alsharq

راشد المهندي - زميل غير مقيم في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية

عدد المقالات 8

مريم ياسين الحمادي 30 مايو 2026
رحيل رجل الاقتصاد والطاقة
رأي العرب 29 مايو 2026
وجهة سياحية متفردة
حسين حبيب السيد 30 مايو 2026
احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

التحالفات الذكية في زمن الفوضى

01 يونيو 2026 , 10:32م

لا تقوم الاستراتيجيات الدفاعية للدول الصغيرة والمتوسطة على القوة العسكرية وحدها. فالدولة التي تريد حماية أمنها وسيادتها في بيئة إقليمية مضطربة تحتاج إلى مزيج واسع من الأدوات: قدرة عسكرية تقليدية، ارتباط عميق بالاقتصاد العالمي، قوة ناعمة مؤثرة، دبلوماسية نشطة، وموقع دولي يجعل استقرارها مصلحة مشتركة للآخرين. لكن من بين هذه الأدوات، تبقى استراتيجية التحالفات واحدة من أهم ركائز الأمن الوطني، خصوصاً في دول الخليج. فدول الخليج، بحكم موقعها الجغرافي، وثرواتها، وحساسيتها في معادلة الطاقة والتجارة العالمية، أدركت مبكراً أن الأمن لا يُبنى في عزلة. ولهذا كانت التحالفات العسكرية والأمنية مع القوى الكبرى والمتوسطة جزءاً أساسياً من استراتيجياتها الدفاعية. وبعد تحرير الكويت عام 1991، اتجهت معظم دول الخليج إلى الولايات المتحدة بوصفها الشريك الدفاعي والأمني الأبرز، في سياق إقليمي أثبت أن التهديدات قد تظهر بسرعة، وأن حماية السيادة تحتاج إلى منظومة ردع أوسع من القدرات الوطنية وحدها. لكن التحالف الذكي لا يعني التبعية، ولا يعني حصر الأمن في علاقة واحدة مهما بلغت أهميتها. بل يعني تنويع الشراكات، ورفع كلفة الاعتداء، وبناء قدرة وطنية تستفيد من الشريك الخارجي دون أن تستبدله بالقرار الوطني. وهنا تقدم دولة قطر مثالاً مهماً على سياسة التحالفات المتوازنة. فإلى جانب شراكتها الدفاعية المتقدمة مع الولايات المتحدة، تستضيف دولة قطر في قاعدة العديد، وهي قاعدة قطرية، قوات أمريكية وقوات من التحالف، إضافة إلى المقر الإقليمي المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية، بما يجعلها ركناً مهماً في بنية الأمن الإقليمي، مع الحفاظ الكامل على السيادة الوطنية والقرار القطري. وفي الوقت نفسه، لم تكتفِ قطر بتحالف واحد، بل طورت علاقات دفاعية وأمنية متقدمة مع شركاء آخرين. فالعلاقة القطرية–التركية لم تعد مجرد علاقة سياسية، بل امتدت إلى التدريب، والتعاون العسكري، والاستثمار في الصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، وبناء عناصر قوة مشتركة. وقد عبّر حادث المروحية القطرية في المياه الإقليمية، الذي استشهد فيه عسكريون قطريون وأتراك أثناء أداء واجبهم، عن عمق هذه العلاقة الإنسانية والعسكرية، وعن أن التحالفات الحقيقية لا تقاس فقط بالاتفاقيات، بل بما تخلقه من ثقة وتكامل ومصير مشترك. وكذلك تبرز الشراكة الدفاعية مع المملكة المتحدة، خاصة من خلال السرب القطري–البريطاني المشترك لطائرات التايفون، بوصفها تجربة فريدة في التدريب والتشغيل وبناء الجاهزية. مثل هذه النماذج لا توفر معدات عسكرية فقط، بل تنتج معرفة، وانضباطاً عملياتياً، وخبرة مشتركة، وقدرة على العمل مع الحلفاء في أوقات الأزمات. ومن هنا، فإن مرحلة ما بعد التصعيد والحرب والعدوان الايراني الغاشم، تستدعي تقييماً جاداً لاستراتيجية التحالفات الخليجية. المطلوب ليس استبدال شريك بآخر، ولا الدخول في محاور مغلقة، بل بناء تحالفات أكثر تنوعاً وذكاءً ومرونة. تحالفات تخدم الأمن الوطني، وتدعم الصناعات الدفاعية، وترفع الجاهزية، وتوسع هامش المناورة السياسية، دون أن تصادر القرار السيادي أو تدفع الدولة إلى مغامرات لا تخدم مصالحها. غير أن التحالفات العسكرية، مهما بلغت أهميتها، لا يجب أن تتحول إلى بديل عن الدبلوماسية. فالأصل في السياسة هو منع الحرب لا الاستعداد لها فقط. والاستراتيجية الأمنية توجد أساساً عندما تفشل الدبلوماسية في منع الخطر، لكنها لا تلغي الحاجة إلى السلام، وخفض التوتر، وبناء الاستقرار الإقليمي. في النهاية، أمن الدول الصغيرة والمتوسطة لا يقوم على العزلة، ولا على التبعية، بل على الذكاء الاستراتيجي: أن تبني قوتك الذاتية، وتنوّع شراكاتك، وتحافظ على قرارك، وتبقي الدبلوماسية في مقدمة أدواتك. وهذه هي معادلة التحالفات الذكية التي تحتاجها دول الخليج، ولم تكن يوماً في غفلة عنها؛ فقد بدأت مبكراً في بناء استراتيجيات تحالفات متنوعة ومرنة، بالتوازي مع تطوير قدرات سيادية تشمل القوة العسكرية التقليدية، والصناعات الدفاعية، والارتباط العميق بالاقتصاد العالمي، بما يجعل أمنها جزءاً من استقرار المنطقة والعالم.

