alsharq

منبر الحرية

عدد المقالات 129

لماذا حوار السلطة السورية مع المعارضة؟

29 يونيو 2011 , 12:00ص

الأزمة الوطنية السورية تتفاقم، وبوتيرة متصاعدة ومخيفة، خصوصا بعد أن سمع السوريون نبأ إصرار «البعث» على قيادة الدولة والمجتمع في مرحلة مقبلة، ضاربا بكل صيحات التغييريين عرض الحائط، وبعد أن نشرت مسودة الانتخابات العامة (على موقع التشاركية السورية) التي تشي بشيء من الاستهتار بحلم السوريين في وصول ممثليهم إلى قبة البرلمان، فمن يتصفح هذه المسودة لا يلمس أي تغيير في بنيتها وبنية أصحابها وكأن هذا الحراك لم يحرك أذهان من أضاع الوقت لكتابتها، الأمر الذي يخيب الآمال ويزيد من تدهور أحوال البلاد والعباد. هذه المسودة (الانتخابات العامة) مهما تعدلت وقدمت إليها تعديلات من الرؤى والأفكار سوف تبقى عصية على فتح آفاق الشراكة السياسية، هذا عدا أنها تغلق الأبواب أمام التداول السلمي للسلطة. ويبدو أن فهم بعض الأوساط في السلطة لمفهوم الشراكة السياسية والتداول السلمي للسلطة مختلف عن فهم المعارضة له، الأمر الذي تدعونا السلطة معه إلى البقاء في الدوامة مطلية بالدم لا الخروج منها. وفضلا عن ذلك، وبعيدا عن أن صفحة الاعتقالات السياسية لم تتطور بعد، وأن العفو العام عن سجناء الرأي أتى متأخرا للغاية، فإن شكل الحوار الذي تطرحه السلطة لا يرتقي إلى شكل مطلوب، حيث تطلعات النخبة المعارضة الديمقراطية ورؤيتها للحوار تختلف بمقاس كبير عما تطرحه السلطة، وشتان ما بين ما تطرحه المعارضة وما تتجاوب معه السلطة حيث يفصل بينهما بون شاسع، إذ تفهم المعارضة بأن طلب السلطة للحوار مرده تأمين شروط بقائها ليس إلا في حين مراد المعارضة للحوار هو تمهيد الطريق لبناء عقد سياسي جديد ينقذ الوطن من انزلاقات قد لا تحمد عقباها ومن ثم الشروع في فتح آفاق جديدة أمام السوريين جميعا الذين لطالما نادوا بالتغيير. فالحوار بهذا الشكل له دلالة سياسية ومجتمعية وقادرة على التأثير في المزاج الشبابي، والشعبي. في حين يتطور مشهد الحراك الشبابي (والشعبي) السوري وخياراته يوما بعد يوم، ويلوح في الأفق أن هذه الاحتجاجات تأخذ مداها طولا وعرضا، وعلى المستويين الجغرافي والسكاني -مشاركة غالبية مكونات الشعب السوري- كل هذا بعد أن انحازت السلطة إلى جانب الحل الأمني على حساب الحل السياسي الذي كان الوطن أحوج إليه. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة: ألم تكن المعارضة محقة حينما كانت تطالب بالإصلاح السياسي منذ أن تولى الرئيس بشار الأسد زمام السلطة؟ حيث، ومنذ «ربيع دمشق» في بدايات هذا القرن صار معروفا أن الإصلاح السياسي أكثر أهمية من الإصلاح الاقتصادي، رغم أن للأخير أهميته ودوره، إذ يهيئ مكونات الوعي المجتمعي ويساهم في بلورة طبقات اجتماعية جديدة، لكن الإصلاح السياسي هو ما يحقق للفرد وللمجتمع حريته وكرامته. واليوم تؤكد الوقائع على الأرض أن الحل الأمني غير قادر على إعادة بناء سوريا سياسيا واجتماعيا وثقافيا…! فبدل أن تستجيب السلطة لمطالب المعارضة وحركة الشارع أصرت على الحل الأمني تاركة مطلب الحوار إلى مرحلة ما بعد «عقل المستريح»، وأقحم الجيش في الأزمة الوطنية في وقت أن الجيش في الأعراف السائدة هو مؤسسة يجب أن تكون طرفا محايدا في أي نزاع سياسي داخلي، ويجب أن ينحصر دورها في الدفاع عن الوطن من كل التهديدات الخارجية لا أن يُستغل من طرف (السلطة) ضد طرف آخر (الشعب). في العرف السائد أن الجيوش تبنى بناء على حاجة الدولة لها، لا أن يكون مطية يحقق من خلالها طرف السلطة هيبته وتسلطه على حساب تطلعات الناس! ونعطي حقا لأنفسنا ونقول: إن المشهد السياسي السوري أمام استحقاقات جمة: 1- إنقاذ البلاد من حمام الدم، وترك المحتجين يعبروا عن آرائهم ومطالبهم بالحرية. 