


عدد المقالات 283
من حيث المعنى والمدلول، لا فرق بين أن تكون تلك التماثيل التاريخية المكسورة في الموصل حقيقية آشورية أم هي مقدودة من الجص... فالتماثيل لا تنفع ولا تضر من الناحية العقائدية. وهي لا تشعر بالألم عندما يقطع عنقها جنزير كهربائي... لكن ذلك يورث الأسى والرثاء باعتبار أن المذبحة طالت ثروة إنسانية لا تقدر بثمن – خاصة إذا كانت دليل المؤرخين لاستكناه الحضارات الأولى للإنسان. وكشف مسيرته نحو التطور... ولا رد للقضاء إذا انتهى ذلك التطور بتحطيم تلك التحف الفنية النادرة. كما يحدث عندما يدخل فيل إلى معرض للتحف الصينية! كان عالم النفس الفرنسي «إرنست دوبري» أول من تحدث عن مرض «ميثوماني» في بداية القرن التاسع عشر. وعرفه كسلوك هستيري يصيب الأشخاص المفرطين في الولع بفكرة أسطورية، فينطلقون منها بحثا عن الشهرة... وهو ما ينطبق على فعل «داعش» في متحف الموصل يوم الخميس الماضي... فالمتأمل في شريط «الفيديو» المتداول يرصد محاكاة «الداعشيين» لحماس ممثلي فيلم «الرسالة» الشهير وهم يحطمون أصنام الجاهلية لأسباب معلومة في ذلك الوقت... لكن أهل الموصل –والعراقيون عامة- توقفوا عن عبادة الأصنام منذ الفتح الإسلامي للعراق وبلاد فارس في السنة 11 هجري على أيدي خالد بن الوليد! وفي الأثناء مرت على تلك البقعة من الأرض إمبراطوريات إسلامية صعودا وأفولا بدون أن تبيد أي منها أيا من المعالم التاريخية التي ظلت فخرا للإنسانية، ومرجعا من مراجعها حتى إن لم تكن كل الإنسانية منحدرة من «وادي الرافدين» الذي عرف أول حرف وأول قارب بحري في التاريخ... قبل «مذبحة متحف الموصل»... أربع عشرة سنة باليوم مرت على تفجير تمثال «بوذا» في أفغانستان يوم 26 فبراير2001 على أيدي «طالبان». وتلت ذلك حملة منظمة لتحطيم التماثيل الأثرية في مقاطعات البلاد. مما أقام الدنيا ولم يقعدها... ونال المسلمون ما نالوه من أوصاف ونعوت لم يكن ليرضاها الرسول لأمته... لكن تحميل المسلمين –وحتى المغالين والمتطرفين منهم- وزر ما يحدث من مغص في أمعاء العالم فيه الكثير من التجني على الإسلام والمسلمين. وأيضاً على سلوكيات مرض «الميثوماني» الذي يبدو يستحق مزيد الاهتمام العلمي الإنساني... فعلى الضفة الأخرى كان يوم واحد يفصل بين تخريب متحف الموصل وبين إضرام النار في كنيسة أرثوذوكسية شرقي القدس المحتلة... وبنفس المسافة الزمنية الفاصلة تم إحراق مسجد «الهدى» في قرية «الجبعة» الفلسطينية... وجرى الاعتداءان على أيدي نفس جماعة «تدفيع الثمن» الصهيونية المتطرفة! وفي التاريخ أيضا أحرق حقد «التتار» على المسلمين مكتبة بغداد العظيمة والتي لم يكن يضارعها في العظمة إلا مكتبة قرطبة... وحمل «التتار» كتبها النفيسة وأغرقوها في نهر دجلة، حتى قيل إن مياهه ازرقت بفعل مدادها... ويا للتاريخ البشري العجيب! فلم يمر زمن طويل حتى أحرق أحد قساوسة النصارى ويدعى «كمبيس» مكتبة قرطبة الأثيلة بعد سقوط الأندلس. فذهبت آلاف الأعمار التي فنيت في تدوين تلك النفائس مع الدخان الأسود... قال الله تعالى في محكم تنزيله «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا». ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...