


عدد المقالات 133
مع صعود التيارات الإسلامية ووصول بعضها إلى سدة الحكم أو المشاركة فيه، بدأ سؤال يطرح نفسه على الجميع، ما النموذج الذي سيقدمه الإسلاميون لإدارة الدول؟! وهو سؤال لا يقتصر على المخالفين للتيارات الإسلامية وحدها، بل يخرج هذا السؤال من صفوف الإسلاميين أنفسهم، خاصة الأجيال الجديدة التي أصبحت أكثر وعيا بالتفاعلات السياسية في أوطانها، وأكثر متابعة لما يدور حولها، وربما أكثر «ثورية» من قياداتها التي ما زالت مثقلة بإرث الماضي، فالتجارب الإسلامية المعاصرة لا تشير إلى «نموذج» محدد يمكن استنساخه أو تطبيقه؛ فقد مر العرب والمسلمون خلال العقود المتأخرة بعدد من التجارب أو النماذج التي حملت صفة «الإسلامية» في ثلاث من الدول وهي إيران وأفغانستان والسودان، لكن أحدا من القوى السياسية الإسلامية الصاعدة لم يشر إلى أنه سيكرر أيا من هذه النماذج، ولا أظن أن أحدا من «الإسلاميين» أنفسهم يرغب في تطبيق ما آلت إليه الأمور في الدول الثلاث، فإيران التي قدمت نفسها كقوة إسلامية على نقيض الدكتاتورية الشاهنشاهية الإيرانية السابقة سريعا ما ارتكست وعادت لتتقوقع في إطار مذهبي ضيق فنصت في المادة الثانية عشرة من الدستور الإيراني على «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري «الإثني عشري»، وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير»!! ومارست إيران إسلاميتها انطلاقا من هذه المادة، بل ربما سخرت ذلك لتحقيق مشروعها كي تصبح قوة إقليمية أو دولية تفرض هيمنتها، وعلى المستوى الداخلي كانت هذه «الإسلامية» هي المهيمنة على الحياة العامة ففرضت تصورها على كل أفراد المجتمع الإيراني على اختلاف مذاهبهم وأطيافهم العرقية واتجاهاتهم السياسية، ولذلك «انفض» الإسلاميون سريعا عنها، وجاءت الثورة السورية لتكشف الهوة الكبيرة بين الإسلاميين العرب وإيران، ولذا فإن النموذج الإيراني ليس هو النموذج الذي يتطلع إليه الإسلاميون الجدد، بل لن تقبله شعوبهم التي لم تخترهم لإسلاميتهم فقط بل لما وعدوا بتحقيقه أثناء عرضهم لأنفسهم خلال البرامج الانتخابية أو الرئاسية. وتلك حقيقة فهمها الإسلاميون الجدد فحصروا على أن قدموا أنفسهم للآخرين على أنهم مواطنون أولا، وإسلاميون ثانيا، أما أفغانستان التي حشد لها العرب من الإسلاميين والحكومات ودفعوا بأبنائهم وأموالهم من أجل تحريرها وكانوا يؤملون أن تصبح أفغانستان صورة للنظام الإسلامي النموذجي!! قدمت على يد طالبان ومن سبقهم نموذجا للأنظمة التي تعيش خارج الزمن!!، ولا يشفع لهم حُسن إيمانهم أو صلابة مقاومتهم لأعدائهم، وتلك صفات حميدة في أي شعب أو مجموعة، لكن إدارة الدول تتطلب أكثر من ذلك، وقد أثبتت التجربة الأفغانية في حكم طالبان ومن سبقهم من «المجاهدين» أنهم لا يستطيعون إدارة الدول بما يتناسب مع العصر واحتياجاته، فعلى المستوى الداخلي انشغل الأفغان بقضايا فرعية لا تصب في بناء الدولة الحقيقي حين أصبح جل همهم فرض «تصورهم» لتطبيق الشريعة من خلال محاسبة الناس على ملابسهم وأشكالهم وسلوكياتهم التي لم تكن في مجملها مخالفة للإسلام، لكنها لا تتناسب مع الفهم الضيق في عقول طالبان وأنصارهم، وتم قمع كل من خالفهم حتى من رفاق «الجهاد» السابقين عدا عن المخالفين لهم في الرأي، وبالمقابل وقف الأفغان على حافة المجاعة وهم الذين كانوا يجلسون على بساط الفقر!! فقد كان أتباع طالبان مشغولين بهدم «الأصنام» عن بناء الدولة!! أما على المستوى الخارجي فقد وضع الأفغان أنفسهم في مواجهة العالم حين تبنوا سياسة تتسم بعدم الإحاطة بما يدور في العالم وكأنهم يعيشون في عزلة عنه ودخلوا في مواجهات مع قوى عالمية دون أن يقدموا نموذجا يمكن قبوله لأي شعب آخر، وليس هذا الحديث بجديد فقد كتب مثله عام 1998 عندما كان لطالبان أعلام ترفرف في عواصم بعض الدول -حتى لا يحتج أحد بأن الحديث في غير وقته- ولذا فلا أظن أن أحدا من الإسلاميين الجدد يريد أن يكرر تجربة أفغانستان في أي موضع من الأماكن التي وصل إليها الإسلاميون، أما النموذج الثالث الذي حمل صفة «الإسلامية» فهو النموذج السوداني، وإذا كان الإيرانيون وصلوا للسلطة من خلال الثورة الشعبية والأفغان من خلال الثورة المسلحة فإن «إسلاميي» السودان اختاروا الطريقة السودانية في الوصول إلى الحكم أي من خلال الانقلاب العسكري في تجربة أخرى للانقلابات التي قام بها قبلهم الفريق إبراهيم عبود، والمشير جعفر النميري، لكن هذا الانقلاب جاء بصفته «الإسلامية»؛ حيث تبنت الجبهة القومية الإسلامية هذا التحول ممنية السودانيين بعصر جديد مضفية صفة «ثورة الإنقاذ» على هذا الانقلاب، لكن السودان بمشكلاته وتحولاته أكبر من أن ينفرد فصيل سياسي واحد بإدارته وهذا ما وقع فيه «إسلاميو» السودان حين انفردوا بالسلطة دون إشراك للقوى السياسية في بلد يعج بالأحزاب والقوى السياسية حتى شاعت المقولة «إذا التقى ثلاثة سودانيين شكلوا حزبا» ولذا أصبح الإسلاميون في السودان يسبحون في بحيرة مليئة بالتماسيح!! ثم دب النزاع بين صفوفهم، ما أثر على موقفهم الداخلي والخارجي، وكان من نتائج هذه السياسة أن انقسم السودان إلى دولتين ولم تحقق الدولة للإنسان السوداني ما كان يتطلع إليه، فالسوداني لا ينقصه الإيمان ولكن ينقصه الخبز!! ونموذجا مثل هذا -لا أظن- أن الإسلاميين الجدد يرغبون في تكراره. فهل أمامهم خيارات أخرى؟ هذا ما سنتحدث عنه في المقال القادم إن شاء الله.
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...