


عدد المقالات 166
بعد أن نجحت الثورة المصرية في إسقاط الرئيس مبارك، ثارت أسئلة كبيرة في مصر، وانشغل المصريون والذين تربطهم بمصر مصالح مختلفة بما سيجري في هذا البلد الكبير، أسئلة حول دور الجيش في الحياة السياسية بعد نصف قرن من السيطرة، وأخرى حول القوى المرتبطة بالنظام المصري الذي سقط رئيسه، كان هناك قلق حول كل الأمور، وأكثر ما كان يلح في تلك الفترة السؤال عن جماعة الإخوان المسلمين، ما الدور الذي ستحظى به الجماعة في الحياة السياسية، وما طبيعة مواقفها المنتظرة من مختلف القضايا، في أمور الحكم على وجه الخصوص، وفي قضايا المجتمع الأخرى بكل تأكيد. الإجابة عن سؤال الإخوان المسلمين في مصر وقعت بين أيادٍ كثيرة، منها ما هو محتقن بشكل هستيري من الجماعة، وأخرى تؤيد الجماعة وإن ناقضت كل أهدافها ومواقفها المعلنة دفعة واحدة، أظرف ما في الأمر اتهام بعض الداعمين التاريخيين لنظام مبارك أن الجماعة خانت الثورة، والأظرف منه ادعاء بعض جماهيرها أنها قادت الثورة المصرية، وفي الرأيين إجحاف كبير في حق جماعة الإخوان المسلمين ودورها في الثورة المصرية، فهي لم تخن الثورة على الإطلاق، ولا قادتها، لعبت الجماعة أدوارا عدة ومهمة كقوة سياسية واجتماعية ودينية في الحياة المصرية بشكل عام، وفي الثورة على وجه التحديد، ونحن بحاجة لمراجعات جادة لمواقف الإخوان من هذه الثورة وفهم منطلقاتها بشكل منهجي، بعيدا عن هوجة المهاترات المزدهرة هذه الأيام في عالمنا العربي. قلت مرة في موقع تويتر: إن الإخوان أبناء حزب لا أبناء ثورة، ولم أقصد من العبارة التقليل من قيمة الحركة في الثورة المصرية، لكن كل ما يقومون به يعزز أهمية البعد الحزبي المؤثر في قرارات الإخوان، وهو ما أكدت عليه المواقف اللاحقة للجماعة، والسابقة كذلك، انطلاقا من حوارها مع عمر سليمان رئيس مخابرات النظام السابق والثورة قائمة في ميدان التحرير، مرورا بموقفها من الاستفتاء على الإعلان الدستوري، والتجانس الكبير الذي أظهرته مع المجلس العسكري، والذي كان مسعاه لإجهاض نتائج الثورة في غاية الوضوح، وصولا إلى تعهدها الذي نقضته بعدم الترشح للرئاسة، وحربها المفتوحة مع أبوالفتوح أفضل مرشح إسلامي لرئاسة مصر، ولأسباب حزبية تنافسية شخصية فقط، دون أن ننسى تعسف الجماعة في عضوية اللجنة التي ستقوم على كتابة الدستور، ونزعتها اللاتوافقية في قضية وطنية حساسة تتعلق بمستقبل البلد ومصير أبنائه. هل جملة المواقف السابقة تعبر عن شيء ما؟ وهل يشير ذلك إلى غير النزعة الحزبية المصلحية الضيقة؟ هل نلام إن قلنا بعد كل هذه المواقف عن الإخوان في مصر إنهم أبناء حزب لا أبناء ثورة؟ فأبناء الثورة لا يعرفون سوى التضحية والاندفاع القوي الجارف نحو الأهداف الجامعة ونحو مصلحة الجماعة لا مصلحة الأفراد، والجماعة هنا تعني عموم المواطنين لا أعضاء مكتب الإرشاد والنافذين منهم على وجه التحديد، ولا تعني مصالح خيرت الشاطر الذي ينوي إعادة إنتاج مجتمع رجال الأعمال الحاكم في مصر، لكن بلحية وعباءة دينية هذه المرة. لا مزايدة على الإطلاق فيما تعرض له الإخوان المسلمون في مصر من ظلم، ولا نقاش على الإطلاق في حق الجماعة بممارسة السياسة وحكم البلاد برمتها، لكن كل ما تقوم به يجهض هذا الحلم، وقد شاهدنا كيف انشق شباب الجماعة عنها بسبب تراكمات الأخطاء القاتلة، وسنشهد في قادم الأيام مزيدا من التسرب، بسبب ما تقوم به الجماعة من دعم فرص أزلام النظام السابق مثل عمرو موسى وغيره على حساب المناضلين الكبار، بعد أن أعادت لنا عمر سليمان مرشحا للرئاسة لولا لطف الله، وبعد أن أمدّت في عمر المجلس العسكري بالتنسيق معه والتحالف معه على حساب الثوار، وكادت تستمر في ذلك لولا الاختلاف بينهما على الحصص المفترضة. أخشى أن تتمادى الجماعة في سيرها خلف لوبي الأعمال في مكتب الإرشاد بقيادة الشاطر، وأخشى أن تستمر في فشلها الذريع في علم السياسة والمواءمات والتوافق الوطني والتحول الديمقراطي، وأخشى أن تتوهم نفسها جماعة رائدة في الحركات الإسلامية، ولا تنظر إلى تجربة الإخوان الرائدة في تونس، والتي أثبتت أن القوى الدينية هناك تتفوق على نظيرتها في مصر بمراحل، بل بقرون، وأن تؤدي «النرجسية» القاتلة إلى حرمان مصر وأبنائها من حقهم في حياة جيدة.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...