الخميس 20 رجب / 04 مارس 2021
 / 
10:42 م بتوقيت الدوحة

الدعم التعليمي للطلاب ذوي الإعاقة

د. لطيفة شاهين النعيمي
مع تطور تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، انتشرت فكرة دمجهم في المدارس العادية، وأيدها المتخصصون والأطباء بقوة لما لها من أثر جيد على نفسية وأداء الطفل من ذوي الإعاقة، مع ضرورة تأهيل الطفل قبلها لهذا الاندماج.
بدءاً من اكتشاف الإعاقة ودرجتها، مروراً بالرعاية الواجبة، واتباع الوسائل الصحيحة، وصولاً إلى تنمية قدرات المعاقين، وإطلاق طاقاتهم، ومساعدتهم إلى درجة الاعتماد على أنفسهم، والنجاح في المسار التعليمي والأكاديمي، والاندماج في الأنشطة والبرامج المجتمعية، جنباً إلى جنب مع إخوانهم الأسوياء.
والراصد لمجريات الأمور، يلحظ أن سياسات الدعم التعليمي والدمج للطلاب ذوي الإعاقة في قطر تغيرت للأفضل، حيث خصصت وزارة التعليم والتعليم العالي، ما يقرب من «50» مدرسة للدعم التعليمي الإضافي، لفئات معينة من الطلاب ذوي الإعاقة، ووفرت معلمي الدعم المتخصصين، مع التأكيد على أحقية كل طفل معاق في أن يلتحق بالنظام التعليمي الرسمي بجميع مراحله، دون تفرقة من أي نوع، من خلال العمل على إزالة الحواجز المادية والإدارية والثقافية كافة، التي تحول دون ممارسة هذا الحق، أو اندماج المعاق مع أقرانه بالصف الدراسي.
وتشير سجلات مراكز الإعاقة إلى أن دولة قطر، من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2008، ومنذ ذلك الوقت قطعت شوطاً كبيراً في مجال تعزيز وحماية حقوقهم، ودمجهم الكامل في المجتمع وإشراكهم في عملية التنمية، وقد ضمنت ذلك في الرؤية الوطنية 2030، والتي من ضمنها تحقيق المساواة والعدالة، لجميع فئات وقطاعات المجتمع، ويوجد في قطر حالياً «34» جهة متخصصة، تقدم خدماتها التخصصية لذوي الإعاقة بمختلف إعاقاتهم، وفي مجال العمل أقرت الدولة قانوناً، يلزم جميع الجهات الحكومية بتخصيص «2%» من نسبة الوظائف للأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي اعتقادي أن دمج الطلاب ذوي الإعاقة تعليمياً في مدارسنا يساهم في سرعة تأهيلهم، فالدمج يعمل على تحقيق الذات عند هؤلاء الأطفال، من خلال جعلهم يعيشون حياة طبيعية في المجتمع كغيرهم من الأطفال العاديين، ويعمل على زيادة دوافعهم للتفوق، عبر التقليل من الفوارق الاجتماعية والنفسية بينهم، بالإضافة لمساهمته في تعديل نظرة المجتمع المحيط، وتوقعاته نحو هؤلاء الأطفال.
بالرغم من بعض الآراء التي تتفق مع فكرة أن دمج ذوي الإعاقة في المدارس العامة قد يحرمهم من الاهتمام الفردي الذي قد يتوافر في المدارس الخاصة، أو قد يتسبب في زيادة الفجوة بين الطفل ذوي الاحتياج الخاص والأطفال العاديين، وعموماً لا يعتبر مقدار التحصيل الدراسي فقط هو معيار التقييم للنجاح، فإذا كنا نرغب في تحديد مدى نجاح عملية الدمج، أو نقل ذوي الإعاقة لمدرسة خاصة، لا بُد من دمج ذوي الإعاقة تدريجياً، مع ضرورة تقييم حالة الطفل من البداية، ووضع خطة تطوير تعليمي منظم له.
وبالتأكيد فإن مستوى التحصيل الدراسي لصاحب الاحتياج الخاص بالفصول التعليمية العادية، يختلف باختلاف درجة الإعاقة، وبدرجة ثقته في نفسه بين أقرانه، ولا يكفي أن يوضع ذوو الإعاقة في الأقسام التعليمية العادية فترة من الوقت، بل يجب أن يكون هناك تكامل اجتماعي وتعليمي مع زملائهم العاديين، فالتكامل التعليمي هو العنصر الأهم في عملية الدمج.

اقرأ ايضا

دور المعلم

16 أبريل 2017

المناصب لا تدوم لأحد

29 سبتمبر 2019

شكراً وزير التعليم

09 سبتمبر 2018

رهان المستقبل

03 ديسمبر 2017

رسالة شكر وعرفان

21 أبريل 2019