alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

جبهة النصرة.. مصلحة الأمة ثابتة وغيرها زائلة؟!

30 مايو 2016 , 12:47ص

احتاج حسن الترابي ثلاثين إلى أربعين سنة حتى يدرك أن ممارسة الأممية التنظيمية لا تخدم البلد ولا العمل الإسلامي، في ظل نظام عالمي متآمر ومعقد، لكن الشيخ راشد الغنوشي في تونس احتاج ضعف المدة ليعلن أخيراً انفصاله وبُعده عن أممية الإخوان المسلمين، بغض النظر عن رفضنا لفصله الدعوي عن السياسي، فما أكثر الأحزاب السياسية في مجتمعاتنا التي هي بحاجة في الأصل لأحزاب إسلامية سياسية، لتكون عاصمة من التطرف والعنف والتشدد، فضلاً عن التغول الاستبدادي عالميه ومحليه، بالمقابل لم تحتج حركة طالبان لكل ذلك، فأعلنت منذ اليوم الأول عن مشروعها الوطني الخاص بأفغانستان، لكن العجيب أن يُبايع من يدعو أتباعه للأممية والعالمية كالدكتور أيمن الظواهري حركة وطنية محضة لا علاقة لها بما يجري خارج أسوار بلدها. اليوم والثورة الشامية العظيمة على مفترق طرق حقيقي، يجهد أيمن الظواهري جهداً خارقاً لاستعداء وتجييش العالم كله ليس على النصرة فقط وإنما على الشعب السوري المسكين، الذي لا يختلف عاقل على أن نوازعه للإسلام وتطبيق الشريعة والحماس للجهاد كان أقوى بكثير في بداية الثورة منه اليوم، فهل الأفكار المحنطة والشعارات العدمية هي الهدف؟ أم أن الهدف هو تطبيق الأفكار والحفاظ على بيضة الأمة والشعب، وليس على بيضة اسم التنظيم. لا مندوحة أبداً إن كان ثمة واحد بالمئة من الحرص على الثورة الشامية من الانفكاك عن تنظيم أثبتت تجاربه العدمية أنه كالزاوية المنفرجة يبتعد يومياً عن هدفه، ويُبعد معه كل حلفائه ومؤيديه، فليس كل واحد في الأمة قادر على أن يعيش في جبال طورا بورا وأمثالها، والتخلي عنه واللجوء إلى مثل هذه الجبال يعني إسلامه لآلة جهنمية طائفية قاتلة ومدمرة له، وهذه الثورة الشامية العظيمة التي وصلت إلى المدن المتمدنة بالشام، لا بد أن تلتحم مع شعبها ونخبه، ولا بد أن تتواضع في مطالبها، وتنحني أحياناً للعاصفة، وتناور سياسياً، أما عقلية المقيم في جبال وخنادق لا يرى شعباً ولا يرى مؤامرات رهيبة على الأمة، ولا يرى قصفاً وتهجيراً ولا يرى تآمراً صفوياً مخيفاً، فهذا لا يمكن أن يحكم على الواقع فضلاً أن يقدم الوصفة الحقيقية للعلاج. لا خيار أمام جبهة النصرة إلا بالانفصال عن تنظيم القاعدة، والالتحام في كيان جديد مع مجاهدي سوريا الحقيقيين، وأبطالها الميامين، على أن يكون الانفصال بالإعلان عن جبهة تصحيحية حقيقية، والاعتراف بالأخطاء المتراكمة، وذلك من أجل إقلاع حقيقي يؤمن حاضنة اجتماعية حقيقية، ويفوت الفرصة على أعداء الشام وثورتها من استهدافها بحجة القاعدة والنصرة، يواكبه تحرك ميداني باتجاه الشعب ونخبه وعلمائه، فهي الخطوط الدفاعية الأولى للحركة ولكل حركة جديدة. أما بخصوص الإخوة المهاجرين فعليهم أن يستذكروا أن الضيف يلتزم بقواعد مضيفيه، وتلك كانت شيمة الضيف المجاهد أيام أفغانستان يوم نفر لنصرة الأفغان، وكذلك يوم نفر لنصرة البوسنة والهرسك والشيشان، ويوم رفع شعار نصرة الشام، فليكن أميناً عليه، وأن يكون حريصاً ألا يحبط الأخ جهاده دنيوياً بالسخط عليه، وأخروياً بسخط الله عليه، إن نهج نهج الدواعش، أو سلك سبيلهم، والشام التي باركها الله، بارك بالتأكيد بمجاهديها وعلمائها. أمام زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني فرصة قد لا تتكرر، في أن يعلن موقفا تاريخياً بالانفصال، وما على الظواهري إن كان حريصاً على مصلحة الأمة وثورات الشعوب وتطبيق شرع الله إلا أن ينصاع لما يقرره أهل البيت الدمشقي، الذين هم أحرص منه على ثورتهم وعلى شعارهم الذي ترجموه بنجيعهم ودمائهم وأملاكهم، وإلا فسيُنظر إليه يومها على أنه أبو بكر بغدادي آخر، خرج عن إجماع الأمة، وعلى حركة طالبان أفغانستان حينها مسؤولية شرعية وتاريخية بأن تحدد موقفها حينها، وتعلم أن ما يسيل من دماء هي شريكة فيها لأنها صمتت طويلاً، تماماً كما صمتت لفترة عن داعش قبل أن يصل البلُّ إلى ذقنها.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...