


عدد المقالات 269
يقترب جيش النظام العراقي ومن معه من مسلحي الحشد الشعبي وغيرهم من أسوار المدينة الصامدة الفلوجة، هذه المدينة التي تحملت الحملة تلو الأخرى وراح الآلاف من سكانها ضحايا للتوافق الأميركي الإيراني، اليوم تتهم المدينة بأنها قاعدة من قواعد تنظيم الدولة، ويروج الإعلام الطائفي المدعوم إيرانياً صورة تجعل من الفلوجة بسكانها مصدر تصدير الإرهاب العالمي، بدأت تردنا صور القتلى من الأبرياء في القصف الذي يجتمع فيه الأميركي والطائفي العراقي والإيراني، الفلوجة كانت دائماً عصية على الغزاة الأميركيين والطائفيين، واليوم يجتمعون جميعاً وهدفهم الفلوجة، لكن لماذا الفلوجة؟ لا شك أن الدور الذي كان مطلوباً أن يلعبه تنظيم الدولة قد وصل إلى نهاياته، الإيرانيون حصلوا على ما يريدونه منه، توتر خليجي عربي من نمو التنظيم يغيب الأنظار عن المشروع الطائفي الإيراني، وشريك أميركي مستعد للعمل العسكري المشترك، الأميركيون كذلك تحقق لهم مرادهم، التنظيم وفر لهم غطاءً يبررون من خلاله تقاعسهم عن دعم الشعب السوري، ويجمعون حوله حلفاءهم دون المساس بالنظام الدولي الهش عبر مواجهة مع روسيا، الأنظمة القمعية العربية حصل لها ما تريد كذلك، هي اليوم تسوق أنها صمام الأمان أمام اجتياح هذا التنظيم للمنطقة، وكل من أرادت أن تعتقله أو تقمعه ربطته بشكل أو بآخر بالتنظيم والإرهاب، تنظيم الدولة اليوم لم يعد وجوده على الأرض مهماً لهؤلاء جميعاً بقدر الصورة الإعلامية له، التي يسهل عليهم توظيفها لتمرير مشاريعهم، التي وإن اختلفت في الظاهر إلا أنها تتفق في النتيجة، منطقة عربية مسلوبة الإرادة خاضعة لخارطة التحالفات العالمية والإقليمية. عوداً إلى الفلوجة، الفلوجة تحمل رمزية خاصة في الذهنية العراقية والعربية بشكل عام، هي مدينة سنية صمدت أمام الاحتلال الأميركي وأمام الزحف الطائفي، واحتفظت بهويتها العربية السنية، وكما هو الحال مع المدن السورية التي صمدت أمام النظام السوري تقرر أن تكون رمزاً لمعركة النهاية بين هذه الأنظمة المدعومة إيرانياً، والفزاعة التي استخدمتها لكبح جماح المطالب الإنسانية للشعبين العراقي والسوري، تنظيم الدولة استغل في العراق ضد ثورة سنة العراق على التطهير العرقي الممنهج بين كماشة الطائفيين وسندان الأكراد، وبالتالي ضربت ثورة سنية في مهدها، وفي سوريا كان الأمر نفسه، وهاهم السنة اليوم يقعون بين مطرقة النظام الطائفي هناك وصورة أخرى لسندان الأكراد شمالاً. الولايات المتحدة من ناحيتها يبدو أنها قررت أنها بحاجة لحليف جديد في المنطقة تضيفه إلى قائمة حلفائها، بعد أن زعزعت علاقتها مع إيران تحالفاتها التقليدية، الأكراد تحالفوا تقليدياً مع الولايات المتحدة في العراق، وأبدوا استعداداً لأن يلعبوا دوراً داعماً لنفوذها في المنطقة، اليوم تسلح الولايات المتحدة الأكراد شمال سوريا بهدف استخدامهم لضرب الثوار السنة، الذين تخشى من وصولهم إلى سدة الحكم، البيت الأبيض يعرف أن ذلك سيؤثر سلباً على علاقته بتركيا، التي هي أصلاً متذبذبة، إلا أن المشروع الأميركي مع الأكراد يمثل لها أولوية في الوقت الحالي، خاصة مع خروج المارد من القمقم ونمو أثر تنظيم الدولة خارج حدود المنطقة، من خلال إيران والأكراد تطمح واشنطن إلى أن ينتهي الربيع العربي على حالة يمكنها التعايش معها، أنظمة محاصصة مهزوزة تعتمد على الدعم الخارجي، وتمارس ما يكفي من القمع لإسكات الأصوات المناهضة، وتحقيق استقرار داخلي نسبي. يحلم الإيرانيون والأميركيون اليوم بمحو الفلوجة من الخارطة، ويطمحون إلى أن تكون صور القتلى في شوارعها رسالة إلى كل من تسول له نفسه مقاومة مشاريعهم في المنطقة مفادها، إما أن تكون في فريقنا أو لن تكون، عبر استغلال الأقليات لضرب الأغلبية السنية تطمح الولايات المتحدة لأن تبقى هذه المنطقة متأثرة وغير مؤثرة، ولا بأس إن سمح للإيرانيين باستباحة البعض منها، وسمح للأكراد باستباحة جزء آخر، طالما أن هذه المشاريع يمكن توظيفها ضد بعضها عند الحاجة. كل هذه الأحداث تساهم في بناء جيل جديد من «الإرهابيين» الذين يضعون نصب أعينهم العواصم الغربية، هذا الجيل ليس بالضرورة أن يحمل شعار تنظيم الدولة، لكن لا شك أن تجنيده لصالح العنف بشكل أو بآخر سيكون سهلاً، بالأمس القريب استقال علوش من مهمة كبير المفاوضين عن الشعب السوري، بعد أن تيقن أن النظام الدولي لا يريد للشعب السوري حياة كريمة، واليوم العراقي السني يشاهد الجثث عن يمينه وعن يساره، والنظام الدولي يبارك عمليات القتل والتطهير العرقي، بشروا النظام الدولي أنه نجح في صناعة أعداء له في بطون أمهاتهم، انتصاركم على الأبرياء والعزل ستجنون ثماره ولو بعد حين.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...