alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

وإذا الموءودة سئلت..

29 مايو 2012 , 12:00ص

يقول ربنا في كتابه في سورة التكوير «وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت»، الوأد عادة جاهلية قضت بأن يدفن الأب عديم الإحساس ابنته في التراب من خلال وضعها في قدر أو ما شابه، عندما أنظر في عيني ابنتي لا أتخيل كيف يجرؤ شخص على عمل كهذا، وجه الطفل ملؤه البراءة ويشع بالسعادة ومن متع الحياة النظر إلى الأطفال والتحدث معهم قبل أن تفسدهم متاعب الحياة وهمومها, وعندما يخطئ ابنك أو ابنتك وتضطر إلى التعنيف تجد نفسك ضعيفاً أمام براءة الطفل، فكيف بمن سولت له نفسه إنهاء حياة قصيرة وإيقاف ينبوع الحياة من مصدره من خلال قتل طفل. مجزرة الحولة والتي قضى فيها العشرات من النساء والأطفال هي تذكير قاس بقدرة البشر على تجاوز إنسانيتهم والتحول إلى كائنات «مكنية» خالية من العواطف والأحاسيس، مناظر نحر الأطفال أمام بعضهم، وصب الدم على بعضهم قبل أن يحين دورهم كانت من البشاعة بمكان يجعلها أبشع مناظر القتل على الإطلاق فلم نر سابقاً توثيقاً لمثل هذه الأفعال الإجرامية. إن قتل الأطفال بهذا الشكل البشع يقال إنه جاء انتقاماً لعملية قام بها الثوار استهدفت قيادات أمنية واختيار الحولة كان سببه على ما يبدو أن أحد المستهدفين من تلك العملية كان من أهل الحولة فكان انتقاماً بشعاً راحت ضحيته البراءة. هذه الأفعال نتج عنها بعض الحملات الشعبية عربياً لجمع الأموال لصالح الجيش الحر في تجاوز للجهود الرسمية لدعم الثوار وانتشرت الدعوات على مواقع تويتر وفيس بوك بشكل غير مسبوق مع أرقام حسابات لجمع التبرعات وتحديد أماكن للاجتماع لتسليم التبرعات وكلها بهدف تسليح الجيش الحر ودعمه في مواجهة قوات النظام. نعيش اليوم في عالم لم تعد تتحكم فيه الدولة وأجهزتها بشكل صرف، فمن خلال مواقع التواصل الاجتماعي كوّن الناس مجتمعات افتراضية اعتبارية قد تنشئ حراكاً موازياً للحراك الفعلي على الأرض ومتفوقاً عليه في سرعة الحركة ومستوى الإنجاز. ورغم أن إحدى الدول التي انتشرت فيها هذه الدعوات قامت بتجميد الحسابات التي تستقبل التبرع إلا أن ذلك لن يوقف موجة الأموال التي ستدخل بشكل أو بآخر إلى سوريا وتستخدم لشراء السلاح والعتاد، أخبرني أحد السوريين أن ثلاثة مخازن للسلاح في سوريا تم بيعها للثوار من قبل ضباط استلموا المبالغ وهربوا إلى تركيا وغيرها وبيع أحد هذه المخازن بعشرة ملايين ليرة سورية ما يعادل نصف مليون ريال قطري, وكل هذه الأسلحة ستسهم في عمليات ضد أولئك الذين ارتكبوا جرائم بحق شعبهم وسيستمر حمام الدم حتى يسقط هذا النظام سقطة تكسر كل عظمة في جسمه. يمارس هذا النظام غباء شديداً بزيادة وتيرة القتل، فهو يخلق أعداء جددا من خلال ضربه للمناطق السكنية والتي إلى وقت قريب كان بعض قاطنيها لا يدعمون جهود الثورة نظراً لعدم اقتناعهم بفرص نجاحها ولكنهم اليوم يجدون أنفسهم أولياء دماء طاهرة سارت في شوارع الحولة، ومنها إلى بقية المدن السورية. الدول العربية والمجتمع الدولي عجزوا بشكل واضح عن إيجاد طريقة للتخفيف من وطأة وحشية النظام ولكن إذا لم ينتبه الساسة العرب إلى ما يحدث فقد يجدون أنفسهم خارج المعادلة في ظل حراك شعبي جارف يقوم بما عجزوا عنه طيلة الأشهر الماضية، ويكون تسليح المعارضة شعبياً صرفاً ليس لدولة أو كيان دولي فيه فضل ولا منة. السوريون قدموا من التضحيات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت حتى لم يعد في الإمكان إيجاد طريقة للومهم على تخاذل أو غيره، فقدموا الشباب والشيوخ والنساء والأطفال فداء لكرامة الأمة، أما العالم لم يزد على تصريح بالاستنكار في اليوم ثلاث مرات أو أكثر. حتى الدول التي سبقت سوريا إلى الثورة عجزت عن مد يد العون ولو باليسير خارج إطار إطعام الأفواه وستر العرايا. عندما يقف هؤلاء الأطفال يوم القيامة على رؤوس الأشهاد يجيبون عن سؤال «بأي ذنب قتلتم» سيعرف الجناة ما اقترفوه، وسنى العدالة بكامل أوجها وسيرد الحق إلى صاحبه، ولكننا في هذه الدنيا لا بد أن نسأل لا عن الذنب الذي قتلوا من أجله بل السؤال «من يتحمل ذنب قتلهم»، بلا شك ليس النظام السوري وحده ولكننا كلنا شركاء في الذنب، ما لم نفعل شيئاً.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...