alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

نصف رئيس.. وشبه معارضة!

03 فبراير 2013 , 12:00ص

رغم ضرورة نقد الدكتور مرسي وأهمية تقويم ممارساته في سدة الرئاسة، إلا أن الأمر لا يبدو عملا جيدا وسليما هذه الأيام، فالرجل يحظى بإعلام مصري لا مثيل له، كل تركة مبارك ونظامه من فضائيات وصحف وإعلاميين، تنقض بلا هوادة على الرئيس، الفلول يمارسون ديمقراطيتهم الانتقامية بشراسة بالغة، ويعملون بشكل منظم وممنهج لإسقاطه، وإن كان شخص الرئيس مرسي وحزبه لا يعنيان غير المنتمين للجماعة، إلا أن تجربة الانتخاب الفريدة لرئيس أكبر دولة عربية، وعملية التحول الديمقراطي، وشبح عودة الاستبداد، قضايا تعني الجميع، داخل مصر وخارجها. إن الدكتور محمد مرسي نصف رئيس في تقديري، ليس لضعفه أو سوء أدائه، لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه الرئاسة، بل وما قبل ذلك، لم يكتب له أن يمارس صلاحياته الكاملة والمفترضة كرئيس منتخب عبر صناديق الاقتراع، وعلينا أن نتذكر الكيفية التي ترشح عبرها مرسي للرئاسة، يوم واجهت جماعة الإخوان المسلمين مأزقا قانونيا في ترشيح خيرت الشاطر نائب المرشد والرجل القوي فيها، واضطرت لتقديم مرسي بديلا له لخوض الانتخابات، وللدكتور مرسي تاريخ أكاديمي ومهني وسياسي ناصع، لكن الترشح للرئاسة كبديل له معناه بكل تأكيد، واجه الرجل تحديات صعبة بعد فوزه على منافسه رجل النظام السابق أحمد شفيق بفارق بسيط جدا، وكان لتلك النتيجة معناها أيضا، وانظروا ماذا واجه مرسي في اليوم الأول له في قصر الرئاسة، مطلوب منه أن يثبت للشعب المصري أنه قائد للجميع وليس لجماعته فقط، وتحت ضغط الآلة الدعائية الإعلامية الموجهة في الداخل والخارج، ومطلوب منه أن يثبت للعالم كفاءة أول رئيس «إسلامي» ينتخب عربيا، ومطلوب منه أن يكبح جماح الجماعة وطموحها نحو السلطة، وأن يقنع خيرت أنه –أي مرسي– الرئيس وليس هو، ويقنع المعارضة بذلك أيضا، وكلاهما لا يريد أن يقتنع، وأن يشرك الجميع، حتى غير الراغبين بالمشاركة، وأن يحقق أهداف الثورة في الشهر الأول، وأن يقبل كل التجريح والإهانات والتزييف الإعلامي في حقه كي يثبت أنه ديمقراطي!، وأن ينهض بالاقتصاد والسياحة ويعزز الأمن والاستقرار، في وجود من يعمل بكل طاقته على عدم تحقيق ذلك! ليس هذا فحسب، بل إن الرئيس مرسي ينعم بأجمل معارضة سياسية، حمدين صباحي على سبيل المثال (حالِف إنه يكون ريس)! ولو على حساب خراب مصر، يرى الرجل أن الفرصة التي سنحت له بالصدفة المحضة، ونتيجة وضع استثنائي، لا بد وأن تعود، وعبر إسقاط الرئيس الذي انتخب العام الماضي فقط!، وبأي شكل من الأشكال، صباحي الذي وقع على وثيقة الأزهر صباحا قبل أيام، عاد في المساء ليستأنف المسيرة الثورية ويتنصل من التزامه، ومجمل سلوكه السياسي في الفترة الماضية يجعل المرء يتمسك بمرسي أكثر من ذي قبل، ويبحث عن أدوات للتحليل السياسي غير تلك المعتمدة والمتعارف عليها، وغير حمدين هناك الكثير، عمرو موسى يتصدر جبهة إنقاذ مصر! الابن المطيع للنظام الذي أفسد مصر ودمرها، ثم انتقل لتعميم الرداءة على الجامعة العربية يتزعم جبهة إنقاذ مصر، هذه أكبر نكتة سياسية لا يمكن أن نشهدها إلا في مصر، وتكتمل القائمة بالبرادعي، الرجل الذي ثار عليه شباب حزبه لقيامه «بتعيين» من يريد في المواقع القيادية دون الرجوع لأحد، وهو الذي يتحدث عن حقوق المرأة والأقليات، ويستغل هذه الشعارات لتحريض الغرب على جماعة الإخوان المسلمين، يوم قال لمجلة «دير شبيجل» الألمانية إن إنكار المحرقة اليهودية «الهولوكوست» واحد من أسباب انسحابه من الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، ولم يخجل من الإشارة لتعليق الولايات المتحدة الأميركية الدعم المقدم لمصر بسبب وجود نظام الرئيس مرسي غير الديمقراطي، ولا أحد يذكر إن كان البرادعي قال مثل هذا الكلام أيام مبارك! لا ينجح النظام السياسي الديمقراطي إلا بجناحي الحكم والمعارضة، وهذا ما لا يلحظه المرء في مصر، ورغم نجاح مرسي في مسألتين مهمتين، يوم أقصى الجيش عن الحياة السياسية، واستطاع تمرير الدستور بأقل الخسائر، إلا أنه يواجه مشاكل كبيرة ومتعددة تتعلق به وبطريقة إدارته، وبالإشكالية المتعلقة بجماعة الإخوان وبنيتها التنظيمية وفكرها السياسي، وبطبيعة المرحلة الانتقالية وصعوباتها، وفي المقابل تنشط في مصر معارضة لا تأبه بالبلاد واستقرارها، وتعمل بشكل مستفز على هدم المكاسب التي حققتها الثورة المصرية، وتمارس أنانية غير مسبوقة في سلوكها السياسي، إذا ما استثنينا الدكتور أيمن نور، الذي أثبت وعيا سياسيا متقدما عن غيره بمراحل، لكنه لا يكفي وحده وحزبه لعبور هذا النفق المظلم الذي تمر به البلاد، ولن يتحقق ذلك إلا بالاحتكام للأدوات الديمقراطية، والتوافق على مبادئها، والعمل على التعجيل باكتمال أسسها في البلاد.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...