


عدد المقالات 166
يبدو أن مهارة توجيه الأسئلة والإجابة عليها، التي اكتسبها المرء من مهنته، ليست كافية تماماً في التعامل مع استفسارات الأطفال، ونحن نتوهم السذاجة والسطحية في تلك العقول الصغيرة، لكنها تباغتنا أحياناً بما لا نتوقع من أسئلة، وكما تقول القاعدة الصحافية، الأسئلة البديهية والمفاجئة تجر خلفها سلسلة من الأسئلة العميقة والخطيرة، إذا ما أحسن السائل استخدامها في التدرج بشكل منطقي، وتمكن من البناء على ما تنتجه من إجابات، والأمر الذي لا نشاهده في أكثر المقابلات الصحافية، قد يحدث مع طفل، هكذا ودون مقدمات. في المدرسة، كل مدرسة في العالم، يتعلم الطفل احترام المؤسستين الأمنية والعسكرية، ويكتسب الجيش غالباً رمزية عالية، أكثر من غيره، في ذهن الطفل، لما له من دور مفترض في حماية الأوطان، إضافة لعدم حضوره المباشر في المشهد، فالطفل يسمع عن هذه المؤسسة وإنجازاتها أكثر من رؤيته لها، وتأتي الأسرة بعد ذلك لتعزيز هذه الصورة عند الطفل، وهذا ما يحصل غالباً مع كل أب، وأذكر كيف أسهبت يوماً في ذكر فضائل الجيوش العربية مع أولادي، في مشهد مسرحي رددت فيه «كليشيهات» مكررة عن قيمة الجيش ودوره وأهميته، أتحدث هنا عن أي جيش، وليس عن جيش بعينه. ذاكرة الطفل أقوى مما نتصور، وتبدو مستفزة أحيانا، خاصة في مجتمعاتنا القائمة على الكذب والخداع والازدواجية والتناقض، واضطرار المرء لاعتناق موقفين متعاكسين في حالات متشابهة، الأطفال يتعاملون بمعيار واحد وثابت مع الأشياء، وهذا لا يستقيم مع واقعنا العربي، يحتاج الإنسان إلى «حزمة» من المعايير المختلفة، معايير الصباح والمساء، معيار السهرة، المعايير المستخدمة مع الحلفاء، وتلك المفصلة على مقاس الخصوم، معيار المذهب والدين والعرق إلى آخره، وهذا يعقد المسألة في التعامل مع ذهن نقي، لطفل لم يتلوث بعد بالانتماءات، ومازال وفيا لثنائية الحق والباطل، الأبيض والأسود. أين مرسي يا بابا؟ هكذا ودون تمهيد يرمي سلمان بسؤاله الصغير الكبير، في لحظة تفاعل مع ما كنا نشاهده على قناة الجزيرة، وكما ندرب القادمين الجدد على مهنة التقديم، كلما كان السؤال قصيراً ومباشراً ومحدداً، تضاءلت فرصة الضيف في التهرب من الإجابة. مرسي عند الجيش! وماذا يفعل؟ تزداد الصعوبة شيئاً فشيئاً، هكذا تجري الأمور عادة، أسئلة بديهية تبدو سهلة، لكنها في غاية التعقيد، كيف يمكن أن تشرح لطفل ما جرى بالضبط، والحقيقة أن سلمان لم يكن معنياً بالتفاصيل، إنما مشغول بالخلاصات، السؤال حول جريمة مرسي أخذنا إلى «زبدة» الموضوع، من المذنب إن لم يكن مرسي قد اقترف جريمة تستحق اختطافه وإخفاءه كل هذا الوقت؟ بقية القصة معروفة. المصيبة لم تقف عند الجيش المصري، قبل فترة كان ابني يسألني عن معاناة السوريين، ومن قتلهم؟ وكانت إجابة الجيش السوري صادمة له، كيف يقتل الجيش الناس الذي يفترض به حمايتهم! وحديثنا عن الجيش المصري واختطافه لمرسي دفع الطفل للربط مباشرة مع جريمة الجيش العربي السوري، وكنا قد أنهينا النقاش بأقل الخسائر الممكنة، لكن الاستفهامات تعود مرة أخرى مع ما يشاهده الطفل على التلفاز، وما يسمعه من حوارات في المجلس، وما يتردد من دعاء على هذه الجيوش. من واجبي كأب، غرس الانتماء العربي في أطفالي، لكن سلمان العربي بامتياز، المحب لبلده وكافة البلدان العربية، المؤمن بفلسطين، استسهل المسألة، ووجد لذة في توجيه الأسئلة كعقاب لأبيه، وكأنها محاولة انتقام على أشياء كثيرة، كان يسأل بلا توقف: لماذا غزانا الجيش العراقي ذات يوم؟ ولماذا لم تستطع جيوشنا «المكلفة» الدفاع عنا؟ ولماذا يمتدح بعض أهلنا الجيش الأميركي؟ وكيف استطاع الإسرائيليون احتلال فلسطين؟ أكبر كذبتين في عالمنا العربي، وطنية الجيش ونزاهة القضاء، وأرجو أيها النقي الاحتفاظ بالصور الجميلة عن الجيش في المدرسة، حتى يحين الوقت الملائم لولادتها في واقعنا العربي، بعد زمن طويل.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...