياة السياسية والاكتفاء بدورهم في الحفاظ على الأمن القومي عبر حماية الحدود، كما يتعين عدم الزج بالسياسة في صفوف الجيش لنحافظ على كون الجيش المصري جيشا لكل المصريين بكافة انتماءاتهم.

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...