2- من مسؤولية السلطة أن تبشر الناس بأن ثمة واقعا سياسيا جديدا يتبلور، والقبول بالنجاحات التي حققها الحراك والتي تشكل اليوم ركائز مرحلة يمكن التأسيس عليها، ولعل سوريا كانت بحاجة إلى مثل هذا الحراك، وذلك لأجل تغيير الذهنية التسلطية والاستبداد لدى السلطات التي من خلال مفاعيل هذه الذهنية تم إبعاد الشرائح الواسعة من الفعل السياسي السوري. في الحقيقة أن فحوى ما يجري في الشارع السوري هو سعي لتغيير جذري للنمط الفكري والمعرفي للحالة السياسية والثقافية السورية حتى تتيقن شريحة الشباب من أن ما يجري يلامس فعلا آفاقها وطموحاتها، وبمعنى آخر فإن حركة الشباب لن يخرسها الآن رفع حالة الطوارئ -التي ما أن رفعتها السلطة من هنا حتى بدأت تمارسها بمفاعيلها وآلياتها المعتادة عليها من هناك، ولكن في هذه المرة دون وجه قانوني، أي لم تصدر السلطة أي بلاغ بإعلانها من جديد على الأقل في الماضي كان هناك قانون يعطي شرعية لممارستها، ونحن نعلم كم تسببت حالة الطوارئ هذه في خلط الأدوار وتشابك الوظائف في المؤسسات الأمنية- ولن يكفيها من جهة أخرى ادعاء أو وعود بأن الإصلاحات التي أعلنت عنها السلطة، تؤدي إلى بناء نظام يعتمد على التداول السلمي والتعددية الحزبية، لقد بدا أن مطالب الشباب لن توقفها حدودٌ إلا بأن يحيا حرا، لا يكبله قانونٌ استثنائي وبالتالي يقف حجر عثرة أمام تحقيق رغباته وطموحاته من جديد. بقي القول إن النخبة السياسية في السلطة أمام استحقاقات ملحة وهي مدعوة لإعارة الاهتمام لرسائل الشارع، مفادها أن الشارع يرفض لغة السوط والرصاص، ويصر على إجراء التغييرات بدلا من اتخاذ السلطة إجراءات إسعافية لاحتواء وتهدئة الأجواء في المحافظات. عند ذلك يتم الحديث عن الحوار، وتهيئة ظروف مناسبة له بين الأطراف السياسية من المعارضة والسلطة وصولا إلى الشراكة السياسية، بعيدة عن هيمنة حزب على الآخر. يُنشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

مشروع فلسطيني جديد يواجه المشروع الصهيوني

مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...

سيكولوجية الهدر عربياً

كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...

سوريا إلى أين؟ بين إنكار السلطة الديكتاتورية.. وفشل المعارضة السورية (1/2)

درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...

أي مجتمع مدني في ظل الحراك العربي؟

لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...

روحاني والسياسات الإيرانية القادمة

بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...

مبادرة النيروز: درس تركي جديد للعرب

قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (3/3)

.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (2)

باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...

سوريا الحرية ستنهض من جديد(1)

لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...

موقع المثقف العربي من «الربيع»

في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...

التجربة الثورية العربية الجديدة (1/2)

يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...

التحول الديمقراطي التركي رؤية من الداخل

هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...