alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

القرضاوي وحزب الشيطان

02 يونيو 2013 , 12:00ص

لا شيء يمنعنا من الاختلاف مع الشيخ يوسف القرضاوي، بل ومعارضة أي رأي سياسي له في القضايا المحيطة، لا توجد موانع تقف في وجه مخالفة عالم الدين في قضايا الحياة، بل وحتى في القضايا الشرعية شرط المعرفة والتخصص، وهذا ما لا يحدث في الحالة الشيعية، ومع رجال الدين الشيعة، الذين يتمتعون بسلطة تكاد تكون مطلقة على الأتباع، في الدين والاجتماع والسياسة وكل شيء، والحديث هنا عن الحالة العامة لا عن الاستثناءات الضيقة، حتى إن التفريق بين رجل الدين ورجل السياسة بات أمرا عصيا جدا، فلا تعرف أين تضع حسن نصر الله ومقتدى الصدر والحكيم والسيد خامنئي وغيرهم من الشخصيات القائدة في الجماعات الشيعية، هل تتعامل معهم كرجال سياسة وأحزاب، أم كزعامات ومرجعيات دينية لها ما لها من الهالة التي تحيط عادة برجال الدين. قبل أيام تحدث الدكتور يوسف القرضاوي عما يجري في سوريا، وأدان كما يجب فعلَ النظام وحزب الله وإيران في مواجهة الثورة السورية، حتى إنه أعلن خطأه في مسألة التقريب بين المذاهب التي كان أحد روادها، والقرضاوي يتحدث اليوم بعد عامين ونصف من الثورة السورية، وبعد مائة ألف قتيل سوري نتيجة ما يقوم به النظام والجيش السوري من حرب على شعبهما، وبعد أن تدخل حزب الله في المعركة بكل وقاحة وطائفية، وبعد أن شاهدنا توابيت المقاتلين الشيعة من لواء أبوالفضل العباس ومسيرات التأبين لهؤلاء الأبطال الذي قاتلوا شعبا عربيا ينشد الحرية والكرامة، ثم يأتي من يصف الشيخ بأنه طائفي، وأن ما يقوله ليس إلا إيعازا من قطر، وأنه في المعسكر الأميركي!، على أساس أن الطرف الآخر في المعسكر العربي الديمقراطي، وليس في معسكر طهران وموسكو! هل حزب الله حزبُ للشيطان، كما قال القرضاوي؟ دعونا نستعرض مواقف الحزب وننتبه للسياق الذي أطلقت فيه هذه الصفة على الحزب، الموقف المساند لنظام دكتاتوري لا يختلف عاقلان على دمويته قبل الثورة وبعدها، التبعية المطلقة لبلد غير عربي صاحب أطماع في المنطقة، ولو أن الحزب أداة سورية لكان ذلك مفهوما ومقبولا في الأوضاع التي نعيشها في عالمنا العربي، قيام الحزب كذراع «عربي» للحرس الجمهوري الإيراني بمهمات لا يمكن حصرها، التفجيرات والاختطاف وتدريب المقاتلين الحوثيين، انحياز الحزب التام لإيران أمام كل خصومها، وانحياز كلمة غير معبرة تماما هنا، فالتبعية أكثر دقة، القيام بمهمات «غير محددة» في العراق بعد الاحتلال الأميركي، تصفية المقاومة غير التابعة له في لبنان منتصف الثمانينات، محاصرة الشيعة المختلفين معه من فضل الله والطفيلي والأمين وأعداد كبيرة من الناشطين والصحافيين والسياسيين في لبنان، آخرهم فتاة في مطلع العشرينات تنشط صحافيا ضد تدخل الحزب في القصير، هل يكفي هذا؟ قبل الثورة السورية، ورغم كل التحفظات على الحزب والتضخم الكبير في الحالة الشيعية السياسية في ظل الاستبداد، لم يكن أحد من العاقلين والمتوازنين يصفه بحزب الشيطان، بل إن القرضاوي نفسه كان أحد دعاة التقريب، وأنا ضد هذه الفكرة من أساسها لأنها تقنين للطائفية وليست حربا ضدها، لكن الغالبية كانت تنظر للحزب بتقدير نظير موقفه في مواجهة إسرائيل، كان مؤلما احتكار المقاومة من فئة بعينها، وتوظيف الأمر لصالح إيران وصراعها مع الغرب، كان محزنا تراجع الأمة وأنظمتها المستبدة وترك الساحة لدولة طائفية مثل إيران لا تعمل إلا لصالح نفوذها، ومع ذلك كان الغالبية يقللون من سوء إيران مقابل وجود إسرائيل، ويقفون مع الحزب ضد الغرب وملاحقه، ويأملون أن تكون المقاومة اللبنانية سلاحا بيد الأمة، مع حركة حماس في فلسطين، لكن حسن نصر الله اختار لها أن تكون القوة الضاربة في يد إيران، وضد العروبة هذه المرة، بل وضد الدين والإنسانية، وبلا حياء أو تردد، ومن اليوم الأول! ويأتي اليوم من يوجه الاتهامات للشيخ القرضاوي!، ويريد توظيف كلامه عن الحزب في تأكيد ما كان يؤمن به قبل أن يُقال شيء، وقبل أن يصل مقاتل عربي لسوريا، وقبل أن يُرفع السلاح في وجه المعتدي! وهنا نعتذر عن قبول أو تفهم كل هذا، بل ووجوب إدانته واحتقاره، إننا يا سادة، وفي الوقت الذي كان المقاتلون العرب يحاربون المحتل الأميركي، كنا ندين موقفهم من الشيعة أو استهدافهم للأهالي، رغم أن الشيعية السياسية دخلت العراق برفقة المحتل، وبتأييد شعبي واسع، ورغم معرفتنا بحجم التأثير الإيراني في العراق وعلى تنظيم القاعدة، وقيامه بأعمال قذرة سيكشفها التاريخ، ومع ذلك كان الموقف من القاعدة مبدئيا وأخلاقيا وإنسانيا، فلا يزايد أحد اليوم بحجة التكفيريين وغير ذلك، من يقاتل في سوريا إنما يقاتل ضد جيش مدجج بالسلاح ومدعوم بالمقاتلين اللبنانيين والعراقيين والإيرانيين والروس وغيرهم من المرتزقة والطائفيين. ليس القرضاوي من يؤجج الحرب الطائفية، المعسكر الذي يجيد الكذب والتلون والتظلم والقتال، ويحتكر عقل الشيعة وانتماءهم ووجدانهم بالتخويف والترهيب، هو من يفعل ذلك.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...