


عدد المقالات 166
أدرك قادة الدولة الصهيونية مبكرا أن رجلا مثل عزمي بشارة يشكل تهديدا وجوديا وحقيقيا لهم، فقد واجهوا مثقفا وفيلسوفا يتمتع بقدرات استثنائية في تفكيك كل رواية إسرائيلية مزيفة، ونصف قوة دولة الاحتلال يتمثل في قدرتها على تزييف التاريخ والجغرافيا وصنع الأوهام، مثل وهم دولة الديمقراطية المحاطة بالديكتاتوريات المتوحشة، والذي أسقطه بشارة في تحديه «الديمقراطي» وتعريته لزيف دولة الأبارتهايد العنصرية، داخل المجتمع الإسرائيلي، وأمام المحيط العربي والغربي الغارق في إعجابه بدولة الانتخابات والمؤسسات اليهودية!، كما أدرك قادة إسرائيل، في الأمن والمخابرات والقضاء والبرلمان والحكومة والأحزاب السياسية، أن بشارة لم يؤسس التجمع الوطني الديمقراطي كحزب سياسي فقط، بل أعاد إنتاج الهوية الفلسطينية العربية داخل الخط الأخضر، هذا العزمي يرتكب أكبر جريمة في حق إسرائيل، إنه يؤسس لحالة مقاومة متصلة -غير منقطعة- مع المحيط العربي، وطنية ديمقراطية عروبية واعية، صلبة وجدية لا تعترف بالدروشة والخزعبلات، فما كان منهم إلا أن حاكموه وأجبروه على الرحيل، ولم يدركوا حينها، أن ما قاموا به تطبيق حرفي لنظرية بشارة الأساسية في قضية فلسطين، هذه مسألة عربية صرفة، لا تحل قضية احتلال أرض عربية إلا بحل القضية العربية، وقد نقلوا الدكتور من الفرع إلى الأصل، وقدموا أكبر هدية لنا في العالم العربي، فشكرا لمن لا يستحق الشكر. مطلع هذا الأسبوع، وقفت أمام طاولة الاستقبال في المؤتمر السنوي الثاني للعلوم الاجتماعية والإنسانية، والذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قرابة 45 كتابا علميا في مجالات دقيقة، وأتحدث هنا عن كتب حقيقية وليست تلك التي يتم تجميعها كيفما اتفق، كتب قائمة على البحث العلمي الرصين في مجالات حيوية، وبخلاف ذلك كان على الطاولة أعداد من ثلاث دوريات محكمة: عمران وتبيُّن ودورية سياسات عربية، وتنشغل عمران في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، فيما تختص دورية تبيّن بالدراسات الفكرية والثقافية، والأخيرة بدراسة كل ما يتعلق بالسياسات العربية ويؤثر على المنطقة إقليميا ودوليا. ثلاث مجلات متخصصة تجمع خيرة الباحثين العرب، ويقدمون فيها خلاصات ونتائج أبحاثهم العلمية، مجلات بقيمة علمية راقية تحتاج الواحدة منها إلى جهد وجدية في المتابعة والقراءة والتلخيص، ولم يكن ذلك كل شيء، أوراق بحثية مختصرة فيها تقييم لحالة بعينها، وتحليل لسياسات محددة، تقرير الدوحة، أوراق لتقدير الموقف، ملفات متخصصة، وغير ذلك. ما هذا؟ هل يمكن حدوث هذا الأمر في ثلاثة أعوام؟ في منتصف 2009 سألت الدكتور عزمي بشارة مدير المركز، هل تبدو فكرة جيدة إنشاءُ مركز للدراسات والأبحاث؟ وكان سؤالا غبيا وفي غير محله، وهو في سياق ميلنا لكل الأشياء البسيطة وغير المعقدة، شعورنا الدائم بأننا غير مؤهلين للنجاح ومنافسة الآخرين في هذا العالم، واليوم، وبعد عشرات المؤتمرات العلمية الرصينة، والتي جمعت مئات الباحثين العرب من المحيط إلى الخليج، وبعد إقامة هذه الشبكة الواسعة التي يتمحور عملها واهتمامها ونقاشها على قضايا الإنسان العربي، مواطنته وثقافته واقتصاده وسياسته وأمنه ومصالحه الاستراتيجية، وبعد كل هذا الإنتاج العلمي من الكتب والدراسات والأبحاث التي يقدمها المركز العربي مطبوعة وفي موقعه الإلكتروني الرائع، شعرت بأننا على أعتاب نهضة جديدة وحقيقية، ما كنا نتصوره إعجازا في مراكز الدراسات الأميركية والأوروبية، والتي تضبط بوصلة السياسات الغربية ومصالحها، يتحقق في عاصمة عربية هي الدوحة في ظرف عامين، بفضل الإرادة والعزم ووضوح الرؤية. عزيزي القارئ، وأعني هنا المهتم بالمعرفة وتطوير نفسه وتعميق وعيه بما يحيط به، إن كل ما أشرت له في هذا المقال ليس حديثا إنشائيا أو مجرد ثناء، كل ما عليك فعله دخول الموقع الإلكتروني للمركز، وإعطاء نفسك الوقت الكافي للاطلاع على إنتاجه، اقرأ تقدير الموقف، والأبحاث والمقالات المنشورة، خذ جولتك على الكتب المنشورة، وهي ليست بالمجان أو التوزيع على الدوائر الحكومية كما يحدث في أماكن أخرى، اطلع على أسماء المساهمين في أبحاث المركز ودراساته وكتبه، وأرجو أن نتشارك سويا في الحلم، الحلم بمراكز شبيهة في الرياض والدمام وجدة، في صنعاء، بلاد الشام ومصر ودول المغرب العربي، لا يمكن أن تتحقق لها نهضة بمجرد الكلام والحلطمة في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بالشتائم المتبادلة، ولا بالجدل لمجرد الجدل، هذه أمة قامت على فكرة العلم، ولن تنهض إلا به.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...