


عدد المقالات 283
تمر الأيام التونسية ثقيلة نحو موعد انتخابي تاريخي سيحدد طبيعة الحياة السياسية المقبلة في هذه البلاد، وليروا إن كان تفاؤل الخارج سيغلب على تشاؤم الداخل فيها، أم إن الداخل المضغوط بمشاكله اليومية المتتالية يبالغ في تصوير الأمر وكأنه مغامرة غير مضمونة النتائج. إلا أن ما بات واضحا للعين المجردة هو اكتساب التونسيين خلال سنوات الضيق المنصرمة نضجا سياسيا لافتا. تجاوز به كثيرون ذاتيتهم الضيقة نحو الموضوعي الرحب، بحثا عن «التصويت المفيد». و «التصويت المفيد» في علم السياسة هو الانخراط في معادلة حسابية – انتخابية، تضمن ألا ينفرد أحد بالسلطة وأن يتم تقاسم هذه الأخيرة ضمن وفاق شعبي غير معلن، ومن ثمة فسؤال «لمن سأصوت يا ترى؟» هو الأكثر تداولا بين التونسيين في الفترة الأخيرة. ليس بالضرورة جهلا بالمترشحين الكثر، وإنما بحثا عن المجدي وعن الفاعلية القصوى للصوت الانتخابي. وبما يؤدي إلى أن الطرف السياسي الذي قد يربح الانتخابات البرلمانية «يجب» ألا يظفر بالرئاسية! فالآن هناك متحزبون منضبطون لا يريدون لأحزابهم أن تتربع على السلطة كاملة، وزعماء سياسيون يقرون بأن أي طرف لن يقدر على حكم البلاد بمفرده، والجميع سائرون نحو شبه توافق على التعايش بعد أن رأوا بأم أعينهم حافة الهاوية وهي تنتظر لتبتلع الجميع. أخيرا غادر رموز الطبقة السياسية الجديدة في تونس سذاجتهم وفهموا أن بلادهم ليست السويد أو ألمانيا لكي يطبقوا فيها الديمقراطية القحة بمفهومها الغربي كما يرونه على شاشات التلفزيون، وأخيرا اقتنعوا أن اللعبة السياسية تصبح خطيرة عندما يتجاوز التنافس فيها حده وعندما يصبح التجاذب العنيف سيد الموقف ليخسر كل المشاركين في اللعبة. هكذا تغير الخطاب السياسي بين الفرقاء وران عليه الاعتدال، وهكذا أصبح الحديث يدور مواربا حول «التوافق» بين مروج متحمس له وبين رافض للشكل وقابل بنتيجته الحتمية، فالكل يعلم أن بلدا صغيرا مثل تونس لا يمكن أن يتقدم وهو ممزق بين أبنائه، لكنهم يريدون الخروج من جبة «الجبهة الوطنية» -التي أبدعها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وسارت البلاد على قوائمها لعقود- نحو تعددية سياسية حقيقية تفرز توافقا شعبيا واسعا على من هم أحق بالحكم، والأغلب على الظن أن تهجينا سياسيا تونسيا نادرا سيحدث في قادم الأيام! في ذات الباب، بتنا كثيرا ما نسمع عن التجربة التونسية مع إشادة بـ «تعايش الإسلاميين مع العلمانيين» وهو أمر مجانب للصواب وللدقة لسببين على الأقل: أولهما أن الأيديولوجيات التي يفترض أن يقوم عليها الشقان قد ذابت أو هي في طريقها إلى الزوال نهائيا، وما تبقى منها لا يتعدى الشقشقة اللفظية وبعض الموروث اللغوي لدى السياسيين، وبالتالي فقد تساوى الجميع -أو يكادون- في الإيمان كما في البراجماتية السياسية. أما ثاني الأسباب فهو أن الشعب برمته غير مؤدلج عبر تاريخه الممتد على ثلاثة آلاف سنة. وقد أثبت بأنه قادر باعتداله وباتزانه السليقي أن يفرض الاتزان والاعتدال على ساسته، وقد فعل. كما هو قادر على لفظ كل الذين اعتقدوا أنهم فهموه -عن خطأ- وتركهم يجترون تطرفهم على هامش المسيرة، لم يكترثوا كثيرا لمن اعتبرهم زمرة همج ولا لمن وصف أرضهم بـ «الخراب»، وهكذا فعل التونسيون مع كل الغزاة التسعة عشر الذين تداولوا على تاريخهم، بابتلاعهم أو برميهم خارج الجغرافيا. وهكذا اضطر خطاب الساسة اليوم إلى الميل نحو الاعتدال بعد تسيب وانفلات مخيفين. وبالنتيجة هكذا انخرط الناخبون في السؤال وفي البحث عن «التصويت المفيد». ولسوف نرى قريبا سياسيين يعيدون حساباتهم على القاعدة التي فرضها الشارع ليبدؤوا في موجة «الانسحاب المفيد»! ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...