alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي
د. زينب المحمود 12 أكتوبر 2026
شذرات تربوية

عظمة الثورة الشامية بعظم المتآمرين عليها

01 فبراير 2016 , 01:28ص
قيل قديماً «وبضدها تتمايز الأشياء»، وبحجم أعدائك تُعرف قيمتك ويُحدد وزنك، والشام التي حكمت العالم لقرن من الزمن تقريباً فوصلت طلائع فتحها إلى الأندلس وبلاد السند والهند، هي الشام التي ارتعدت لها فرائص الغرب والشرق على مدى خمس سنوات، فأجمعوا خيلهم ورجلهم وحثالاتهم بغية وأد ثورتها، ودفع كبار المتآمرين من القوى الدولية صغار المتآمرين إلى الخطوط الخلفية وهم يرون أن الأمر جد وليس بالهزل، وأن سلاسل العبودية بدأ صرير كسرها يتعالى، وهو ما يُنذر بكابوس شامي حقيقي ليس على الطائفيين فقط وإنما على المصالح الدولية كلها، فالشام مهد الأديان ومنطلق الحضارات، ومقر المؤامرات فإن نجحت كما نجحت فيها سايكس بيكو فتطبيقها على من دونها أسهل، لقد جعلها النبي عليه السلام مؤشر قوة وضعف الإسلام «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم».
نقول هذا ونحن نرى عظم التآمر الكوني على هذا الشعب العظيم، فبينما يمارس التشبيح الدولي قذارة ووضاعة لا تقل عن وضاعة تشبيح الطائفيين فيبتزون ويسامون على لقمة الخبز وعلبة الحليب مقابل سراب مباحثات وليس مفاوضات، يتابع العالم كله ما تنشره الصحف العالمية عن تآمر وتواطؤ الأمم المتحدة مع عصابات الأسد في تغيير تقرير حصار المدن والقصف بالبراميل المتفجرة المكون من 69 صفحة، بما يرضي الطائفيين، بل وتصل الوقاحة بالمنظمة أن ترسل أطعمة فاسدة إلى المحاصرين في الزبداني لتتسبب في حالات تسمم وسط المحاصرين، وتتوج ذلك كله بدناءة الإشراف على اقتلاع البشر من مدنهم وزراعة طائفيين فيها، فأي عهر وأي إجرام هذا؟!
كان اللعب على المستور في غابر الأيام، لكن ثورة الشام العظيمة لم تدع ورقة توت واحدة على عورات نظام دولي مجرم قاتل فعرّته تماماً، كما تعرّت صورة جنسية في خلفية صورة جمعت بابا الفاتيكان والرئيس الإيراني روحاني الذي شرب حليب سباع في روما فبدأ يهذي ضد المملكة العربية السعودية، وللمكان دلالاته، ولكن الشام العظيمة هي محز سكين التآمر الدولي، فالتساهل بالعراق جمجمة العرب جرأهم على الشام وخسارة الشام خسارة قلب العرب.
لا شك أن كل شامي ومؤيد لهم غاضب لأي مشاركة مع نظام الجماعة الطائفية بجنيف، فالكل يعلم كذبه وكذب سدنته بالبحث عن حل، فالحل عندهم هو عودتنا تماماً إلى ما كان عليه الأمر قبل الثورة.. العبودية وربما بشروط أسوأ من السابق، لكن لا أمل بحل سياسي فهذا النظام ومن معه إقصائيون لنتذكر مع كل جنيف يرحل وسيط دولي كما رحل عنان في جنيف 1 والإبراهيمي في جنيف 2 وبانتظار رحيل ديميستورا في جنيف 3.
الهدف الأول والأخير للتآمر الدولي هو تحويل بنادق الطائفيين ومن والاهم ومعهم شركاء المباحثات صوب المجاهدين الحقيقيين لتصفية الثورة، وسيتعذرون إن وقعت المفاوضات وحصلت المساومات بتأخير تشكيل الحكومة وهيئة الحكم الانتقالي لوجود من يصفونهم بالإرهابيين فإن كانت حرب القاعدة بأفغانستان والعراق امتدت لعقد ونصف العقد وما زالت فكم ستستغرق بالشام؟
ورحم الله أبا تمام القائل:

والعلم في شهب الأرماح لامعة
بين الخميسين لا في السبعة الشهب

لكن الأمل سيظل بالشام، فهي المكفولة والمنصورة وثمة شعب أقسم على النصر وما انتصارات حماة ودرعا والقنيطرة والغوطة وحلب إلا دليل على ذلك، وعلى الجميع أن يحدد موقعه إما في ركب الثورة والثوار والنصر، وإما في ركب الخونة والمتآمرين والهزيمة ولو بعد حين، فإنما هما فسطاطان لا حياد فيهما، والتاريخ لن يرحم.

إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...