


عدد المقالات 283
مع أنها الأقل شغبا إلى الآن، تبدو المسيرة التونسية نحو ربيعها متعثرة مضطربة، ولا تزال بعيدة عن إشاعة البهجة، ولا حتى التفاؤل الحذر بين عموم التونسيين الذين علقوا فرحهم وتفاؤلهم مع ظهور نتائج الانتخابات بعد يوم اقتراع مشهود. فبعد أكثر من أسبوع على افتتاح أول اجتماعات المجلس التأسيسي الجديد لا تزال «ترويكا» الحكم تبحث مع نفسها -وربما مع شركاء محتملين- تشكيلة الحكومة المقبلة. في أجواء أقل ما يقال فيها إنها غير مريحة بعد أن تسربت أنباء وصدرت تصريحات من بعض مسؤولي «الترويكا» المتحالفة ذاتها تعكس عدم الرضا عن طريقة سير الأمور، وتتهم حركة النهضة جهارا بـ «عدم التواضع» وضمنيا بالغرور! فقد اضطر خميس قسيلة أحد قياديي حزب التكتل وهو أحد أعضاء «الترويكا» إلى كسر الصمت المقدس واللجوء لوسائل الإعلام للتعبير عن ضيق حزبه بمحاولات النهضة فرض رؤيتها على شريكيها في الائتلاف... وسرعان ما تلا ذلك تلويح بالانسحاب من الائتلاف وترك حزب النهضة يمضي في خيلائه وحيدا. فعلا. صدق من ذكر قادة النهضة بأنهم يخطئون إذا صدقوا أنهم أغلبية بسبب أن الأصوات التي حصلوا عليها لا تمثل في الحقيقة سوى %17 من أصوات الناخبين. باعتبار أن نصف من يحق لهم الاقتراع في تونس تغيبوا يوم الاقتراع، فضلا عن إلغاء أصوات ثلث الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع، وهي حقائق وأرقام تزعج النهضاويين الذين استمرؤوا ترويج وسائل الإعلام لصورة «الانتصار الباهر». قد يكون كل ذلك وجها آخر للديمقراطية الوليدة في تونس، لكنه أيضاً إشارة إلى ما سيعترض «الائتلاف الحاكم» من مصاعب في التوافق. خصوصا إذا غابت الرغبة في التوافق، وفي التنازل للشركاء، وتحديدا لحزب التكتل الذي لا تنظر قواعده بعين الرضا لتحالف زعيمه مع النهضة، بالإضافة إلى وعي بدأ يتنامى، ملخصه أن زعيم حزب المؤتمر المنصف المرزوقي ليس سوى الوجه الآخر لعملة النهضة وعصاها التي تتكئ عليها وتتزين بها في محفل تعددية أقرب للديكور منها للحقيقة. الحليف الثاني لحركة النهضة (حزب المؤتمر من أجل الجمهورية) لا يسمع له صوت ما عدا صوت رئيسه المنصف المرزوقي الذي غدا نجم وسائل الإعلام بما أنه رئيس الدولة المفترض بحسب اتفاق ثلاثي، يبدو أنه سابق للانتخابات... ورغم سعادته البادية بالغنيمة نتيجة تحالفه مع النهضة فإن منسوب «شعبيته» لاح على صفحات الفيس بوك التي «احتفت» به بشكل لافت، فلم تدخر فيه وصفا لاذعا إلا نشرته، ولا صورة متهكمة إلا بثتها بما بات يطرح أسئلة جدية عن درجة قبول التونسيين لرئيسهم المقبل، عدا المعنويات التي سيصل بها إلى قصر قرطاج! في الأثناء قد يكون زعيم معارض آخر هو أحمد نجيب الشابي عبر عن رغبته في منافسة المرزوقي لمنصب الرئاسة. ورغم أن الشابي أقل في المجلس التأسيسي الذي يقع تحت سيطرة «الترويكا» إلى الآن -وهو من سينتخب الرئيس- فإن فكرة التوافق عليه للمنصب الأول في الدولة لقيت ترحيبا شعبيا واسعا، أولا لما عرف عن الرجل من إخلاص وصدق واعتدال. وثانيا لأن ذلك قد يشكل مخرجا لحالة الاختناق النفسي في الشارع الذي كره أن يجد نفسه فجأة في قبضة «ديكتاتورية» أحزاب ثلاثة... ثم الأهم أنه بالشابي رئيسا يتجسد على الأرض توافق حقيقي وواسع يريح الأقلية في المجلس التأسيسي. ويبعث أملا جديدا في ديمقراطية ناشئة تحتاج فعلا إلى التوافق وإلى «تواضع المنتصرين» بعيدا عن وهم «الأغلبية» وتقديرا لحقيقة «الأقلية» على الأرض.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...