


عدد المقالات 129
بعد عشر سنوات في أفغانستان، يلح القادة الأميركيون مدنيون وعسكريون على فكرة وجوب دفاع أفغانستان عن نفسها وحكمها نفسها بنفسها، مع أنهم يعترفون بأن الجيش والشرطة الأفغانيين لن يكونا جاهزين للإمساك بزمام الأمور في العام 2014 بعد أن تنسحب قوات التحالف العسكرية. ولكن بناء الأمن والحكم إلى أن يتمكن الناس من تدبير أمورهم بأنفسهم هو في الواقع فتح الباب لحضور غير محدد للتحالف. هذه ليست استراتيجية للخروج. إن عشرات المليارات من الدولارات التي ضخها التحالف في بناء البنية التحتية المادية للشعب الأفغاني تتجاوز القدرات المالية والتقنية للحكومة الأفغانية. نشرت لجنة مستقلة من الحزبين عن العقود في زمن الحرب (لجنة التعاقدات وقت الحرب) في أغسطس تقريرا مفصلا جاء فيه أن الحكومة الأميركية قد وقعت عقودا لعشرات العيادات والثكنات والمستشفيات وغيرها من المرافق تتجاوز في الواقع قدرات أفغانستان التمويلية. مثال ذلك عقد 82 مليون دولار لتصميم جامعة الدفاع الأفغانية وتشييدها. ويقول الآن ممثلون عن وزارة الدفاع إنها ستكلف 40 مليون دولار في السنة للاستغلال، مرة أخرى فوق القدرة التمويلية للحكومة الأفغانية. وقد أجرى مدققو الحسابات من مكتب المفتش العام الخاص لإعادة الإعمار في أفغانستان (SIGAR) تحقيقات مماثلة. إن برنامجا من 11.4 مليار دولار لبناء ما يقرب من 900 منشأة لقوات الأمن الوطني الأفغانية (التي تشمل الجيش الوطني الأفغاني والشرطة الوطنية الأفغانية) «تخاطر بالسماح ببناء منشآت غير ملائمة أو لا تلبي الاحتياجات الاستراتيجية والعملانية لقوات الأمن الأفغانية». وبحسب قيادة القوات المتعددة الجنسيات للمرحلة الانتقالية بشأن الأمن في أفغانستان التي تجهز وتدرب قوات الأمن تحت قيادة القوات الأميركية في أفغانستان، فإن تكاليف العملية على المدى الطويل والصيانة والتدعيم كل ذلك قد يستمر حتى العام 2025. لقد أنفق التحالف -إجمالا- مليارات الدولارات على مشاريع ستكلف مليارات الدولارات من المساعدات الأجنبية لتدعمهم. ولكن صورة كاملة عن المشاكل تقتضي إدراج التكوين التقني والإداري لقوات الأمن الأفغانية. إن بذل جهود جادة لتعزيز قوات الأمن قد بدأ بالفعل سنة 2009، والحاجة اليوم ماسة إلى ما يناهز 10.000 بين جنود وشرطة للوصول في أكتوبر إلى 305000 مستخدم. وللأسف فإن خسارة المستخدمين قد يفسد جزءا لا يستهان به من هذا النمو اللافت. في يونيو الماضي، صرح الجنرال وليام كالدويل، الذي يدير بعثة تدريب منظمة حلف شمال الأطلسي، أن معدل استنزاف الجيش الوطني الأفغاني تحوم في ذلك الشهر حول %2.3 على أساس سنوي. وحين سئل كالدويل ما إذا كان الرقم %2.3 في الشهر يعني %30 في السنة، أجاب: «بالضبط». هذه «القوة الجوفاء» كانت ستكلف، وفقا لمروحة من التقديرات، ما بين 4 و9 مليارات دولار سنويا، من أجل حكومة أفغانية إيراداتها المحلية حوالي ملياري دولار! ويفسر ديفيد ويلدمان المؤلف المشارك في «إنهاء الحرب في أفغانستان» أن مسألة التمويل هذه سوف تكون لها أضرار هائلة: «ستكون أفغانستان دولة مرغمة على الاعتماد على الميليشيات الأجنبية خلال السنوات القادمة. إن القوى الهامة والمركزية من الجيش والشرطة تقوم بتحويل وجهة الموارد التي يمكن تخصيصها للبنية التحتية الأساسية واحتياجات التنمية المدنية. وقبل بضع سنوات، لاحظ تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية في العام 1994 التي تتناول (الأمن البشري) أنه كلما كانت نسبة الإنفاق العسكري على الإنفاق غير العسكري مرتفعة في بلد، كلما انعدم الاستقرار بين أهله وكانوا عرضة لانعدام الرعاية الصحية والتربية». إن المفارقة في أفغانستان أن إقامة دولة مركزية ونظام عسكري حديث ومحترف لن تؤدي إلا إلى استدامة الاعتماد على الرعاية الأجنبية التي تخنق هذا البلد منذ قرون. هكذا يصبح مفهوما ما أعلنه بوضوح المخططون العسكريون والمدنيون في واشنطن من أنهم لا ينوون أبدا مغادرة أفغانستان. لقد صرح القائد العسكري الأميركي الجديد في أفغانستان، الجنرال جون ألين مؤخرا: «إن الخطة في أفغانستان يجب أن تكون نجاحا». وأضاف: «حتى لو أمكن بعض الناس أن يفهموا أننا سنغادر في العام 2014، فنحن في الواقع سنكون هنا لمدة طويلة». وردا على سؤال حول عدد الجنود الأميركيين الذين سيبقون صرح آلن أنه في إطار اتفاق مع الأفغان «يتعلق الأمر بقوات لها دور استشاري». هذا الالتزام هو صدى لوعود البيت الأبيض، فقد سبق لنائب الرئيس جو بايدن أن صرح بالفعل في وقت سابق من هذا العام: «إن الأفغان هم الذين يجب أن يؤمنوا بلادهم. والأفغان هم الذي يجب أن يبنوا أمتهم، وسنظل على استعداد لمساعدتكم في هذه الجهود بعد عام 2014». هذا الالتزام يصطدم بآمال الشعب الأميركي الذي لا يبرحه الشك في أن بناء دولة أفغانية مستقلة وقابلة للحياة أمر ممكن بسعر معقول. والسخرية واضحة. منذ «الحرب التي علينا أن نربحها» إلى «التنظيف والسيطرة والبناء»، وعد المسؤولون الأميركيون منذ سنوات خلت أن النصر كان أقرب من حبل الوريد، بينما كانت تقاريرهم الخاصة تشير إلى أننا منذ عشر سنوات ندور حول أنفسنا. • محللة للسياسة الخارجية في معهد كيتو ينشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...