alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

مريم ياسين الحمادي 28 مارس 2026
حِيل الحروب
عبده الأسمري 28 مارس 2026
فضاءات من الابتكار

ترمب: أيّ حرب؟

01 مارس 2017 , 12:24ص

ما زالت العناوين المهلّلة للرئيس الأميركي، دونَلد ترمب، تتصدّر عدداً من الوسائط في دول خليجية، حتى ليخيّل للمرء أنّ القوم ينظرون إليه بصفته «المسيح» أو «المهديّ المنتظر» في آخر الزّمان. ترمب، بحسب تمنّياتهم، رسول الإنقاذ الذي سيقضي على ما سوّلت لهم أنفسهم أنّه «الإرهاب»، وسيبسط موائد المنّ والسلوى، وسيملأ الشرق باللبن والعسل. ترمب، هو «القائد الملهَم الذي سيفعل المعجزات» بحسب تعبير أحمد الفرّاج، الكاتب في جريدة «الجزيرة» السعودية، وهو الذي سيعلن حتماً جماعة «الإخوان المسلمين» منظّمة إرهابيّة، فليس السؤال: هل سيفعلها؟ «بل متى يفعلها»؟ بحسب ما نشرته جريدة «الشرق الأوسط» للمصري إميل أمين، وهو الذي سيتخندق مع قادة المنطقة العربية، لا لمحاربة المسلمين، بل لمحاربة «الإخوان المسلمين» فقط، كما بشّرنا عبد الله بجاد في «الشرق الأوسط»، «فقد حانت ساعة المواجهة»، ولم تعد «الجماعة مدلّلة» كما يزعم، وهو الذي «اتّخذ القرار الحازم الصحيح» بحظر مسلمين من دول عدّة، بحسب محمد آل الشيخ في جريدة «الجزيرة»، وهو الذي لن «يتفرّج على الفوضى» في المنطقة، ولن يلجأ، كما لجأ سلفه أوباما، إلى «محاباة الجماعات الإسلامية في تونس ومصر»، كما كتب عبد الرحمن الراشد في «الشرق الأوسط» الذي تساءل: «هل نسير خلف ترمب»؟، وردّ بالإيجاب، فمن الخطأ القول إنّ السير خلفه «سير وراء داعية حرب وانجرار خلف مغامرات خطيرة». إنّ بوسع ترمب، كما يقترح منصور النقيدان في جريدة «الاتّحاد» الإماراتية، أن يسعى مع دول في المنطقة إلى إحياء «الإسلام التقليدي المرتكز على التصوّف والروحانيّة الإيمانيّة التي تتوءام مع القيم الأميركية»، والتي لا تتّخذ «تطبيق الشريعة هدفاً لها»، كما تدعو مدرسة «الإخوان المسلمين» التي يجب على ترمب وحلفائه تجفيف مصادر تمويل كل المنظّمات الدائرة في فلكها، بحسب تعبيره. إنّ الرئيس ترمب أكثر صراحة في الإعلان عن كراهيته للإسلام من هؤلاء الذين يجعلون «الإرهاب» قناعاً يخفون وراءه عداءهم للدين. في إحدى خطاباته، قال ترمب: «ثمّة كراهية عظيمة تجاه الأميركيين تحملها قطاعات عريضة من المسلمين. 25% منهم يوافقون على أنّ العنف ضدّ الأميركيين هنا في أميركا مبرَّر. الشريعة تُجيز قتل غير المسلمين، وقطع الرؤوس...سوف تشاهدون أبراج تجارة أكثر. سوف يسوء الأمر أكثر يا جماعة». هذا ليس تخويفاً من «الإخوان المسلمين»، بل تخويف من «المسلمين». في خطاب تنصيبه، خصّ ترمب «الإرهاب الإسلامي المتشدّد» بوصفه العدوّ الوحيد للولايات المتحدة، ولم يذكر روسيا ولا الصين. قال: «سوف نعزّز تحالفات قديمة، ونشكّل تحالفات جديدة، ونوحّد العالم الحر ضدّ الإرهاب الإسلاميّ المتشدّد الذي سنجتثّه من وجه الأرض»، مضيفاً: «...سوف نحظى بالحماية من الله». ماذا يعني ترمب؟ أولاً، تعبير «العالم الحر» ليس إلا إعادة صياغة لكليشهات استشراقية وكولونيالية مألوفة تقسّم العالم إلى قسمين: متحضّرين وهمج، مثل «عبء الرجل الأبيض»، و «رسول العناية الإلهية»، وربّما لا يصنّف ترمب العالم الإسلامي جزءاً من «العالم الحر». ثانياً: توحي عبارة «الإرهاب الإسلاميّ المتشدّد» أنّ الإرهاب نابع من الإسلام نفسه، وليس نتيجةً لمظالم واحتلالات وانقلابات، وهي رواية استشراقية روّجها برنارد لويس وزملاؤه مؤدّاها أنّ الإسلام استبدادي بطبيعته، وأنّ العنف كامن في تفاصيله وتاريخه. ولهذا السبب، قاطع الرئيس التركي، أردوغان، المستشارة الألمانية، ميركل، عندما تحدّثت عن «الإرهاب الإسلامي» خلال زيارتها مطلع الشهر الماضي لتركيا، قائلاً: «أرجو عدم استخدام هذه العبارة، ولا يمكنني، بصفتي رئيس جمهورية مسلم، أن أقبل بها أبداً». ثالثاً: استخدم ترمب تعبيراً دينيّاً عندما قال إنّ بلاده ستحظى في مسعاها لاستئصال «الإرهاب الإسلامي» بحماية الله، الأمر الذي يعني أنّ «الله معنا» لا «معهم»، وهو من مصطلحات «الحروب المقدّسة» أو «الحملات الصلبيبة». الحرب التي يدقّ طبولها ترمب حرب مدفوعة بالكراهية والجهل والأحلام الإمبراطورية والصور النمطيّة، والتصفيق لخطاب هذه الحرب أو تبريره، كما يظهر في جرائد وقنوات خليجية، تضليل خطير، بل تحريض على شنّ حملات سرمديّة، وتحويل بلداننا إلى حمّام دم.

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...