alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

بين البغدادي المحمودي و«كانط»

02 أغسطس 2015 , 07:16ص
أكل الليبيون الحصرم فضرس التونسيون، وفي رواية المثل (مفرنسا): أمطرت طرابلس فعطس التونسيون. والحديث هنا عن «فضيحة» تسليم البغدادي المحمودي (آخر رئيس وزراء عهد القذافي) والذي تم الحكم عليه بالإعدام رميا بالرصاص من طرف «حكومة طرابلس» فإذا بأزيز الرصاص يلعلع في آذان السياسيين التونسيين الذين سلموه قبل سنتين إلى «السلطات الليبية» بعد العثور عليه تائها على الحدود في الصحراء.
طبعا، فإن كارهي عهد «الترويكا» ليسوا قليلين، ورغم المصاهرة السياسية بين «النهضة» و «نداء تونس» فقد كانت مناسبة الحكم بالإعدام على البغدادي المحمودي «فرصة طيبة» لانقضاض البعض على البعض الآخر، ووجد الرئيسان المؤقتان السابقان (فؤاد المبزع والمنصف المرزوقي) نفسيهما في دائرة اللهب، فانبريا مدافعين عن نفسيهما ومتبرئين من دم البغدادي المحمودي بعذر «عدم العلم بتسليمه»، في حين لبس الوزير الأول الأسبق حمادي الجبالي الجبة ملطخة.
احتدمت حرب الوثائق والتصريحات بين ركنين من «الترويكا» («النهضة» و»المؤتمر») في حين صمت الركن الثالث (حزب «التكتل») وكأنه كان في إجازة يومها أو لعله كان يتهيأ لوضعه اللاحق كجثة، وتم إقحام «حكومة الباجي قائد السبسي الأولى» على خط الأزمة. وكل ذلك في رمي متبادل لكرة النار التي ستحرق -وإلى الأبد- من صنعها، لأن الحقيقة كالجثة الملقاة في نهر يمكن أن تغيب ردحا من الزمن عن الأنظار لكن لا بد لها أن تطفو يوما.
من منظور أخلاقي فإن كل ذلك جيد ويعكس علامة صحية في المجتمع التونسي الذي ما زال يؤمن -نظريا على الأقل- بأن الأخلاق فضيلة وبأن الإجارة شيمة ورثتها المستعربة عن العاربة واشتركا فيها، فقد استقبلت تونس الرائد عمر المحيشي الذي قاد انقلابا فاشلا على القذافي في سنة 1975، وأجارت الزعيم الموريتاني الهارب المختار ولد داد، كما احتفت برئيس وزراء إيطاليا الأسبق «بتينو كراكسكي» عندما ضاقت به بلاده، وما زالت إلى اليوم تحيي ذكرى وفاته على أرضها. ورغم التبرم «الموسمي» الذي يظهره البعض اليوم من إجارة بعض الدول العربية وسواها لبعض رجال عهد بن علي مثلا، فإن الوجدان التونسي العميق يحتفظ لها بقدر وافر من الاحترام «غير المعلن» عندما يستذكر معنى الرجولة أو «الرجلة» كما يحلو لهم تسميتها، ومعنى ذلك أن الأخطاء السياسية مغفورة بأمر الزمن. أما قلة «الرجلة» فعاهة مستدامة لا شفاء منها بالنسبة للمنظور الأخلاقي التونسي كما الشرقي في عمومه.
من ذلك بلغ صدى «فضيحة» تسليم البغدادي المحمودي إلى ساكن آخر ركن في ضيعة مهملة على نقطة حدودية، في حين لم يبلغ قرار رئاسة الجمهورية التمديد في حالة الطوارئ لبعض سكان المدن، ولنفس السبب يستميت السياسيون المتهمون بدم البغدادي المحمودي في التبرؤ من الشبهة التي ستضع حدا لطموحاتهم السياسية لخطأ أخلاقي ارتكبوه عندما دخلوا المساحة البيضاء، ذات سكرة حكم!
ولأن السكارى بالحكم «في كل واد يهيمون» فإنهم في شدة بؤس عندما صدقوا أن الشعراء وحدهم معنيون بأمر رائدهم أحمد شوقي حين أنذر من يريد الاستماع إلى «وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا». وها إن هائما ليبيا في الصحراء التونسية ذات أغسطس من سنة 2012 (البغدادي المحمودي) أعاد للتونسيين اليوم معنى الأخلاق في السياسة، وعلمهم ما لم يدركوه من فيلسوف الأخلاق الألماني «إيمانويل كانط» وهو يقول: «إن محافظة الإنسان على حياته واجب، والإحسان واجب، وتأمين الإنسان لسعادته الذاتية واجب غير مباشر، ومحبة الجار ولو كان عدواً واجب»!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...