


عدد المقالات 269
مصطلحا الخيال والإبداع يمثلان متلازمة، فالإبداع هو نتيجة للخيال، فلو لم يجعل الله القدرة على تخيل أمور ليست موجودة فعلياً أمامنا لما تمكن الإنسان من تحقيق كل هذه الإنجازات العلمية والعمرانية، فالخيال قاد مسيرة الحضارة البشرية نحو الازدهار والنمو والاستجابة للمتغيرات، كما أنه من أهم أدوات التواصل البشري، فتجده متمثلاً في الشعر والرواية والقصص الشعبية المليئة بصور نتخيلها، ولا نراها في شكل مخلوقات لم تطأ أقدامها هذه الأرض، وأحداث لم يكتب لأحد أن يشهدها. حتى في النصوص الدينية تجد الخيال بارزاً في التصاوير المستخدمة في القرآن والسنة، "كمثل الحمار يحمل أسفارا" و "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، صَدَّقْتُمُونِي؟" أمثلة على استخدام الخيال كأداة للتواصل لتحريك العقول نحو فهم جديد، عندما نسمع قصة لم نشهدها تلقائياً تبدأ أدمغتنا في رسم صورة لما نسمع وتخيل أحجام وألوان الأشياء فيها، وتقدير الوجود والأشكال حتى ترسم في أذهاننا لوحة دقيقة لكل ما نسمع وكل ذلك من دون أدنى جهد منا. الخيال العلمي في الغرب كان سبباً في الكثير من الاختراعات الحديثة، فتخيل أجهزة اتصالات لاسلكية بدأت في الخيال العلمي، وفكرة الوصول إلى القمر كانت محور فيلم صامت في بدايات القرن العشرين، ويقبع الآن مجموعة كبيرة من العلماء في مختبراتهم في محاولة لمحاكاة تلك الأفكار والاختراعات التي نشأت في عالم الخيال العلمي من خلال روايات وأفلام تأخذك إلى عوالم متطورة لم تصل البشرية إليها بعد. الأطفال يملكون خيالاً واسعاً جداً، ويبدو ذلك جلياً في قدرتهم على تطويع كل ما حولهم ليتحول إلى لعبة، يتخيلون أصدقاء جددا، ويبعثون الحياة في الدمى القطنية، ويرسمون سيناريوهات كاملة باستخدام مجموعة من الأدوات المنزلية، الطفل لم يتلوث دماغه بمجموعة القيود الاجتماعية على التفكير، فالطفل لم يرسم عنده بعد حدود العرف والمقبول والمعقول، فدماغه حر في رسم التصورات التي يريد للعالم من حوله، وأحياناً ومن خلال حرصنا على أن يفهم الطفل العالم كما نفهمه نمنعه من الخيال، ونرفض الدخول في عالمه محاولين جاهدين جره إلى عالمنا الثابت بعيداً عن عالمه المليء بالمتغيرات. في التدريب الإداري ستجد الكثير من الإشارات إلى أهمية الخروج من الصندوق أثناء التفكير، والتمرن على التفكير بطريقة مختلفة، والبحث عن حلول غير مألوفة، والقائد المبدع هو صاحب الخيال الواسع الذي عندما يواجه فريقه مشكلة يبدأ في تخيل سيناريوهات مختلفة وبشكل سريع، ويصل إلى حلول تتجاوز ما هو تقليدي في حل هذه المشكلة أو تلك. التفكير التقليدي يحارب الخيال دائماً، ويصفه بصفات تجعله منبوذاً ومكروهاً، فالخيال يربط بالسفه وعدم الواقعية ومخالفة العرف، وبمثل هذه التهم يحارب الخيال ويقع المجتمع فريسة للجمود وتتوقف عجلة التطور، لو عدنا إلى الوراء في عالم الفقه مثلاً لوجدنا أن قدرة بعض الفقهاء المتقدمين على الخيال كانت واسعة، فتجد فتاوى لكيفية الصلاة على القمر، وغير ذلك مما يدل على خيال واسع يتجاوز حدود الواقع الضيقة، ولكن مع الأسف نجد على النقيض من ذلك آراء فقهية حديثة ترفض مجرد التفكير في مجال الخيال، فتحرم أدب القصة باعتباره كذباً. لو راجعنا التاريخ لوجدنا أن معظم التغيرات الكبرى تاريخياً كان وراءها أشخاص لهم خيال متقبل، وواسع يرفض التوقف عند الحدود البشرية، حتى رسالة الإسلام منذ فجر التاريخ طالبت البشر أن يؤمنوا بما لا يرونه، وذلك لا يتم إلا من خلال استخدام الخيال، وقد حاول أعداء الخيال رسم صورة حية للإله من خلال عبادة البشر أو الأصنام، وذلك لأن العقل البشري المحدود كان بحاجة إلى شيء يراه ليؤمن به، ولكن الدعوة إلى إعمال العقل والوصول إلى الإيمان بما هو أكبر من قدرة العقل البشري حركت القدرة البشرية على الخيال وارتقت بالعقل البشري. أستمتع بقراءة قصة خيالية أو مشاهدة، فيلم من أفلام الخيال العلمي، لأنه يدفع بقدرات عقلي إلى حدودها، ويمكنني من تفعيل ذلك الجزء في عقلي المختص برسم صور جديدة من دون الحاجة إلى استدعاء مكوناتها من الذاكرة، أحاول أحياناً الوصول إلى ذلك الطفل الذي بداخلي، والذي كبلته القيود والأعراف وتحريره من بعضها ولو لبرهة.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...