الغايات والوسائل والطرائق: كيف نقرأ الإستراتيجية؟

في السياسة، كما في الحرب، لا يكفي أن نسأل: ماذا حدث؟ بل يجب أن نسأل: لماذا حدث؟ وبأي أدوات؟ ولأي غاية؟ كثير من التحليل السياسي يتوقف عند الحدث الظاهر: صاروخ أُطلق، منشأة استُهدفت، تصريح صدر،...

تمجيد الفاشلين في الوعي العربي

هناك خلل عميق في جزء من الوعي السياسي العربي يتمثل في القدرة المستمرة على تمجيد الفشل، وتحويل الهزيمة إلى بطولة، والكوارث إلى صمود، وبقاء الأنظمة فوق أنقاض شعوبها إلى «انتصار تاريخي». هذا الخلل لا يتعلق...

خشايارشا وإيران الحديثة: قراءة للثقاقة الإستراتيجية العابرة للأجيال

يروي جون لويس غاديس في كتابه On Grand Strategy قصة خشايارشا، ملك فارس الذي عبر الدردنيل بجيش لا يُحصى ليغزو اليونان قبل 2500 سنة. لم يكن الرجل ضعيفاً، بل واثقاً من قوة جيشه إلى حدّ...

حين لا يأتي الدعم.. قراءة هادئة في فجوة التوقعات الخليجية

في الحرب الأخيرة، كان كثير من أبناء الخليج ينتظرون شيئا لم يأت. لم يكن انتظارا ساذجا، بل بدا في حينه بديهيا: أن العمق العربي سيتحرك سياسيا، أو اقتصاديا، أو حتى رمزيا بما يتجاوز البيانات المكتوبة...

فلسطين وحل الدولتين: نهاية التوظيف

في النقاش حول مستقبل القضية الفلسطينية، يُطرح حل الدولتين غالباً كخيار أخلاقي وبراغماتي قابل للتنفيذ. لكن الأهم اليوم هو فهمه كتحول إستراتيجي في بنية الإقليم، لا مجرد تسوية سياسية. فقيام دولة فلسطينية مستقلة ضمن إطار...

هَسْبَرة الحرس الثوري

في هذه الحرب، أثبتت دول الخليج قدرتها على الدفاع عن أراضيها وشعبها، إذ تصدت لغالبية الهجمات الايرانية الغاشمة وحافظت على استقرار الحياة اليومية وسلامة المواطنين والمقيمين. غير أن ساحة أخرى لا تقل أهمية ما تزال...

كيف تُزعزع إسرائيل وإيران استقرار الشرق الأوسط؟

في يونيو 2025، أطلقت طهران وابلاً من الصواريخ نحو قطر، أُسقط معظمها بفضل منظومات الدفاع الجوي المتكاملة. ثم جاء العدوان الإسرائيلي الأشد وقاحةً: أول هجوم عسكري إسرائيلي مباشر على عاصمة خليجية، حين استهدفت طائرات حربية...