


عدد المقالات 129
يعيش جزء كبير من العالم العربي منذ سنة ونيف على وقع مسلسل من الأحداث، اختلف المهتمون من محللين وخبراء ومثقفين وإعلاميين... حول قراءتها أيما اختلاف، إن على مستوى المنطلقات والمآلات أو على مستوى تقييم الحصيلة والنتائج. أفرز هذا الحراك أطيافا مشككة، وأخرى مقدسة، وثالثة ما دون ذلك حول ما يحصل، وبين هذا وذلك نقول: إن الحراك العربي أبعد ما يكون عن بلورة فكرة «كل ما يتمناه المرء يدركه»، لاختلاف السياقات الجيوستراتيجية والظروف الداخلية المحاينة لمجرياته في كل بلد، حيث «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن». لكن التاريخ يكشف عن حقيقة شبه يقينية، هي صفوة ما قد يقال عن هذه الثورات، مفادها أن جل الثورات التي استبدلت نظاما بنظام، لم تكن ديمقراطية على مر التاريخ، فالثورات التي تسعى لإقامة نظام جاهز لا تنتج نظاما ديمقراطيا، بل نظاما شموليا كالذي ألغته أو أسوأ منه، ولنا في الثورة البلشفية بروسيا والثورة الإيرانية أمثلة من التاريخ، وذلك بتفسير أساسه أن الانطلاقة من العدم لا تكون ديمقراطية، لأن الإلغاء الكلي لما سلف يعني أن النظام السابق كله سلبيات، وهذا غير صحيح واقعيا. هذا ما جعل خطاب الإصلاح يتردد في أكثر من بلد بنسب ودرجات متفاوتة، فيتم عمليا تغيير رؤوس الأنظمة، بينما تخضع باقي أجهزة الدولة لجرعات من الإصلاح، غالبا ما يحددها عاملان، أحدهما حدة ودرجة الاحتقان الشعبي، والآخر ذكاء ونباهة رعاة الإصلاح. ولنا في النموذج المغربي الدليل الأمثل على صحة هذا الادعاء، الذي عبر عنه أحد السوسيولوجيين بالقول: «في المغرب يتغير كل شيء من أجل ألا يتغير شيء»، ورغم ما قد تحمله المقولة من تناقض ظاهري بيد أنها سليمة عند تحليلها. هذا الخطاب تُدووِل من قبل المؤسسة الملكية على امتداد حقبة ما بعد الاستعمار بمناسبة ودونها، غير أنه لم يكن محط اهتمام الجميع إلا حينما صار أجوبة ترد بها هذه المؤسسة على أسئلة الواقع والمستقبل، وكانت أولها بُعيْد صدور تقرير البنك الدولي منتصف العقد الأخير من القرن الماضي 1995 الذي وصف الوضع في المغرب بالكارثي، ووضع البلد على حافة الانهيار. انطلقت حركة الإصلاح بالسعي نحو تحقيق مطلب الانتقال الديمقراطي، بمسلسل دشنه الملك الحسن الثاني بدستور جديد وانتخابات وترسانة تشريعية همت كل المجالات، بيد أن الظاهر للعيان هو إبعاد -أو بالأحرى استبعاد– المواطن المعني الأول بالأمر. إن الاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية ودخول المعارضة التاريخية إلى دواليب الحكم والتسيير، وما تلاها من انفراج إعلامي وحرية للتعبير كان على أساس توافقات ما بين المؤسسة الملكية والمعارضة التاريخية التي كانت في موقع قوة (حزب الاتحاد الاشتراكي)، حقيقة لم تدركها بسبب شبح سنوات الجمر والرصاص الذي كان يطارد زعماء هذا الحزب، إلا بعد طبخة التناوب التوافقي التي تبادل فيها الطرفان (القصر والمعارضة) التنازلات. كان المستفيد الأكبر من العملية هو المؤسسة الملكية بإدخالها المعارضة التاريخية للحكم، ما يعني تحقيق المصالحة وتحسين صورة المغرب خارجيا، هذا بالإضافة لبعثرة أوراق حزب الاتحاد الاشتراكي بخروج «تيار الوفاء للديمقراطية»، ضدا على التنازلات، وخرق القصر للالتزامات المتفق عليها وفق دفتر التحملات بين الطرفين. محصلة هذه النسخة الأولى من الإصلاح بضاعة مزجاة من المفاهيم والمصطلحات التي أضيفت للقاموس اللغوي للمغاربة من قبيل العهد الجديد والأوراش الكبرى، والحكامة الجيدة والتنمية المستدامة... والانتقال الديمقراطي الذي تحول من وسيلة إلى غاية في حد ذاته، لقد اكتسب قاموس المغاربة كلمات وفقد واقعهم المعيش حقائق حسب تعبير الكاتب الليبي الصادق النيهوم. تولى محمد السادس سدة الحكم سيرا على خطى والده، في ذات المسلسل على النهج والمقاس، مع بعض الإشارات الشكلية التي لا تمس الجوهر في شيء، لكن هذا العهد الجديد سرعان ما تنكر لصفته تلك، حين قررت المؤسسة الملكية مصادرة باقي الفاعلين، والانفراد بالفعل بعد أول انتخابات تجرى في العهد الجديد 2002، وذلك بتبني النهج التكنوقراطي والأمني. قاد هذا المسار البلاد إلى أفق مسدود على كافة المستويات، انبلج بجلاء في تشريعات 2007، وما كشفته من اختلالات وأزمات استشرت في البلاد، ليطرح سؤال الإصلاح من جديد –وبحدة- أمام المؤسسة الملكية. وكالعادة جاء الجواب –في شق منه- ضدا على السؤال بالسعي نحو إعادة تجربة «الفديك»، من خلال تأسيس حزب الدولة بنسخة جديدة ومنقحة، ليدخل المغرب مرحلة عصيبة كثر فيها اللغط والدجل إلى درجة تحقق شبه إجماع عن موت السياسية. بيد أنه سرعان ما تراجع بمجرد استدماج الحزب الإسلامي المعارض في ماكينة النظام بعد أن فقد الكثير من بريقه، إن تجربة اليسار الحكومي تتكرر مع الإسلام السياسي، إننا أمام تناوب توافقي جديد ? بالتنسيق مع «مشروع منبر الحرية»
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...