


عدد المقالات 269
أعلن يوم الاثنين الماضي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعروف بداعش قيام دولة الخلافة ومبايعة زعيمه البغدادي خليفة للمسلمين، ليتحول التنظيم بذلك من داعش إلى الدولة الإسلامية دون حدود جغرافية، وجاء ذلك بعد مشاهد درامية لإزالة النقاط الحدودية بين سوريا والعراق من قبل قيادات التنظيم، في إشارة إلى منهج التنظيم الذي لا يعترف بحدود سايكس بيكو ولا بمفهوم الوطنية بمعناها القُطري، كل ذلك حدث على مرأى ومسمع من العالم وتسبب كما هو متوقع في ردود أفعال سريعة في محاولة لاحتواء هذا المولود الجديد الذي يعرض نفسه على أنه حاضنة الإسلام والمسلمين في العالم أجمع.
يختلف الناس في تفسير حقيقة داعش، فالبون شاسع بين من يقول إنهم جماعة مجاهدة نذرت نفسها للقضاء على أصنام العصر، وبين من يدعي أنه تنظيم خلقه الأميركان أو الإيرانيون أو السوريون أو الإسرائيليون أو أي طرف آخر لا نحبه، ولكن ما لا شك فيه أنها جماعة مثيرة للجدل ومستفزة للثابت في المعادلة. المشاهد التي بثت لأفراد هذه الجماعة وتصرفاتهم في الشام والعراق واللغط الذي أثير حول استهدافهم للجماعات المقاتلة قبل الأنظمة وتطبيقهم الصارم للحدود الشرعية واستسهال القتل.. كل ذلك أدى إلى ردة فعل سلبية لدى قطاعات مختلفة في العالم العربي، حتى الإسلاميون -بل والجهاديون- أبدوا تخوفاً من نجاح مشروع مثل هذه الجماعة أو التنظيم.
لست هنا بصدد تفكيك طلاسم هذه الجماعة أو البت في نوايا أفرادها وقادتها، فذلك أمر يصعب في ظل التضارب الكبير في المعلومات وفوضى الإشاعات والأخبار حول داعش، ولكني أود أن أسأل السؤال الأهم في المعادلة وهو: كيف وصلنا إلى داعش؟ نظرية المؤامرة ستخبرك أن قوى خفية هي من سمحت لداعش أن تنمو وتكبر ووظفتها لخدمة مصالحها وأن هذا التنظيم لا يزيد على كونه ألعوبة في يد هذا وذاك، ربما.. وربما لا.. لكن هناك أمر أهم وهو أن داعش كمفهوم بدأت تنمو في ذهنية الشارع العربي بعد أن كانت كياناً منبوذاً، السبب الرئيسي ليس السلاح الإعلامي لداعش ولا مؤامرات خارجية، السبب الرئيسي هو استنفاد الشعوب لكافة بدائل الإصلاح السياسي مع الأنظمة، فالأمة حاولت الثورة على الظلم، وقمعت، حاولت تحقيق تداول السلطة، فووجهت بالانقلابات، حاولت التعبير عن الرأي، فكممت الأفواه، الشعوب العربية جربت مع الأنظمة كل وسائل التغيير السلمية الممكنة وواجهت عصا غليظة في كل مرة.
الشارع العربي كانت تقوده نخب إسلامية وأخرى ليبرالية ويسارية مطالبة بالتغيير ومتخذة المنهج السياسي السلمي، هذه النخب فشلت في الوصول إلى أي نتيجة في مطالبها بعد أن دفعت بالشارع العربي إلى تقديم تضحيات جمة على طريق الحرية والديمقراطية، كل تلك التضحيات انتهت باحتراق تلك النخب على عصا الطغيان، اليوم المواطن العربي لا يجد أمامه نموذجاً مشرقاً للتغيير ولا مثالاً للتحول المرحلي، فكل ما يرى أمامه هو القمع والقهر والتدمير، وفي هذه الحالة أطلت علينا داعش.
داعش سواء عبر مؤامرة دولية أو اختراق خفي أو من خلال الفرصة السانحة بدأت تحقق المكاسب وراء المكاسب، ورغم الجرائم التي ارتكبت باسم داعش والمراهقة السياسية البادية عليهم، إلا أنه على الأرض أصبح الناس يتشفون بأعدائهم في انتصارات داعش، وربما خلال وقت ليس بالطويل نجد أنفسنا أمام عالم عربي مغرم بداعش كما كان الحال مع حزب الله في يوم من الأيام، فرغم ما عرفه العرب عن حزب الله حينها إلا أن وقوفه في مواجهة العدو الصهيوني أنسى الكثير –أو جعلهم يتناسون- طائفيته وجرائمه لمجرد أنه مثل متنفساً للانتصار ولو كان محدوداً في عصر الهزائم.
داعش هي صنيع الطغيان والغباء السياسي، تلك الأنظمة التي دعمت الانقلاب على الشرعية في مصر والقلاقل في ليبيا وتؤيد النظام السوري أو على الأقل تحاول أن تفسد ثورة السوريين، هي من سمحت لنموذج داعش أن يبدو براقاً. الأنظمة التي حاربت الاعتدال ونكلت بالمعتدلين ورفعت سيفها في مواجهة السلمية والتفاوض هي من ستعطي للحلول الداعشية -كما يسميها الصديق عبدالله حيدر- الأولوية في المعادلة العربية، فليشرب أنصار الظلم وهواة القمع اليوم من الكأس الذي سكبوه لأنفسهم، وليستلقوا في القبور التي حفروها. كانت أمامهم فرصة تاريخية للتصالح مع شعوبهم التي لم تطلب منهم إلا عدلاً جزئياً وإصلاحاً بسيطاً لأنظمة عاثت في الأرض فساداً، بدلاً عن ذلك اختارت هذه الأنظمة أن تذكي نار الفتنة وتعزز التشدد لتواجهه منفردة اليوم دون أن تجد لها حاضنة من شعوبها ولا دعماً اعتادت على تلقيه من الخارج، لأولئك نقول: «يداك أوكتا وفوك نفخ».
• majedalansari@hotmail.com
@majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...