الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
07:41 م بتوقيت الدوحة

الصورة أبلغ من الكلام أحياناً

منى العنبري

جرت عادة ذلك الفنان «رسام الكاريكاتير» أن تقلب أصابعه صفحات الإنترنت قبل أن تمسك ريشته؛ لترسم شخوصاً أو رموزاً يسقط عليها رأيه أو رسالته التي يهدف من خلالها إيصال صوته وصوت من يشاركه الرأي بشكل أكثر وقعاً في النفس؛ لأنه يؤمن بأن الصورة قد تساوي ألف كلمة، ومن بين تقليبه صفحات النت وقف وهلة على صفحة أحد المواقع الاجتماعية «تويتر» ابتسم وضحك بصوت منخفض قائلاً في قرارة نفسه: «فعلاً كما يقال الصورة أبلغ من الكلام»، بالتأكيد ستسألون ما الصورة التي رسمت الابتسامة على وجهه وأضحكت سنّه؟ إنها الصورة التي تجمع رئيسين لدولة غربية أحدهما انتخب للحكم بدلاً من الآخر أو من سبقه، كلاهما يقفان أمام شعار دولتهما، الذي عكس صورتهما بشكل شيطان، وما أضحك الرسام أكثر عندما نزل بعينيه ليرى تعليقات الناس إن كانت توافق تعليقه، نعم وجدها توصل نفس الرسالة التي حملها في ذهنه «الاثنان شيطانان، الاثنان وجهان لعملة واحدة، تختلف أساليبهما ولكن أهدافهما واحدة، يا لها من صورة بالغة التعبير» هكذا كانت تعليقاتهم.
الصورة تكون في بعض الأحيان أبلغ من الكلام؛ لأنها إدراك بصري مباشر ويستطيع قراءتها من لم يكتسب مهارة القراءة التي يحتاجها الكلام لفهم معناه، الصورة بها طبيعة رمزية تجعل المتلقي يفكر فيها كثيراً وتأخذه إلى أفكار كثيرة، هكذا فن الكاريكاتير، الفن البصري، الفن الذي يسمى بالفن الساخر من فنون الرسم، فن المبالغة بملامح الأشياء والشخصيات، بهدف السخرية أو النقد الاجتماعي أو السياسي أو الفني أو غيره، هو فن يتفوق بقدرته النقدية على فنون الكتابة المقالية والصحفية أحياناً، هو فن جميل برغم ما ترتكب ريشته من مخالفة بقية الفنون البصرية برسومات مشوهة أو غير منطقية، لشخصيات واقعية بأسلوب هزلي يتهكم ويسخر من الواقع؛ لأجل النطق برسالة هادفة مضمونها الدعوة إلى التغيير والإصلاح.
وبما أن الصورة أصبحت اللغة الأكثر أهمية في هذا العصر، والأكثر شهرة وجماهيرية بين الشعوب، وأصبحت المجتمعات تعبّر عن نفسها بشكل مرئي مصوّر، فالحاجة تلحّ إلى الاهتمام بفن رسم الكاريكاتير، وأصحاب هذا الرسم، بالتشجيع والدعم والتثقيف ورفع القدرة على قراءة رسوماتهم وما وراءها، وعلى الرغم من أن فن رسم الكاريكاتير بدأ في الغرب فإن الرسامين العرب فاقوهم عدداً، وفاق عدد الرجال منهم النساء، ونطمح في مجتمعنا القطري ألا يظل رسامو الكاريكاتير معدودي الأصابع، كما نطمح أن يبرز عنصر نسائي قطري ينافسهم ويشاركهم رسالة جميلة أهدافها نبيلة وسامية.
 

اقرأ ايضا